• صحة وبيئة
Blog Post Main Image

المؤشرات الوراثية والدهنية المتقدمة ومؤشرات صحة الشرايين قد تكشف ما قد تغفل عنه الفحوصات الروتينية، بحسب الدكتورة مشكاة شحاتة، الرئيسة التنفيذية للشؤون الطبية في أوميكس بريسيجن هيلث

خبيرة تسلّط الضوء على مخاطر القلب التي غالبًا ما تمرّ دون ملاحظة

دبي، الإمارات العربية المتحدة – 28 سبتمبر 2026 – قد تتطور مخاطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية دون أعراض واضحة، ما يجعل التقييم الوقائي أمرًا مهمًا حتى للأشخاص الذين يشعرون بصحة جيدة، وفقًا لخبيرة من أوميكس بريسيجن هيلث (OMICS Precision Health)، وذلك قبيل اليوم العالمي للقلب الذي يصادف 29 سبتمبر. وتنسجم هذه الرسالة مع حملة هذا العام بعنوان «Don’t Miss a Beat» («لا تفوّت نبضة»)، التي تسلّط الضوء على مخاطر أمراض القلب والأوعية الدموية وعلاماتها التحذيرية التي قد تمرّ دون ملاحظة. وتُعدّ أمراض القلب والأوعية الدموية السبب الرئيسي للوفاة على مستوى العالم، إذ تسببت في 20.5 مليون حالة وفاة في عام 2021، وفقًا للاتحاد العالمي للقلب. ويُعدّ ارتفاع ضغط الدم، واضطراب مستويات الكوليسترول، ومقاومة الإنسولين، ومرض السكري من النوع الثاني من عوامل الخطر التي قد تكون موجودة دون أعراض ملحوظة. وهناك عوامل أخرى أقل شهرة، من بينها الدهون الحشوية الزائدة (دهون البطن)، ومرض الكبد الدهني الذي يُعرف حاليًا باسم مرض الكبد الدهني المرتبط بخلل التمثيل الغذائي (MASLD)، وانقطاع النفس الانسدادي أثناء النوم، والحالات الالتهابية المزمنة مثل التهاب المفاصل الروماتويدي والصدفية والذئبة. وبالنسبة للنساء، يرتبط وجود تاريخ للإصابة بتسمم الحمل أو سكري الحمل أو انقطاع الطمث المبكر بارتفاع خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية في مراحل لاحقة من الحياة. كما يسهم في زيادة الخطر كلٌّ من التدخين، وقلة النشاط البدني، والتعرض طويل الأمد لتلوث الهواء. وقالت الدكتورة مشكاة شحاتة، استشارية طب الأسرة في أوميكس بريسيجن هيلث، إن الفحوصات الروتينية مثل قياس ضغط الدم وتحليل الدهون والمؤشرات الأيضية تُعدّ نقطة انطلاق مهمة، في حين يمكن للفحوصات الإضافية أن توفر معلومات أوفى بحسب عمر الشخص وتاريخه الطبي وتاريخه العائلي. وقالت الدكتورة شحاتة: «قد يشعر الناس بصحة تامة بينما تتطور عوامل خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية في الخفاء. الفحص الروتيني مهم، لكن في عيادتنا المتخصصة في الطب الدقيق يمكننا التعمق أكثر عندما يشير التاريخ المرضي للشخص أو نتائجه الأولية إلى أن ذلك سيكون مفيدًا. فهذا يساعدنا على فهم ما قد يسهم في رفع مستوى الخطر لديه، وما ينبغي علينا فعله بعد ذلك.» ما بعد الفحوصات الروتينية ويمكن أن تشمل تحاليل الدم الأكثر تفصيلًا: صميم البروتين الشحمي B (ApoB)، الذي يعكس عدد الجزيئات الحاملة للكوليسترول القادرة على اختراق جدار الشريان؛ والبروتين الشحمي (a) أو Lp(a)، وهو مؤشر وراثي في معظمه، يرتفع لدى ما يُقدَّر بشخص واحد من كل خمسة أشخاص حول العالم، ولا يقيسه تحليل الكوليسترول الاعتيادي؛ وبروتين سي التفاعلي عالي الحساسية (hs-CRP)، وهو مؤشر للالتهاب يرتبط بخطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية. ويمكن لتحليل الهيموغلوبين السكري (HbA1c) والإنسولين الصائم الكشف عن مقاومة الإنسولين قبل سنوات من تطور السكري من النوع الثاني، بينما توفر نسبة الدهون الثلاثية إلى الكوليسترول الجيد (HDL)، وإنزيمات الكبد، وحمض اليوريك معلومات أيضية إضافية. وبحسب حالة كل فرد، قد تلجأ الدكتورة شحاتة وفريقها أيضًا إلى تحديد درجة الكالسيوم في الشرايين التاجية، الذي يقيس اللويحات المتكلسة فيها، أو إلى تصوير الشرايين التاجية بالأشعة المقطعية، الذي يوفر رؤية أكثر تفصيلًا للشرايين ويمكنه الكشف عن اللويحات غير المتكلسة. كما يمكن للفحص بالموجات فوق الصوتية للشريان السباتي الكشف عن اللويحات في شرايين الرقبة، بينما يقيّم تخطيط صدى القلب (الإيكو) بنية القلب ووظيفته. وقالت الدكتورة شحاتة: «لا نُجري الفحوصات للجميع بالطريقة نفسها تمامًا، بل ننظر إلى الشخص الذي أمامنا وإلى المعلومات الإضافية التي ستكون مفيدة فعلًا. فعلى سبيل المثال، يمكن لقياس سرعة موجة النبض تقييم تصلّب الشرايين، في حين يساعدنا مؤشر الضغط الكاحلي العضدي على البحث عن أمراض الشرايين في أجزاء أخرى من الجسم، وليس في القلب فقط.» ويمكن أن تشمل التقييمات الأخرى تخطيط كهربية القلب، واختبار الجهد، ومراقبة نظم القلب، ومراقبة ضغط الدم المتنقلة على مدى 24 ساعة، التي يمكنها رصد ارتفاع ضغط الدم الذي لا يظهر في العيادة أو الذي يحدث بشكل رئيسي أثناء الليل. وقد يُوصى بدراسة النوم عند الاشتباه في انقطاع النفس الانسدادي أثناء النوم. ويقيس اختبار الحد الأقصى لاستهلاك الأكسجين (VO₂ max) اللياقة القلبية التنفسية، بينما يحدد تحليل تكوين الجسم كمية الدهون الحشوية والكتلة العضلية، ويمكن للفحص الجيني الكشف عن الحالات الوراثية مثل فرط كوليسترول الدم العائلي والمتغيرات الجينية المؤثرة في استقلاب الدهون. كما يمكن أخذ بيانات الأجهزة القابلة للارتداء في الاعتبار، بما في ذلك معدل ضربات القلب أثناء الراحة، وتقلّب معدل ضربات القلب، وأنماط النوم. ويمكن أن تكون هذه الفحوصات جزءًا من تقييم صحي شامل للمديرين التنفيذيين أو من برنامج مخصص لفحص صحة القلب والأوعية الدموية. كما أن وجود تاريخ عائلي قريب للإصابة بنوبة قلبية أو سكتة دماغية أو موت قلبي مفاجئ في سن مبكرة نسبيًا قد يشير إلى الحاجة إلى فحوصات أكثر تفصيلًا، حتى لدى الشخص الذي يشعر بصحة جيدة. إدارة مخاطر صحة القلب وقالت الدكتورة شحاتة: «إن اكتشاف عامل خطر لا يعني أن الشخص سيصاب حتمًا بأمراض القلب والأوعية الدموية، بل يمنحنا معلومات يمكننا التصرف بناءً عليها. سيحتاج بعض الأشخاص إلى أدوية، لكن نمط الحياة يظل الأساس. فالرياضة والنظام الغذائي والنوم وإدارة التوتر كلها عوامل مهمة.» وتوصي باتباع نظام غذائي على غرار حمية البحر الأبيض المتوسط، يعتمد بشكل كبير على الخضراوات والفواكه والحبوب الكاملة والبقوليات والمكسرات والبذور، مع اعتماد زيت الزيتون مصدرًا رئيسيًا للدهون، وتفضيل الأسماك والدواجن بشكل عام على اللحوم الحمراء والمصنّعة. كما توصي المصابين بارتفاع ضغط الدم باتباع نظام DASH الغذائي، الذي طُوّر للمساعدة في التحكم بضغط الدم. وتوصي الدكتورة شحاتة بأن يشمل البرنامج الرياضي خمسة عناصر: اللياقة الهوائية، والقوة، والمرونة، والحركية، والتوازن. وفيما يخص اللياقة الهوائية، تنصح بممارسة ما لا يقل عن 150 دقيقة أسبوعيًا من النشاط متوسط الشدة، مثل المشي السريع أو ركوب الدراجات أو السباحة، مع السعي تدريجيًا للوصول إلى 300 دقيقة. وينبغي أن تستهدف تمارين القوة المجموعات العضلية الرئيسية يومين على الأقل في الأسبوع، بما يتماشى مع إرشادات منظمة الصحة العالمية. وينبغي على المصابين بأمراض قلبية وعائية معروفة، أو من لديهم دلائل على انسداد في الشرايين، استشارة الطبيب قبل البدء ببرنامج رياضي أو زيادة شدته. كما سلّطت الضوء على التوتر المزمن باعتباره أحد عوامل خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية التي كثيرًا ما يستهين بها الناس. وقالت: «أرى ذلك يوميًا. قد يحرص الناس على ما يأكلونه ويخصصون وقتًا لممارسة الرياضة، لكنهم لا يفكرون دائمًا في ما يفعله التوتر المستمر بصحتهم. فالتوتر قد يؤثر في صحة القلب والأوعية الدموية، ولذلك يجب أن تكون إدارته جزءًا من الوقاية أيضًا.» وأضافت أن جودة النوم مهمة أيضًا، إذ إن قضاء سبع أو ثماني ساعات في السرير لا يعني بالضرورة أن النوم كان مريحًا ومجدّدًا للطاقة إذا كان متقطعًا بشكل متكرر. علاقات دافئة، قلب سليم وحذّرت الدكتورة شحاتة من أن ينشغل المرء بالفحوصات والتدخلات العلاجية فيغفل عن جوانب أخرى لا تقل أهمية لصحته. فمنذ عام 1938، تتبّعت دراسة هارفارد لنمو البالغين (Harvard Study of Adult Development) حياة مئات الرجال، ثم ذريتهم من بعدهم، على امتداد ما يقارب تسعة عقود، لتصل إلى خلاصة بسيطة وعميقة في آنٍ معًا: إن دفء علاقاتنا الاجتماعية والأسرية في منتصف العمر ينبئ بصحتنا في الشيخوخة أكثر مما تنبئ به مستويات الكوليسترول. فمن كانوا في الخمسين أكثر رضا عن روابطهم مع الأهل والأصدقاء، كانوا في الثمانين الأوفر صحة. وقالت: «قد تستغرقنا الفحوصات والتدخلات العلاجية، لكن ما يُصلح القلب يُصلح الروح أيضًا. فالشبكة الاجتماعية الطيبة والعلاقات الأسرية الصحية أمر مهم، وأظن أننا ننسى ذلك أحيانًا حين نتحدث عن الصحة.»

NewsTelegraph

تابع الأخبار على وسائل التواصل الاجتماعي الخاصة بنا

A Zeno.FM Station