· 

متمسّكون بدولة القانون السيّدة المدنيّة والقضاء المستقل  في وجه من يقرع طبول الحرب 

صدر عن "اللجنة التنفيذيّة" في حزب "الكتلة الوطنيّة اللبنانيّة" البيان الآتي

 

منذ أحداث الطيونة في 14 تشرين الأوّل الجاري، تُقرع طبول الحرب من قبل أمرائها. يجرّون البلاد إلى شفير الحرب الأهلية لإسكات المحقق العدلي أو خدمة لمصالح سياسيّة انتخابيّة. 

تأتي أحداث الطيّونة المأسويّة في سياق ما سبقها من تهديد علني وسرّي من قبل الأمين العام لـ"حزب الله" ومسؤوله الأمني في قصر العدل في بيروت لقاض شجاع يقوم بعمله. وبالتالي لا يمكن اعتبار الاشتباكات الطائفيّة التي هزّت الأحياء السكنية وروّعت الآمنين وأدّت إلى مقتل 7 أشخاص وجرح 37 آخرين إلا في سياق محاولة من "حزب الله"، وهو الطرف الأقوى في المنظومة، لتحويل قضية تفجير مرفأ بيروت من قضية وطنية جامعة إلى محلّ تجاذب واقتتال طائفي. وقد جَيَّش، لتحقيق هذا الهدف، نفوذه السياسي من خلال إطلالات أمينه العام المتكرّرة وأجهزته الأمنيّة والإعلاميّة. وكان بذلك رأس حربة المنظومة في عرقلة عمل المحقّق العدلي، والذي واجه إلى الآن 14 دعوى وطلبًا وإخبارًا من المتهمين المنتمين إلى جهات سياسيّة عدّة. 

ولا يخفّف من مسؤوليّة "حزب الله" على هذا الصعيد، ما يقال عن تورّط قوى أخرى كـ"القوّات اللبنانيّة" و"حركة أمل" في الاشتباكات. وعليه، نطالب القوى الأمنيّة والقضاء العدلي في التحقيق في ما حصل بعيدًا من الإملاءات السياسية وتحديد مسؤوليّة من يثبت تورّطه في قتل الناس وترويعهم. 

كما لا يمكن اعتبار مسعى نقل الملف إلى "المجلس الأعلى لمحاكمة الرؤساء والوزراء" مقابل إسقاط التحقيق في أحداث الطيونة، والذي تتداوله وسائل الإعلام كمبادرة من البطريرك بشارة الراعي، إلا تلاقيًا مع مسعى "حزب الله" وحلفائه في المنظومة في تجريد المحقّق العدلي من صلاحيّاته وتطيير التحقيق بعد تطييفه. 

إنّ الرد الحقيقي على محاولة عرقلة مسار العدالة وحماية المتهمين لا يكون بمنطق التسويات السياسيّة والمزايدات الطائفيّة، ولا يكون بحمل السلاح والخطابات الرنّانة، بل بالتمسّك بالتحقيق وحماية المحقّق العدلي بحجّة القانون والنضال من أجل استقلاليّة القضاء وحماية حقوق الضحايا، وآخرهم المواطن عباس مظلوم الذي توفّي البارحة من جراء إصابته في 4 آب. 

اليوم، فيما ترقص القوى الطائفيّة على حافة الحرب الأهليّة في حفلة جنون غير معروفة خواتيمها، مقامرة بحياة اللبنانيّات واللبنانيّين وأمنهم، نحن في حزب "الكتلة الوطنيّة اللبنانيّة" نجدّد تمسّكنا بالرهان على الدولة السيّدة والمدنيّة، وقدرة الشعب اللبناني على التغيير باتجاه مستقبل لا يكون عنوانه "الخوف المستمر من عودة الحرب الأهليّة". ونؤكّد أنّ المدخل إلى هذه الدولة هو في التمسّك بدولة القانون والعدالة لضحايا جريمة 4 آب. 

في العام 1975، كان العميد ريمون إدّه صوت العقل الوحيد في غابة الحرب والطائفيّة. علنّا اليوم ننجح حيث لم يوفّق، متمسّكين بمبادئه وانتمائه الوطني المكتمل... وبروحيّة ثورة 17 تشرين.