‫مذكرة التعاون بين العرب و"متحدون" نافذة والمسؤولية على من وضع دفتر شروط الكوستابرافا!‬



تعقيباً على البيان الذي صدر عن تحالف متحدون بتاريخ 7 حزيران 2019 على أثر إنفاذ مذكرة التفاهم بين التحالف وجهاد العرب، وبعد تمادي البعض – ممن لا يبرعون إلا في اجتزاء الحقائق ومنهم بعض وسائل الإعلام وفي كيل الشتائم والافتراءات دون التقدم بأي حلول تُذكر – في الإساءة إلى جهود محامي التحالف لإيجاد حلول مستدامة لأزمة النفايات الملحّة، يهم محامو التحالف أن يوضحوا الآتي، انطلاقاً من التزامهم بالشفافية والعلنية كون كل ما يقومون به يحصل في الضوء وليس هنالك من شيء يتحفظون على إعلانه أمام الناس بتاتاً، وكون جلّ همهم اجتراح الحلول بدل الاكتفاء بمجرد انتقاد الفساد من دون خطوات حقيقية لمكافحته، ونقل الصورة الحقيقية لما يحصل لاسيما في ملف مطمر الكوستابرافا:


أولاً: إن التجاوب الذي أبداه جهاد العرب بشأن تنفيذ مذكرة التعاون ساهم في إعداد التقرير التقني الذي ستبنى عليه الدراسة التي ترعاها المذكرة والتي تقدم حلولاً اقتصادية وبيئية وصحية في معالجة النفايات، مع ما رافق ذلك من التزامات مع جامعات ومعاهد وخبراء وتقنيين للمساهمة في إعداد الدراسة المذكورة كلّ حسب اختصاصه، حيث من المتوقع أن تبصر هذه الدراسة النور في وقت قريب كنموذج قابل للتعميم على كل الأراضي اللبنانية.


ثانياً: إن التحالف ملتزم بكل ما صدر في المؤتمر الصحفي بتاريخ 29 أيار 2019 ودون أي تجزئة، وأهمه المثابرة للوصول إلى نتائج وحلول تريح الناس بدل افتعال الخلافات من أجل الخلافات، وقد أثمرت الدعاوى التي تقدم بها "متحدون" في هذا السياق تطوير وتوسعة معامل الفرز كمحطة على طريق تفعيل الفرز من المصدر، كما وإصلاح الطبقة العازلة (جيوممبراين) للمطمر وتفعيل شبكتي جمع الغاز ومعالجة عصارة النفايات. أما الغاز المنبعث من البحر بجوار المطمر فيبقى أمراً مقلقاً جداً كون الغاز المجمّع قد يصل إلى الأبنية والمطار من خلال تسربه عبر التربة المحيطة كما أشار نقيب الغواصين المحترفين محمد السارجي في المؤتمر الصحفي، وهذا ما يعمل على تحديد تفاصيله الفريق التقني في "متحدون" حالياً قبل إطلاع الرأي العام عليه.


ثالثاً: إن قيام الشركة المتعهدة بتنفيذ الأعمال المطلوبة منها وفقاً لدفتر الشروط المنصوص من قبل مجلس الإنماء والإعمار يضع المسؤولية الكبرى على من وضعه وعلى الاستشاريين المكلفين من قبله مراقبة حسن تنفيذ الأعمال، إضافة إلى من اتخذ القرارات تلو القرارات بتوسعة المطامر على أنها "قرارات مؤقتة" بالدرجة الأولى، إذ أن الأموال العامة المخصصة لمعالجة النفايات هي بيد كل هؤلاء قبل أن تكون بيد المتعهد.


رابعاً: إن المصدر الأساسي لما شهده الشاطئ المحيط بالمطار من تلوث وروائح كريهة هو نهر الغدير وما يصب فيه من بقايا المسالخ والمزارع والمعامل، كما تظهر النتائج الأولية للتحاليل المخبرية والتي سيتم وضعها أمام الرأي العام قريباً فور صدورها بشكل رسمي، وإن "متحدون" يكمل جهوده في هذا الإطار وصولاً إلى التخلص من تلك الروائح والملوثات.


خامساً: يستنكر محامو "متحدون" مواقف وزير البيئة بعد زيارته لمطمر الكوستابرافا لاسيما إعلانه قرار توسعة المطامر الذي كان حذّر منه التحالف مجدداً في مؤتمره الصحفي الأخير مع جمعية غرين غلوب والتي كان حدّد رئيسها سمير سكاف في المؤتمر تفاصيل هذه التوسعة كما عاد وأعلنها وزير البيئة جريصاتي مؤخراً. كذلك يشجب التحالف الاتفاق على صفقة معمل الكومبوستينغ في الكوستابرافا مع ما سيسببه ذلك من روائح قاتلة في المطار ومحيطه، وكأنه يضرب بعرض الحائط كل الجهود الحثيثة التي يبذلها محامو التحالف للقضاء على الرائحة المعيبة في مطار رفيق الحريري الدولي، مروراً بالتصدّي لأزمة نهر الغدير ووصولاً إلى المسالخ والمعامل التي تصب سمومها فيه، كل ذلك على حساب حياة وصحة وسلامة اللبنانيين وبيئتهم وصورة لبنان التي يعكسها المطار الدولي الوحيد فيه.


سادساً: ينتظر التحالف قيام جهاد العرب بالشروع في تنفيذ الشق المتعلق بالفرز من المصدر من مذكرة التعاون، بهدف طرح الحل المتكامل لمعالجة النفايات "من المصدر إلى المطمر"، إذ لا يكفي التذرع بقدم معدّات الفرز واهترائها كما وبالحجم الكبير للنفايات الواردة إلى معامل الفرز، حيث أن أي اجتزاء للحلول لن يكون إلا خطوة في الاتجاه الخطأ، أي التمادي في التلاعب بحياة الناس وصحتهم والإجرام بحق اللبنانيين وبيئتهم.


سابعاً: إن محامي "متحدون" قد جسّدوا في طريقة متابعتهم للملف وتخصيص الأموال التي أجبروا الخصم المدعى عليه على دفعها بنتيجة الدعاوى القضائية التي أحسنوا إدارتها أقصى درجات النزاهة والمسؤولية في صرف هذه الأموال خدمة للهدف الذي أعدّت له، وسيقومون بنشر تقرير مفصل عن كيفية صرف كل فلس استلموه بعد إعداد التقرير المالي وفقاً للأصول.


في ضوء ما تقدم، يضع محامو "متحدون" مصلحة اللبنانيين الذّين يمثلونهم بصدق فوق أي اعتبار آخر ويعِدون بمتابعة ملف أزمة النفايات التي أصبحت مخاطر انبعاثاتها أشدّ من مخاطر ملوثاتها حتى النهاية، في إطار خطة بيئية وطنية طارئة مهما كانت التكلفة، وهذا ما سيتم الإعلان عنه قريباً جداً من أخذ المواجهة في هذا الملف الحساس والخطير إلى مستوى متقدم تحت سقف القضاء المحلي والدولي، في موازاة التحضير للتحرك على الأرض بفعالية لحماية اللبنانيين لاسيما القانطين في محيط مطامر النفايات من الروائح والأمراض التي باتت تخنقهم، داعين كل متضرر من آثار النفايات وروائح الفساد التي تفوح منها للانضمام إلى صفوف التحالف تمهيداً للوصول إلى حال من اتحاد مكونات المجتمع المدني الصادقة قد طال انتظارها.