حمية "البحر المتوسط".. الأمثل على الاطلاق

"فقدان الوزن الزائد" تلك المعضلة التي تقلق غالبية الذين يعانون من بعض الكيلوغرامات التي تؤرق راحتهم ويبحرون في رحلة طويلة للبحث عن أفضل الحميات الغذائية التي قد تساعدهم على استعادة الرشاقة والأهم المحافظة عليها بعد العودة الى النظام الغذائي الذي سبق الحمية وهنا يدخلون في دوامة تبدأ ولا تنتهي, وعلى الطريق يجربون نصائح الجارة او الانترنت مما يزيد من صعوبة اتباع الحميات الغذائية واللجوء في معظم الأحيان الى "الاكل العاطفي" للتعويض عن الخسارة المعنوية والاحباط مع الحفاظ على الكيلوغرامات الزائدة!

 

بعيداً عن الحمية التقليدية من حيث احتساب السعرات الحرارية وكمية الدهون, يعيش سكان بعض الجزر اليونانية التي تقع على البحر المتوسط حياة صحية وطويلة دون تعقيدات من خلال اتباعهم لنظام غذائي يحتوي على كل شيء بات يُسمى ب "حمية البحر المتوسط" في الأوساط العلمية ووسائل الإعلام حتى ان US News and World Report اعتبرتها أفضل أنواع الحميات في العام 2018 وأبحاث علمية عديدة تنسب لها فوائد صحية عديدة من معالجة حمض المعدة الى تحسين مسنويات الكوليسترول بالدم وحتى إطالة عمر الانسان.. بفضل احتواء الأطعمة في هذه الحمية على مضادات أكسدة والتهابات بشكل طبيعي مما يساعد على تجنب العديد من الأمراض.
وتشير بعض الدراسات العلمية ان هذه الحمية تساعد في الحد من أمراض الشرايين والقلب ومن يتبعها يكون لديه فرص أقل للإصابة بالسكري (من النوع الثاني الذي يُصاب به من يعاني من وزن زائد) او أمراض الكلى وحتى سرطان الثدي!
حمية البحر المتوسط منتشرة بشكل "طبيعي" في بلدان المتوسط كايطاليا, اسبانيا, اليونان ولبنان.. وهي نمط غذائي لا يخضع لقوانين احتساب السعرات الحرارية او الوجبات بل اسلوب حياة يعتمد على مأكولات تُعتبر صحية وبعض الأرشادات التي يجب اتباعها.
تتكون الحمية من الفواكه, الخضار, الحبوب الكاملة, المكسرات, زيت الزيتون والبروتينيات. اللحوم الحمراء والدهون المشبعة دورها محدود في هذه الحمية وهذه الأخيرة بعيدة كل البعد عن الأطعمة المُعلبة والسكريات المصنعة.

 

وحول ما يجب تناوله تخبرنا أخصائية التغذية كارينا يوسف عن أهمية إضافة الخضار والفواكه والتنويع في الوانها كالبروكولي او الفلفل الحلو وعدم الاكتفاء بنوع محدد منها خلال الحمية. فمثلاً زيت الزيتون (المكسرات والأفوكادو) مهم وصحي جداً لكن يجب تناوله باعتدال وضمن نظام غذائي صحي متوازن ومنوع.. الخبز والحبوب التي تدخل في الحمية يجب ان يكونوا من القمحة الكاملة بفضل احتوائها على الألياف التي تساعد على الشعور بالشبع لمدة أطول. اما بالنسبة للبروتينات التي تحتويها المصادر الحيوانية تُضيف يوسف انه من المهم الابتعاد عن اللحوم التي تحتوي على الدهون وتناول السمك وصدر الدجاج..

 

وأخيراً بالعودة الى سكان الجزر اليونانية الذي يتبعون هذا النمط من الغذاء الصحي فهم يتمتعون بتناول الوجبات ويجعلونها "اجتماعية" من خلال الجلوس على المائدة مع الأهل والأصدقاء الأمر الذي يساعد على تناول ومشاركة الطعام الصحي دون إغفال التمارين الجسدية والرياضية وتناول الكحول بشكل معتدل للحصول على التأثير الأمثل لحمية البحر المتوسط والأهم المحافظة على وزن مثالي وصحي لفترة دائمة مع الاستمتاع بالطعام والحياة بشكل عام.

Écrire commentaire

Commentaires: 0