الأخبار
Blog Post Main Image

وادي قاديشا هو أحد أهم المستوطنات الرهبانية المسيحية المبكرة في العالم. تقوم أديرته، التي يعود العديد منها إلى عصور قديمة، في مواقع دراماتيكية ضمن مشهد وعير. بالقرب منها تقع بقايا غابة أرز لبنان العظيمة، التي كانت ذات قيمة عالية في العصور القديمة لبناء الصروح الدينية الكبرى

قلق بشأن التهديد الوشيك بتدمير التراث الثقافي

يعبِّر المجلس الدولي للمعالم والمواقع في لبنان (ICOMOS - Lebanon)، ممثلاً لمجتمع التراث الوطني، عن قلقه العميق إزاء الوضع الحالي لحماية وصون موقع وادي قاديشا وغابة أرز الرب المُدرَجين منذ عام 1998 كموقع تراث عالمي لليونسكو.

فقد صدر قرار حديث عن وزارة الثقافة (القرار رقم 13/م.أ.م/2025، بتاريخ 28 يناير 2025) يُجيز إنشاء طريق بعرض 2.5 متر يؤدي إلى قرية قنوبين. يشمل هذا المشروع إنشاء طريق وجسر محتمل، يصلان إلى قلب هذا المشهد الثقافي الفريد، مما يشكِّل تهديداً جسيماً ولا رجعة فيه لجوهره الطبيعي والثقافي.

وقد تم اتخاذ هذا القرار دون: - إجراء دراسة تُقيِّم ضرورة المشروع وجدواه، وتضمن توافقه مع معايير حماية التراث. - تقييم أثَر تراثي وبيئي، وهو شرط أساسي لأي تدخل في مكان بهذه الحساسية. - موافقة المديرية العامة للآثار (DGA)، الهيئة العلمية والفنية الرسمية المسؤولة عن حماية التراث ضمن وزارة الثقافة. - استشارة المجتمع المحلي والمهني، الذي يلعب دوراً محورياً في إدارة الوادي.

إن غياب الدراسة والاستشارة المناسبة في موقع بهذه الهشاشة والأهمية التاريخية أمر غير مقبول. إن تنفيذ هذا الطريق سيُسبب أضراراً لا تُعوَّض للمشهد المقدس الفريد للوادي، مما يُعرِّض قيمته العالمية الاستثنائية (OUV) وسلامته وأصالته للخطر.

فيما يتعلق بالسلامة، يهدد المشروع اكتمال وسلامة الممتلكات من خلال: - تعطيل التمثيل الكامل للسمات التي تعكس أهمية الموقع كمستوطنة رهبانية مسيحية مبكرة، لا سيما عبر المساس بالعزلة التاريخية والطابع الروحي الذي حدد هذه المؤسسات الدينية.

- إدخال تأثيرات تنموية سلبية عبر بناء الطريق والجسر بعرض 2.5 متر، مما سيُجزِّئ المشهد الثقافي ويُضعِف التماسك الكلي للوادي. - احتمال زعزعة البنية المادية للمباني الرهبانية والشعبية بسبب الاهتزازات الناتجة عن البناء وزيادة الحركة المرورية. - الإخلال بالعلاقات الأساسية بين المشهد الطبيعي والمباني الدينية والشعبية التي تُشكِّل السمة المميزة للموقع.

أما من ناحية الأصالة، فإن المشروع سيُضعِف عدة سمات رئيسية:

- الموقع والإطار: الإطار الطبيعي البكر الذي حدد طابع الوادي تاريخياً كمكان للتأمل واللجوء سيتغير جذرياً. - الاستخدام والوظيفة: سيتراجع الجانب الروحي التقليدي للوادي بسبب زيادة الوصول بالمركبات والضغوط السياحية الناتجة. - الروح والشعور: سيُختَرق جو العزلة والهدوء التأملي، الذي هو أساس فهم الوظيفة الرهبانية التاريخية للموقع، بشكل دائم. - الشكل والتصميم: التنظيم المكاني الأصلي للوادي، المتمثل بصعوبة الوصول المتعمدة، سيُقوَّض بالبنية التحتية الحديثة.

هذه الآثار تُهدِّد مباشرة قدرة الموقع على إثبات المعيار (iii) كملاذ للمجتمعات الرهبانية، والمعيار (iv) كـمثال استثنائي للمستوطنات الرهبانية المسيحية المبكرة، حيث كان المشهد الوعير والمعزول جزءاً جوهرياً من وظيفته الروحية والتأملية.

علاوةً على ذلك، فإن بناء الطريق يتعارض مع الإجراءات الوقائية التي أوصت بها اليونسكو ولجنة التراث العالمي، والتي تُركِّز على الحفاظ على الطابع التاريخي للموقع، وضمان إدارة صارمة للزوار، وصون العلاقة غير المضطربة بين الهياكل الرهبانية والمشهد المحيط.

لذلك، تطالب ICOMOS - Lebanon بما يلي: 1. تعليق القرار فوراً لتجنب إلحاق ضرر لا رجعة فيه بالموقع. 2. إجراء تقييم شامل، بما في ذلك تقييم الأثر التراثي والبيئي، قبل اتخاذ أي خطوات أخرى. 3. ضمان عملية صنع قرار شفافة وشاملة، بمشاركة جميع الجهات المعنية، بما في ذلك المديرية العامة للآثار، واليونسكو، والمجتمعات المحلية، وخبراء التراث.

هذا التدخل لا يهدد التراث الثقافي والطبيعي للبنان فحسب، بل أيضاً التزامه بمعايير الحماية الدولية للتراث. نحث السلطات المسؤولة على إعادة النظر واعتماد نهج أكثر استدامة ومسؤولية قبل فوات الأوان.

تقف ICOMOS - Lebanon ثابتة في مهمتها لحماية تراث لبنان، وتدعو جميع الأطراف المعنية إلى ضمان صون وادي قاديشا.

NewsTelegraph

تابع الأخبار على وسائل التواصل الاجتماعي الخاصة بنا

A Zeno.FM Station