· 

نشاة الكون في الحضارة اليونانية



يبدأ الكون حسب الأسطورة الاغريقية القديمة بظلام حالك، حالة كاملة من العدم، ثم انقسم العدم إلى إلهين هما جايا إلهة الأرض، وأوروانوس إله السماء، وكانا ملتصقين او متزوجين أنجبا نوعين من الآلهة: “التيتان” (عمالقة) وهم آلهة تشبه البشر قليلاً وتمتلك قدرات خارقة، و“الكولكلوبيس”، فهم أشبه بمسوخ وشياطين فقام أوروانوس بسجنهم في باطن الأرض، رغم اعتراض الإلهة جايا. طلبت جايا من أولادها التيتان تحرير إخوتهم المقيدين في باطن الأرض، فلم يقبل أحد إلا ابنها الأصغر الإله “كرونوس” (إله الزمن)، فأوصته بذبح والده أولاً انتقاماً لإخوته، وبالفعل قام كرونوس بذبح أبيه بالمنجل. خاف كرونوس أن يلقى مصير أبيه ويذبحه أحد أبناؤه، لكن زوجته جايا أخفت ابنها السادس “زوس” عنه، حيث نشأ في جزيرة حتى كبر ونضج، فأمرته أمه بالعودة لقتل زوس والده، وأصبح بعدها كبير الآلهة، وقام بتقسيم أمور الكون على إخوته وظل هو سيداً عليهم، وفي هذه الفترة قام زوس بخلق البشر لمساعدة الآلهة، وبمرور الوقت رفض بروميثيوس شقيق زوس سياسة أخيه في التعامل مع البشر، فتخلى عن ألوهيته ونزل إلى الأرض ليعلم البشر أمور الحياة ويعدل بينهم ويوجههم إلى الطريق الصحيح، الأمر الذي أثار غضب زوس وأقسم على أن يهلك الأرض ومن عليها، فأرسل طوفاناً قوياً لم يبق أحداً، باستثناء ديوكاليون ابنه، الذي توارى إلى قمة جبل هو وزوجته، وبعد انتهاء الطوفان نزل الاثنان وتجولا في الأرض وسكنا معبداً قديماً للآلهة، وسمعا صوتاً يناديهم بأن أعيدوا إعمار الأرض بالسكان من عظام أمكما؛ فأدركا أن هذا الصوت هو صوت ربة الأرض جايا، فراحا يحملان الصخور ويرميان بها في طريقهما، فكان كل حجر يرميه ديوكاليون خلفه يتحول إلى رجل وكل حجر ترميه زوجته خلفها يتحول إلى امرأة، وعادت الحياة من جديد وعاد البشر يعمرون الارض في ظل الإله ديوكاليون العادل. تاريخ