· 

بين الطرابيش الحمراء والرجعية والتمدن


 أثناء غزوة الأسطول العثماني للجزائر والمغرب اشترى مجموعة من البحَّارة الطرابيش المغربية وقد أُعجب بها قائد الأسطول "خسرو باشا" الذي أمر بحارته بلبس الطرابيش عند زيارتهم السلطان في إسطنبول والذي أُعجب بدوره بها عند رؤيتهم يقفون صفاً واحداً وهم يرتدون هذه الطرابيش ، لذلك أصدر فرماناً عثمانياً بتعميم ارتداءه على كل أفراد الشعب، وقد اعتمدته الدولة العثمانية زياً رسمياً منذ تولي السلطان محمود الثاني عرش السلطة، وانتشر  الطربوش الاحمر بين العلماء والباشوات والطبقة الراقية في المجتمع ، كما ارتداه رجال الدين ملفوفاً بعمامة بيضاء، ثم أصبح جزءاً من زي الجنود العثمانيين باستثناء سلاح الفرسان والمدفعية.


وعلى إثر انتشاره في جميع أنحاء الإمبراطورية، تم انشاء وزارة للطربوش إعتنت بنشر لائحة تحدد نوع وشكل ولون الطربوش ومن سيرتديه فضلاً عن تحديد مكان ارتدائه، كما تم إنشاء مصنع خاص لإنتاج الطرابيش في مدينة إسطنبول ، ومع مرور الوقت انتقل هذا الطربوش إلى بلاد الشام ومصر، واستبدل محمد علي الطربوش العمامة الذي كانت النمسا تصنعه وتصدره للدولة العثمانية وولاياتها. وأنشأ في مصر مصنعاً للطرابيش، ولمدة تزيد عن قرن وربع، كان لبس الطربوش في مصر لزاماً على كل موظف في دوائر ومؤسسات الدولة.


بعد تأسيس الجمهورية التركية على 

يد مصطفى كمال أتاتورك في العام 1923، وتزامناً مع الإصلاحات التي أطلقها من أجل النهوض بالأمة التركية وإلحاقها بالحضارة، أصدر البرلمان التركي "قانون القبعة" الذي حظر ارتداء الطربوش والعمامة وأغطية الرأس الأخرى، وطالب بارتداء القبعات في الأماكن والدوائر الرسمية وسمح لعلماء ورجال الدين باستخدام العمامة حصرًا ومبشراً بذلك قال أتاتورك  "إذا أردنا أن نكون شعباً متمدناً فينبغي أن نرتدي ثياب التمدّن أما الطربوش فهو رمز الجهل". أما في مصر فقد تأخر قرار المنع لما بعد ثورة 1952 التي تغير معها شكل نظام الحكم من ملكي إلى جمهوري ومقلداً لنهج أتاتورك اعتبر الرئيس المصري جمال عبد الناصر الطربوش رمزاً للرجعية والإقطاع وأمر بالاستغناء عنه.

بحث نقولا ابو فيصل ✍️