· 

قصة اليوم من تاريخ البشرية صراع آدم وحواء مع الشيطان

 هذه أقدم قصة في العالم تجسد حقيقة الحياة البشرية ، حقيقة لم تتغير وسط كل التغييرات وتبقى الشاهدة على صراع الخير مع الشر، القتال بين الانسان والشيطان والكفاح الأبدي للطبيعة البشرية ضد الخطيئة ، وفجأة سوف تجد بنفسك وانت تغوص في أحداث "العائلة الأرضية الأولى" أنه كان لديهم كل المشاكل والخلافات التافهة ، أن هذه القصة هي أعظم اكتشاف أدبي عرفه العالم ، وتأثيرها على الفكر المعاصر في تشكيل حكم الأجيال القادمة له قيمة لا تُحصى.

عندما خرج آدم وحواء من الجنة داسوا الأرض على أقدامهم ،ولما وصلوا إلى مدخل باب الجنة رأوا الأرض العريضة الممتدة أمامهم ، مغطاة بالحجارة الكبيرة والصغيرة ، وبالرمل ، خافوا وارتجفوا وسقطوا على وجوههم من الخوف الذي أصابهم وكانوا مثل الأموات لأنهم بينما كانوا سابقا في أرض البستان ، المزروع بشكل جميل بكل أنواع الأشجار رأوا أنفسهم الآن في أرض غريبة لم يعرفوها ولم يروها من قبل ، لأنهم في ذلك الوقت امتلأوا من نعمة الطبيعة الساطعة ، ولم تكن قلوبهم تحولت إلى الأمور الأرضية لذلك رحمهم الله عندما رآهم يسقطون أمام باب الجنة ، أرسل كلمته إليهم وأقامهم من حالتهم الساقطة.

قال الله لآدم ، "لقد عيّنت على هذه الأرض أيامًا وسنينًا ، وسوف تسكن أنت ونسلك وتمشي فيها ، حتى تتم الأيام والسنوات ؛ عندما أرسل الكلمة التي خلقتك والتي انتهكت ضدها ، الكلمة التي جعلتك تخرج من الجنة والتي أقامتك عندما سقطت ، نعم الكلمة التي ستخلصك مرة أخرى عندما تتم خمسة أيام ونصف، ولكن لما سمع آدم هذه الكلمات من الله ، وعن الخمسة أيام والنصف العظيمة ، لم يفهم معناها لأن آدم كان يفكر أنه لن يكون له سوى خمسة أيام ونصف إلى نهاية العالم ، وبكى آدم ودعا الله أن يشرح له ذلك ،ثم أوضح له الله في رحمته لآدم الذي خلق على صورته ومثاله أن هذه كانت خمسة آلاف وخمسمائة سنة، وكيف يأتي المرء ويخلصه هو ونسله.

ولكن قبل ذلك قطع الله هذا العهد مع آدم بنفس الشروط ، قبل أن يخرج من الجنة وهو عند الشجرة التي أخذت منها حواء الثمر وأعطته إياه ليأكل، لأنه لما خرج آدم من الجنة ، مر بتلك الشجرة ، ورأى كيف غيّر الله مظهرها إلى شكل آخر ، وكيف ذبلت ولما ذهب اليها آدم خاف ووقع ولكن الله برحمته رفعه وقطع معه هذا العهد ، ومرة ​​أخرى ، عندما كان آدم على باب الجنة ، ورأى سيف نار متوهجة خاف وظن انه سوف يقتل مع حواء فسقطوا على وجوههم وارتجفوا من الخوف ، ثم رجع عنهم وصعد إلى السماء وصلى وقال:
يا رب أرسلتني لأراقب باب الجنة بسيف نار ،ولكن لما رآني عبيدك آدم وحواء سقطوا على وجهيهما وكانا ميتين ،يا سيدي ماذا نفعل بعبيدك.
حينئذ شفق الله عليهم ورحمهم وارسل ملاكه ليحفظ الجنة ، فصار كلام الرب إلى آدم وحواء وأقامهما.
فقال الرب لآدم: قلت لك أنه في نهاية خمسة أيام ونصف سأرسل كلامي وأخلصك ، فلما سمع آدم هذه الكلمة من الله تعزَّى بما قاله له الله  فقال له كيف يخلصه ، لكن آدم وحواء بكيا لأنهما خرجا من الجنة ، أول مسكن لهما وفي الواقع ، لما نظر آدم إلى جسده الذي تغير ، بكى بمرارة ، هو وحواء ، على ما فعلوه.  فساروا ونزلوا بلطف إلى مغارة الكنوز ، ولما وصلوا إليها بكى آدم على نفسه وقال لحواء: انظري إلى هذا الكهف الذي سيكون سجننا في هذا العالم ومكانًا للعقاب! ما هو مقارنتها بالجنة ، ما هو ضيقها مقارنة بمساحة الأخرى؟ما هذه الصخرة بجانب تلك البساتين ما هي كآبة هذه الكهف مقارنة بنور الجنة؟ ما هذه الحافة البارزة من الصخر التي تحمينا مقارنة برحمة الرب التي ظللتنا "ما هي تراب هذا الكهف مقارنة بأرض الجنة؟ هذه الأرض متناثرة بالحجارة ، وتلك مغروسة بأشجار الفاكهة اللذيذة؟"وقال آدم لحواء: "انظري إلى عينيك وإلى عيناي اللتين كانتا تنظران من قبل ملائكة في السماء مسبحين ، "ولكننا الآن لا نرى كما رأينا: لقد أصبحت أعيننا من لحم ، ولا يمكنهم الرؤية كما رأينا من قبل".
قال آدم مرة أخرى لحواء ، "ما هو جسدنا اليوم مقارنة بما كان عليه في الأيام السابقة ، عندما كنا نعيش في الجنة؟"

بعد هذا لم يحب آدم أن يدخل الكهف تحت الصخر المتدلي ،ولن يدخلها أبدًا
فسجد لأوامر الله وقال في نفسه: "ما لم أدخل الكهف ، سأكون مرة أخرى المعتدي". ثم دخل آدم وحواء الكهف ووقفا يصلّيان بلسانهما غير معروفين لنا لكنهما يعرفان جيدًا.
وفيما هم يصلون ، رفع آدم عينيه ، ونظر الصخرة وسقف الكهف الذي غطاه ، حتى لا يرى السماء ولا مخلوقات الله فبكى وضرب صدره بشدة حتى سقط ومات.
وحواء جلست تبكي لانها اعتقدت انه مات ثم قامت ، وبسطت يديها إلى الله ، تقاضيه بالرحمة والشفقة ، وقالت: اللهم اغفر لي خطيتي التي ارتكبتها ، ولا تذكرها علي.
لأني أنا وحدي جعلت عبدك يسقط من الجنة إلى هذا المكان الضائع ، من النور إلى هذا الظلمة ، ومن دار الفرح إلى هذا السجن.
اللهم انظر الى عبدك هذا الساقط واقمه من موته ليتوب من معصيته التي ارتكبها ، لا تأخذ نفسه مرة واحدة ولكن دعه يعيش ليقف بعد قدر توبته ، ويفعل مشيئتك كما كان قبل موته ، "ولكن إن لم تقم بإقامته ، إذن ، يا الله ، خذ نفسي ، لأكون مثله ؛ ولا تتركني في هذا الزنزانة وحيدة ، لأنني لا أستطيع أن أقف وحدي في هذا العالم ولكن معه فقط لأنك ، يا الله ، أتيت عليه سباتًا ، وأخذت عظمًا من جنبه ، واستردت اللحم مكانه بقوتك الإلهية وأخذت مني العظم وجعلتني امرأة مشرقة مثله ، بقلب وعقل وقول ، وفي الجسد مثل وجهه ، وجعلتني على شبه وجهه ،  برحمتك وقوتك ،يا رب أنا وهو واحد وأنت يا الله خالقنا أنت الذي خلقنا في يوم واحد ،فاعط يا الله بحياته ليكون معي في هذه الأرض الغريبة ونحن ساكنون فيها بسبب معصيتنا "ولكن إن لم تعطِه حياة فخذني أنا مثله حتى نموت كلانا في نفس اليوم."
فبكت حواء بكاء مرا ووقعت على ادم من حزنها الشديد ، ولكن الله نظر اليهم لانهم قتلوا انفسهم بحزن شديد وكان يقيمهم ويعزيهم.
فارسل اليهم كلمته ليقفوا ويرتفعوا على الفور فقال الرب لآدم وحواء: "إنكما تعديتما بمحض إرادتكما حتى خرجتما من الجنة التي أقمتكما فيها.
"بإرادتك الحرة ، تجاوزت رغبتك في الألوهية والعظمة ، والحالة السامية ، مثل ما لدي لذلك حرمتك من الطبيعة المشرقة التي كنت فيها حينها ، وجعلتك تخرج من  الحديقة لهذه الأرض القاسية والمليئة بالمتاعب.
لو لم تكن قد تجاوزت وصيتي وحفظت شريعتي ولم تأكل من ثمر الشجرة التي قلت لك لا تأتي بالقرب منها ، وكانت أشجار الفاكهة في الجنة أفضل من تلك، "لكن الشيطان الشرير الذي لم يستمر في سلطته الأولى ، ولم يحافظ على إيمانه ؛ الذي لم يكن فيه حسن النية تجاهي ، والذي على الرغم من أنني خلقته ، إلا أنه لم يجربني شيئًا ، وسعى إلى الألوهة ، لذلك أنا  ألقيته من السماء ، هو الذي جعل الشجرة تبدو جميلة في عينيك حتى تأكل منها وتسمع له.
هكذا تجاوزت وصيتي ولذلك جلبت عليك كل هذه الآلام لأني أنا الله الخالق الذي لما خلقت مخلوقاتي لم أقصد تدميرها، ولكن بعد أن أثاروا غضبي بشدة ، عاقبتهم بضربات مؤلمة حتى يتوبوا ولكن على العكس من ذلك ما زالوا قساة في معصيتهم ، فسيكونون تحت لعنة إلى الأبد.

لما سمع آدم وحواء هذه الكلمات من الله  بكيا وبكيا أكثر ؛  لكنهم شددوا قلوبهم بالله لأنهم شعروا الآن أن الرب لهم كأب وأم ولهذا السبب بكوا أمامه وطلبوا الرحمة منه ،ثم أشفق الله عليهم وقال: "يا آدم ، لقد قطعت عهدي معك ، ولن أرجع عنه ، ولن أسمح لك بالعودة إلى الجنة ، حتى عهدي من الأيام الخمسة العظيمة
وتم الوفاء بالنصف ".
فقال آدم لله: "يا رب ، لقد خلقتنا ، وجعلتنا صالحين لنكون في الجنة ، وقبل أن أخطئ أتيت إليّ كل البهائم لكي أسميها ثم كانت نعمتك عليّ ، وسمّيت كل واحد حسب رأيك ، وأنت جعلتهم جميعًا خاضعين لي.
والآن أيها الرب الإله قد تجاوزت وصيتك ، ستقوم عليَّ كل الوحوش وستأكلني وحواء جاريتك ، وسوف تقطع حياتنا من على وجه الارض.
فاني اطلب اليك يا الله انه بما انك اخرجتنا من الجنة وجعلتنا في ارض غريبة لا تدع الوحوش تؤذينا.

لما سمع الرب هذه الكلمات من آدم أشفق عليه ، وشعر أنه قال حقًا أن وحوش الحقل ستنهض وتلتهمه هو وحواء ، لأنه كان قد غضب عليهما بسبب اثنين من معصيتهم.
ثم امر الله البهائم والطيور وكل ما يدب على الارض ان ياتوا الى آدم ويتعرفوا عليه ولا يضايقوه هو وحواء.  ولا أحد من الصالحين والصالحين من ذريتهم ، فسجدت البهائم لآدم حسب وصية الله ، ماعدا الحية التي غضب الله عليها لأنها لم تأتِ مع البهائم.
ثم بكى آدم وقال: اللهم لما سكننا في الجنة ، ورفعت قلوبنا ، رأينا الملائكة الذين غنوا التسبيح في السماء ، لكننا الآن لا نرى ما اعتدنا عليه ؛ بل عندما  دخلنا الكهف ، كل الخلق اختفت عنا ".

ثم قال الله الرب لآدم: "عندما كنت خاضعًا لي ، كان لديك طبيعة مشرقة في داخلك ، ولهذا السبب يمكنك أن ترى الأشياء من بعيد. ولكن بعد تعديك ، انسحبت طبيعتك المشرقة منك ؛ ولم يُترك لك أن ترى الأشياء من بعيد ، بل القريبة فقط ؛ حسب قدرة الجسد ؛ لأنها وحشية ". فلما سمع آدم وحواء هذا الكلام ذهبوا الى تسبيحه وعبادته بقلب حزين لكن الله كَفَّ عَنْ مَخَاطِبِهِمْ.
ثم خرج آدم وحواء من مغارة الكنوز واقتربا من باب الجنة ، ووقفوا هناك لينظروا إليه وبكيا على خروجهم منه.
وذهب آدم وحواء من أمام باب الجنة إلى جانبها الجنوبي ، ووجدا هناك الماء الذي يسقي الجنة ، من جذر شجرة الحياة ، والذي انفصل من هناك إلى أربعة أنهار
فجاءوا واقتربوا من ذلك الماء ونظروا اليه ورأوا أنه الماء الذي خرج من تحت جذر شجرة الحياة في البستان ، فبكى آدم ونوح وضرب على صدره لانه قطع عن الجنة وقال لحواء: "لماذا جلبت عليّ وعلى نفسك وعلى نسلنا الكثير من هذه الضربات والعقوبات؟ "فقالت له حواء ماذا رأيت حتى تبكي وتكلمني بهذا الحكمة.
فقال لحواء: أما أرأيت هذا الماء الذي كان معنا في الجنة ، الذي يسقي أشجار الجنة ويتدفق من هناك ونحن عندما كنا في الحديقة ، لم تهتم بها ؛  ولكن منذ أن جئنا إلى هذه الأرض الغريبة ، فنحن نحبها ونحولها لاستخدامها في أجسادنا "فلما سمعت حواء هذا الكلام بكت  ومن وجع بكائهم سقطوا في ذلك الماء.  ويضعون حدًا لأنفسهم فيه ، حتى لا يعودوا أبدًا ويروا الخليقة ؛  لأنهم عندما نظروا إلى عمل الخلق ، شعروا أنه يجب عليهم وضع حد لأنفسهم ، ثم نظر إليهم الله هكذا مستلقين في الماء وقريبًا من الموت ، وأرسل ملاكًا أخرجهم من الماء ووضعهم على شاطئ البحر ميتين ،ثم صعد الملاك إلى الله وكان مرحبا به وقال "اللهم أسلم روحك خلائقك".

حينئذ أرسل الله كلمته إلى آدم وحواء فاقعاهما من موتهما،فقال آدم بعد أن قام: اللهم لما كنا في الجنة لم نطلب هذا الماء ولم نعتني به ، ولكن منذ أتينا إلى هذه الأرض لا نستطيع الاستغناء عنها ثم قال الله لآدم: "بينما كنت تحت إمرتي وكانت ملاكًا مشرقًا ، لم تعرف هذا الماء."ولكن بعد أن تجاوزت وصيتي ، لا يمكنك الاستغناء عن الماء حيث تغسل جسدك وتنمو ؛ لأنك الآن مثل الوحوش ، وتحتاج إلى الماء". فلما سمع آدم وحواء هذا الكلام من الله بكيا بكاء مرا ، وطلب آدم من الله أن يعود إلى الجنة وينظر إليها مرة ثانية لكن الله قال له: "لقد قطعتُكَ مَعْدًا ، فمتى تحقق هذا الوعد سأعيدك إلى الجنة أنت ونسلك المبارك".

اعداد البحث والتعليق :
نقولا ابو فيصل ✍️
3-5-2021