‎قصة اليوم من الحياة ‎بين النضال للحرية والارتماء ‎في أحضان العبودية ، لماذا أكتب

‎الغريب ،العجيب والمدهش هذه الايام وقبيل بزوغ عصر النهضة الصناعية والاقتصادية المرتجى بعد خلاص شعب لبنان الحتمي وإجتيازه عصر الوباء والغباء والغلاء والبلاء وقلة الحياء فإنني أجد نفسي أعود الى بداياتي والى الهواية الاحب الى قلبي منذ بداية دراستي الجامعية منتصف الثمانينات وهي الكتابة وذلك للاسباب التالية 

‎ عندما اكتب أتحرر من أذن مستمع لا يبالي ومن قلب لا يتعاطف، ومن فكر لا يمتهن إلا إصدار الأحكام وتعقب الهفوات، ومن ذات لا تشارك ألم المعاناة ولا تهتم ، ومن شعور قاتل بالضياع والوحدة

‎عندما أكتب أتحرر من الخوف من اللامبالاة لأن الورق أبكم،أصم، أعمى، لا يضجر مني ولا يجادلني بغباء بل ينحني مراعاة لشعوري 

‎عندما أكتب تفتح الأبواب المغلقة في أعماقي ويدخل من خلالها القليل من الضوء والهواء كي ينتعش المخزون ولا يتسمم ولا ينمحي ولا يتعفن ولا يندثر

‎عندما أكتب أعيش حياتي بشكل 

‎مختلف، أعود إلى هذا العالم بنظرة متأمل أو سائح، أكون معه لا داخله وأستطيع رؤية ما ليس بمقدور عيناي رؤيته وسماع ما ليس بمقدور آذاني سماعه من الضجيج الذي يعيش في داخلي

‎عندما أكتب أتحرر من كل ما أعتقدت أنه يقيد حياتي من الخوف ،من الصمت،من الوحدة، من القلق، من النسيان ومن فوضى الأعماق وضجيجها

‎عندما أكتب أهدف الاضاءة على معرفة تهم الناس في العلم، الإقتصاد، الفنون، السياسة ،الأدب، وكل المعارف المتعددة ومثل هذه الكتابات تكون مستندة على تراكم المعارف وكيفية إستيعابها والاستفادة منها

‎ عندما أكتب أضع كل الأوزار على تلك الصفحات البيضاء أسكب حبر البوح، وأزينه بالحروف والكلمات وأنتقي المفردات التي تعبر عن حالة إخواني في الوطن وأرسمها لوحات لا تخيب ظني

‎ومع مرور الايام صرت أجد تساؤلات عديدة تدور في رأسي ربما هي نفسها مرآة لقلق يزدحم بي وأزدحم به في علاقتي مع الكتابة

‎من يدري؟

‎ربما التفكير في الكتابة في حد ذاته. ، يبعدني حتما عن زخم التفكير بالحالة المزرية التي أوصلنا اليها حكام لبنان من فقر وذل نتيجة نظام المحاصصة المتبع فيما بينهم وإستغلالهم لموارد الدولة على مدى عقود ،كما أن شعوري بالرغبة في الكتابة يقلل من اندفاع الذات ويرفعها لتصبح هي نفسها، موضوع تأمل وتفكير، وبالتالي تبعدها عن همومها الأصلية

‎ربما نعم، ربما لا لست أدري

نقولا أبو فيصل ✍️ 

--