· 

العنف عادة ... مش عادي


فيما تحتفي الأمم المتحدة بحملة الـ 16 يومًا من النشاط لمناهضة العنف القائم على النوع الاجتماعي، التي تمتد من 25 تشرين الثاني الحالي وحتى 10 كانون الأول، وفي اطار سعيها الدائم لمكافحة العنف، اطلقت الجمعية اللبنانية لحماية الأسرة "سلامة" بدعم من المعونة اليابانية، 6 فيديوهات توعوية قصيرة بعنوان "العنف عادة... مش عادي" للكاتب جورج عبود و المخرج دافيد اوريان.

وتطرح الجمعية من خلال هذه الفيديوهات قضية العنف بطريقة جديدة من خلال الإضاءة على كيف تكون المرأة شريكة في العنف، حين تتعود عليه و تعتبره أمرا ًعاديا.  ولهذه الغاية تم تصوير ٣ نساء في ٣ ظروف مختلفة يتعرضن جميعهن للعنف ويعتبرنه امرا "عاديا" وليس عنف، كالعنف المنزلي وتزويج القاصرات والتحرش الجنسي في مكان العمل.

فلبنان الذي يشهد يوميا جرائم قتل مروعة بحق النساء، كجريمة قتل منال عاصي وغيرها من الجرائم التي تعد ولا تحصى تظهر جلياً أن أصل العنف ضد المرأة في المجتمعات الذكورية، متجذر في التمييز على أساس جندري ودائما ما يتم تبريره بحجة "الخيانة" أو "التمرد على الطاعة".
والعنف ضد النساء كما تعرّفه الأمم المتحدة، هو أي فعل عنيف تدفع اليه عصبية الجنس ويترتب عليه، او يرجح ان يترتب عليه أذى او معاناة للمرأة، سواء من الناحية البدنية او الجنسية او النفسية.

وفي لبنان، رصدت قوى الأمن الداخلي ارتفاعاً لامس الـ 100% في عدد اتصالات شكاوى العنف الأسري ، فيما كشفت دراسة، أنّ 96% من الفتيات الشابات والنساء المقيمات في لبنان واللواتي تعرّضنَ للعنف المنزلي خلال العام 2021، لم يبلّغنَ عن هذا العنف أبداً!

وعلى الرغم من نضالات النساء في لبنان وتحقيق مكاسب حقوقية وقانونية عدة، فهذه الإنجازات الحقوقية اليوم باتت على المحك، بعد أن ازداد العنف بكل أشكاله ضد النساء بعد جائحة كورونا والأزمة الاقتصادية الحالية، المرجحة للمزيد من التأزم، مما يزيد من تحديات حماية المرأة اللبنانية من التعنيف، كفئة مهمشة معرضة للمزيد من التهميش.

فالأزمات العديدة في لبنان "تجعل من قضايا التعنيف غير ذات أولوية في البلد ما يتسبب بارتفاع جرائم التعنيف". والأرقام المخيفة لازدياد التعنيف بشكل قياسي في السنتين الأخيرتين يجب أن تدق ناقوس الخطر، ففي ظل وضع اجتماعي واقتصادي ذاهب للمزيد من الانهيار، أول الضحايا هم الفئات المهمشة، ومن بينهم النساء.
وصحيح أنه تم إقرار قانون يجرّم العنف ضد النساء، لكن في ظل التحديات الراهنة،  يبقى القانون حبرا على ورق كما غيره من القوانين في لبنان.

لذا إن حماية النساء يجب أن تكون أولويّة خلال الأزمة الحالية.