· 

لتسريع وتيرة تحول نظام الطاقة في آسيا

وقعت "الوكالة الدولية للطاقة المتجددة" (آيرينا) اليوم مذكرة تفاهم مع "البنك الآسيوي للاستثمار في البنية التحتية" للعمل معاً على دعم تحول نظام الطاقة في آسيا، وحفز الاستثمارات الخاصة في قطاع الطاقة المتجددة.

جرت مراسم توقيع الاتفاقية افتراضياً عبر الإنترنت؛ ووقعها كل من جين ليكون، رئيس البنك الآسيوي للاستثمار في البنية التحتية؛ وفرانشيسكو لا كاميرا، مدير عام الوكالة الدولية للطاقة المتجددة. وتناول جين ليكون سبل التعاون بين "آيرينا" والبنك لتسريع وتيرة الاستثمار وزيادة الوعي بحلول الطاقة المتجددة عبر قارة آسيا.

وقال ليكون بهذا الصدد: "مع تنامي الطلب الآسيوي على الطاقة وازدياد التحديات الناجمة عن تغير المناخ، يتعين بذل استثمارات غير مسبوقة في قطاع الطاقة المتجددة وترشيد الاستهلاك لتسهيل تحول القارة نحو مزيج منخفض الكربون من مصادر الطاقة. وتندرج هذه الشراكة في إطار المساعي الحثيثة التي يبذلها البنك لتحقيق الأهداف المحددة في اتفاق باريس للمناخ".

وبموجب شروط مذكرة التفاهم، اتفق الجانبان على تعزيز جهودهما لزيادة تمويل مشاريع الطاقة المتجددة وتسريع وتيرة تبنيها من قبل الدول الأعضاء في البنك. وأكد لا كاميرا بأن هذه الاتفاقية تدعم جهود الوكالة في توجيه رأس المال نحو إنشاء نظام طاقة منخفض الكربون في المناطق الأكثر حاجة إليه؛ بما يشمل الاعتماد على "منصة الاستثمار المناخي"، وهي مبادرة تضم العديد من أصحاب المصلحة وصممت لحشد التمويل للعمل المناخي وتعد "آيرينا" أحد أعضائها المؤسسين.

بدوره قال فرانشيسكو لا كاميرا، مدير عام الوكالة الدولية للطاقة المتجددة: "يعد تحول نظام الطاقة أساس الجهود العالمية لتحقيق التنمية المستدامة، والحد من تغير المناخ، وتسريع وتيرة التحول نحو حقبة جديدة من النمو الشامل منخفض الكربون. وتساهم مثل هذه الشراكات في حفز توجيه رأس المال للاستثمار في مصادر الطاقة المتجددة والبنية التحتية المرتبطة بتحول نظام الطاقة إلى منظومة أكثر مرونة واستدامة وشمولية".

تضم قارة آسيا اليوم نحو 60% من سكان العالم، وتساهم بنسبة 50% تقريباً من انبعاثات الغازات الدفيئة المرتبطة بتوليد الطاقة. ووفقاً لآيرينا، تستأثر هذه المنطقة كذلك بنحو نصف إمكانات الطاقة المتجددة المركبة على مستوى العالم بعد أن كانت أدنى من الثلث منذ عقد مضى. ومع ذلك، وبالنظر إلى مساحتها، ما تزال آسيا متخلفةً عن الركب العالمي إذ تقتصر مصادر الطاقة المتجددة على 15% من إجمالي الاستهلاك الرئيسي للطاقة في عام 2020.

علاوةً على ذلك، من المتوقع أن تساهم الدول الآسيوية النامية بنحو ثلثي حجم نمو الطاقة العالمي بحلول عام 2040. ومع ثروتها الهائلة من مصادر الطاقة المستدامة منخفضة التكلفة مثل الطاقة الكهرومائية وطاقتي الرياح والشمس، يتعين مواكبة هذا النمو عبر زيادة القدرة الإنتاجية للطاقة المتجددة.

وفي سياق استراتيجيته المؤسسية، يسعى البنك الآسيوي للاستثمار في البنية التحتية إلى تخصيص 50% أو أكثر من قروضه الفعلية لتمويل العمل المناخي بحلول عام 2025، مما يعكس التزامه بدعم اتفاق باريس للمناخ. كما تحدد استراتيجية الطاقة المستدامة لآسيا التي أطلقها البنك (2017) إطاراً واضحاً للطريقة التي يعتزم بها الاستثمار في المشاريع التي تدعم الوصول إلى طاقة نظيفة وآمنة وموثوقة ومعقولة التكلفة لملايين الأشخاص في آسيا.

 ويهدف البنك من خلال تعاونه مع "آيرينا" إلى دعم مساعيه في حفز التنمية المستدامة وتحقيق أهدافه الطموحة لتمويل العمل المناخي. ويلعب البنك بالفعل دوراً مهماً في زيادة الاستثمارات الخاصة في قطاع الطاقة المتجددة؛ حيث استثمر على مدار السنوات الخمس الماضية في 12 مشروعاً للطاقة المتجددة بقيمة 1.25 مليار دولار أمريكي في مصر، والهند، وكازاخستان، وجزر المالديف، وعُمان، وباكستان، وطاجيكستان، وتركيا، والنيبال.

علاوةً على ذلك، شكلت مصادر الطاقة المتجددة 71% من إجمالي القدرة الإنتاجية المركبة لمشاريع الطاقة التي يمولها البنك الآسيوي للاستثمار في البنية التحتية مع إضافة نحو 940 ميغاواط من قدرات الطاقة المتجددة سنوياً. كما استثمر البنك ما لا يقل عن 500 مليون دولار أمريكي في تمويل مشاريع الطاقة المتجددة عبر وسطاء ماليين، بما في ذلك مبادرة تمويل البنية التحتية المستدامة لشركة تاتا كلينتك في الهند، وصندوق تحول الطاقة SUSI المخصص لجنوب شرق آسيا.

بدورها لعبت "آيرينا" دوراً جوهرياً في جمع التمويل لمشاريع الطاقة المتجددة. ومن خلال شراكتها مع صندوق أبوظبي للتنمية ضمن إطار مبادرته لتمويل مشاريع الطاقة المتجددة، دعمت الوكالة مشاريع الطاقة المتجددة التحولية في العديد من الدول النامية عبر مناطق أفريقيا، وآسيا، وأمريكا اللاتينية، والبحر الكاريبي والمحيط الهادئ. وفي سياق هذه المبادرة، تم التعهد بتقديم 350 مليون دولار أمريكي من القروض الميسرة عبر سبعة دورات تمويل سنوية لتمويل 32 مشروعاً في 26 دولة.

تم إطلاق "منصة الاستثمار المناخي" خلال قمة العمل المناخي التي عقدها الأمين العام للأمم المتحدة في عام 2019، كشراكة شاملة للارتقاء بسوية العمل المناخي وتحويل الأهداف المناخية الوطنية إلى استثمارات ملموسة على أرض الواقع. وتشمل قائمة الشركاء المؤسسين لهذه المنصة الوكالة الدولية للطاقة المتجددة، و"مبادرة الطاقة المستدامة للجميع" (SEforALL)، وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي بالتنسيق مع صندوق المناخ الأخضر.