· 

بين الموهبة والفقر وتعاقب الازمات  شباب لبنان يهاجر ولا يعود

تؤكد معظم الإحصائيات ان الاحلام يمكن ان تصبح حقيقة، وان المهاجرين يصنعون معجزات خارج اوطانهم حيث يجدون دولًا تحتضن مواهبهم وتضيئ طريق مستقبلهم. وغالبًا ما تكون هجرة هؤلاء بسبب الأوضاع المادية والإجتماعية السيئة في وطنهم الأم.

‎والهجرة في لبنان تاريخية وليست حديثة ولدينا أمثلة للآلاف من المهاجرين القدامى الذين نجحوا في الاغتراب عبر التاريخ والذين يعود سبب هجرتهم الى الهروب من الاضطهاد والفقر المدقع

‎أما الهجرة الحديثة فيعود سببها الى الحروب والمغامرات التي قادها حكام لبنان وما نتج عنها من سلوك شاذ لمن تولوا السلطة بعد الحرب وتقاسمهم ونهبهم خيرات البلاد "على طريقة هيدي إلي مقابل هيدي الك".

‎مما لا شك فيه ان امراء الطوائف ساهموا بشكل اساسي في تحطيم الآمال وإفشال المشاريع الكبرى وهروبها عبر طلب المحاصصة فيها من المستثمرين لقاء تسهيل اجازات انشائها في بعض المدن. اضف الى ذلك الروتين الاداري الممل، ووجود قضاء اقل ما يقال فيه إنه يمشي كالسلحفاة حيث تنام القضايا في الادراج، فيما تسرق براءات الاختراع للمبدعين وتقلد العلامات التجارية الشهيرة على عينك يا دولة.


‎ان استمرار الدولة في عدم الحزم في ضبط الفلتان على حدودها، وغضّ الطرف عن مراقبة المعابر البرية والبحرية،  وعدم المراقبة الجدية لدخول البضائع الى البلاد من دون التدقيق في نوعيتها واخضاعها للضريبة من قبل ادارة الجمارك اللبنانية لان اسعارها في الغالب هي دون كلفة تصنيعها في بلد المنشأ، ولأن طرحها في الاسواق اللبنانية من قبل اصحاب المصلحة يهدف الى ضرب الاقتصاد اللبناني وتدمير ما تبقى من صناعة وطنية والحلول مكانها ما تسبب في هجرة الصناعيين لمصانعهم وهجرة المزارعين لاراضيهم والكفر بالبلاد والعباد- كل ذلك إنما يسمى تهجيرًا  مبرمجًا وليس هجرة طوعية.


‎ما كان الفقر يومًا قدرًا او عاهة من السماء بل هو حالة نتجت عن اخطاء في ادارة الاقتصاد وعدم السعي الفعال الى مكافحة الفقر واحتضان الفقراء، سواء بالسعي الى تأمين فرص عمل لهم عبر تسهيل قيام مؤسسات صناعية او عبر العمل على توزيع الاراضي المملوكة من الدولة على المواطنين لاستثمارها في الزراعة والعمل على تأمين الاكتفاء الذاتي.

‎وكما الدولة كذلك على الاوقاف والابرشيات القيام بالأمر نفسه للمساهمة في ردم الهوة بين غني وفقير  والعمل على نشر حب الوطن بينهما على حدّ سواء


‎نعم الفقر و التخلف وعدم الاستقرار، وكل هذه العوائق تسببت في كبح الموهبة عند شبابنا وقمعت الابداع عندهم وزادت في تخلف مجتمعنا، رغم ان للشباب اللبناني في الابداع الكثير من الطاقات والافكار والاحلام والطموحات والرؤى البعيدة المدى في الازمنة والامكنة رغم صغر اعمارهم،  لكن للاسف ليس لدى شبابنا الكفوء أي وجود في السلطة، ولا عصا موسى او خاتم سليمان، عدا عن حرمانهم من ابسط حقوقهم من الامان والاطمئنان كي لا يهاجروا.

‎إنهم يتألمون على وطنهم… إنهم في طريقهم الى الهجرة القاتلة

نقولا ابو فيصل ✍️