· 

لا يهم من أكون

لا يهم من أكون... لكني منذ أن وعيت وجدت نفسي يوميا أركب الحافلة مع المعلم واتوجه من مكان سكني مع اخي واختي نحو الطريق العام حيث السوق والمارة... كان المعلم يعطينا عبوات من الماء، ورودا حمراء ومحارم ويتركنا  لغاية التاسعة مساء.

كنت أتعرض للضرب من المارة أحيانا والتنمر من الاقران بينما كانت مشكلة أختي الجوع حيث كانت تتجنب الطعام والشراب كي لا تضطر ان تدخل الى الحمام.. بعض المارة كانوا لطيفون، يعطونا المال دون ان يطلبوا اي مقابل.

كان المعلم يجمع الغلة ويصطحبنا مساءا للمنزل حيث كان يعطي والدي زجاجة من العرق وسجائر من الحشيش وبعضا من المال... كنا ندخل لنتعشى ثم ننام.

البارحة كنت على الطريق وعندما استدرت وجدت نفسي اطير في الهواء بعد ان اصطدمت بي سيارة مسرعة.. ووقعت بعيدا  ارتطم رأسي بالارض وغبت عن الوعي.

اليوم ارقد في غرفة العناية الفائقة في المستشفى الحكومي... ابي حتما يشعر بالكارثة كون مدخولنا اليومي سينقص لاني في المستشفى... لكني سمعت المعلم  يقول له من خلف الزجاج ان شاء الله يعيش... لو تكرسح منجره عالشارع ومنجيب مصاري اكثر...

الى متى نسمح بتسييب القاصرين والاتجار بهم؟

أميرة سكر