
إسبانيا تُثبت أن الرفض ليس موقفاً سلبياً، بل سياسة متكاملة تجمع بين الجرأة الدبلوماسية والمسؤولية الداخلية
إسبانيا والحرب على إيران: "لا" واضحة في وجه واشنطن
خاص - حين انطلقت الضربات الأمريكية-الإسرائيلية على إيران، لم تتأخر مدريد في اتخاذ موقفها. رفضت إسبانيا السماح للقوات الأمريكية باستخدام قاعدتَي "روتا" و"مورون" العسكريتين لشن أي هجوم على طهران، مستندةً إلى مبدأ أن العمليات العسكرية يجب أن تتم دائماً في إطار ميثاق الأمم المتحدة.
وحين وقف سانشيز أمام البرلمان، وصف الهجمات بأنها جزء من "حرب غير عادلة وغير قانونية"، متهماً واشنطن وتل أبيب بتقويض القانون الدولي وزعزعة استقرار الشرق الأوسط وإعادة إشعال الصراعات في العراق ولبنان.
لم تكن هذه مجرد خطابة؛ وصف ترامب موقف إسبانيا بـ"السيئ جداً"، وكلّف وزير الخزانة سكوت بيسنت بوقف جميع الاتفاقيات مع مدريد وهذا كان ثمنٌ دفعته إسبانيا بوعي كامل.
هذا الموقف ليس انعزالاً، بل رؤية استراتيجية. حذّر وزير الخارجية الإسباني من أن آثار الحرب لن تقتصر على أسعار الطاقة، بل ستمتد إلى حركة السكان، مستذكراً وصول نحو مليون لاجئ سوري عام 2015، ومنبّهاً إلى أن إيران دولة من مئة مليون نسمة قد تشهد موجة نزوح أكبر بكثير.
وفي الداخل الإسباني، أطلقت الحكومة حزمة اقتصادية طارئة بخمسة مليارات يورو تضم 80 إجراءً لمواجهة ارتفاع أسعار الطاقة والتضخم الناجمَين عن الحرب.
إسبانيا تُثبت أن الرفض ليس موقفاً سلبياً، بل سياسة متكاملة تجمع بين الجرأة الدبلوماسية والمسؤولية الداخلية — في زمن باتت فيه هذه المعادلة نادرة.