· 

كيف يؤثر كوفيد-١٩ على ذاكرتنا


النسيان مشكلة تواجه جميع الأعمار، وليس فقط كبار السن، حيث يعاني البعض من صعوبة في تذكر أسماء الأشخاص وتواريخ أحداث معينة وأماكن الأشياء وغيرها. ضباب الدماغ والارتباك والأعراض العصبية الأخرى يمكن أن تؤثر على الأشخاص الذين أصيبوا بفيروس كورونا الخفيف ولم يكونوا مرضى بما يكفي لدخول المستشفى، وفقاً لتقرير لموقع تايمز أوف انديا.


من جهتها نقلت صحيفة "شوسن إلبو" الكورية الجنوبية، عن بارك هيون، وهو أستاذ مساعد في جامعة بوسان، أن الفحص أكد الشفاء التام من كوفيد-١٩ لدى بعض المصابين، لكن المتاعب لم تقف عند تلك اللحظة.


وأكد الأكاديمي الكوري الجنوبي أنه ما زال يعاني من عدة مضاعفات جانبية مثل ضعف القدرة على التركيز وآلام في البطن والظهر، فضلاً عن حرقة في المعدة وتغير في لون الجلد.


هذا وأظهرت دراسة جديدة أن أكثر من واحد من كل 10 أشخاص من مصابي فيروس كورونا المستجد يعانون من مشاكل في الذاكرة والتركيز لمدة تصل إلى ثمانية أشهر بعد بدء الإصابة، وفقاً لموقع "يو بي آي" الأمريكي.


كيف يمكن تفسير فقدان الذاكرة خلال الجائحة؟ عندما تكون إحدى الذكريات مميزة وحيوية ويشارك فيها المرء بشكل شخصي ويجري ترديدها والحديث عنها عدة مرات منذ حدوثها، يمكننا تحديد وقت حدوثها بالضبط في إطار الجدول الزمني لحياتنا.


وبما أن مجموعة أنشطتنا خلال هذه الفترة مقيدة للغاية - اجتماعات عبر الإنترنت، والمشي، ومشاهدة التلفزيون، وتناول وجبة أخرى من الطعام في المنزل! لقد اندمجت الأيام والأسابيع والشهور مع بعضها بعضا، فيوم الأربعاء الماضي يشبه إلى حد كبير يوم الإثنين السابق، ومن الصعب جدًا معرفة الشهر الذي ذهبت فيه للمشي في مكان معين، ناهيك عن اليوم المحدد.


لا يُعرف حتى الآن السبب وراء زيادة نسيان الكلمات أثناء فترة القيود المفروضة بسبب الوباء، لكن يمكن تفسير ذلك ببساطة من خلال حقيقة أن الكثيرين منا يعملون من المنزل بمفردهم أو حتى بعيدًا عن الآخرين في مكان العمل، وبالتالي كان لدينا عدد أقل من فرص التحدث مع أشخاص آخرين خلال الجائحة أو نحو ذلك.


لكن هل للقاحات علاقة بفقدان الذاكرة؟ تعمل اللقاحات عبر محاكاة عاملٍ معدٍ – فيروسات، أو بكتيريا، أو كائنات دقيقة أخرى يمكنها التسبب بالأمراض. وتؤدي هذه المحاكاة إلى ’تعليم‘ نظام المناعة لدينا أن يستجيب بسرعة وفاعلية ضد العامل المُعدي.


وثمة لقاحات أخرى، حسب منظمة اليونيسيف، ضد كوفيد-19 طُوِّرت باستخدام نُهج جديدة، وهي تدعى لقاحات الرنا المرسال. وبدلاً من تقديم عامل معدٍ ضعيف (أي مادة تدفع نظام المناعة لديك إلى إنتاج أجسام مضادة)، يمنح لقاح الرنا المرسال جسد المرء رموزاً جينية يحتاجها لتمكين نظام المناعة من إنتاج الأجسام المضادة اللازمة. وقد خضع نهج لقاح الرنا المرسال لدراسات على امتداد عقود من الزمن. ولا تحتوي هذه اللقاحات على فيروس حي ولا تتدخل بالحمض الخلوي الصبغي البشري (DNA).


ورغم أن لقاحات كوفيد-19 طُوِّرت بأسرع وقت ممكن، فقد توجّب أن تخضع لاختبارات صارمة ضمن تجارب سريرية لإثبات أنها تلبّي نقاطاً مرجعية متفقاً عليها دولياً بخصوص السلامة والفاعلية. ولا يحصل اللقاح على موافقة من منظمة الصحة العالمية والوكالات التنظيمية الوطنية إلا إذا لبّى هذه المعايير ولا تشتغل مضاعفات اللقاح صعوبات في عمليات التذكر...


من جهة أخرى، خبراء التغذية يؤكدون أن اتباع نظام غذائي صحي، يحتوي على أغذية معينة تُعتبر مغذية للمخ ومنشطة للذهن كالبيض والخضروات، قد تساعد في تحسين وظائف الجسم بشكل عام وتقاوم مشكلة النسيان بشكل خاص.


النشاط البدني كذلك يساعد في الحفاظ على لياقة الجسم، فالأنشطة المحفزة للعقل تحافظ على نشاط عقلك — وقد تساعد في الوقاية من فقدان الذاكرة. يمكنك مثلاً حل الكلمات المتقاطعة. العب لعبة البريدج. اسلك طرقًا بديلة أثناء القيادة. تعلم العزف على أداة موسيقية. تطوع في مدرسة محلية أو مؤسسة اجتماعية.


هذا ويلعب النوم دورًا مهمًا في مساعدتك على ترسيخ ذكرياتك، حتى تتمكن من استدعائها في أي وقت في المستقبل. اجعل الحصول على قسط كاف من النوم من أولوياتك. يحتاج معظم البالغين من سبع إلى تسع ساعات من النوم يوميًا.



في الوقت الحالي، حتى بعد أن نتلقى اللقاح، علينا مواصلة الالتزام بالاحتياطات لحماية أنفسنا والآخرين. وهذا يشمل ارتداء الكمامات، والتباعد البدني، والغسل المنتظم لليدين.