· 

بين حياة الغربة والغربة في الوطن



عندما تعيش في الغربة تتغير فيك بعض السلوكيات بحيث تصبح اكثر جدية ويصبح للوقت اهمية في حساباتك ، تعتمد على نفسك اكثر، تصبح نوعاً ما عنيدًا ..!. تقلل من الثرثرة وعدم التدخل في شؤون الاخرين وخصوصياتهم وهذه كبرى مشكلاتنا في لبنان ، تخفض صوتك عندما تتحدث مع الاخرين ، تصبح اكثر تفتح وكتوم في نفس الوقت ، يصبح للمال عندك قيمة مهما كان قليلًا ، وتقل عشوائيتك في الحياة وتقلل من توزيع الابتسامات التي كنت تفعلها سابقاً ، تتحمل البرد وتزداد مقاومة جسمك للامراض، تختلف نظرتك للمرأة عما كانت عليه في بلادك.


وفيما يعيش اللبناني طوال عمره ⁦‪في‬⁩ ⁦‪الغربة‬⁩.. وهو يذرف الدموع شوقاً لأهله ووطنه ولكنه عندما يزورهم صار يجد نفسه غريبًا بينهم وعنهم ويجدهم تغيروا وتغيرت اولوياتهم وتحولوا الى جمهور يصفق لرجال سياسة خربوا البلاد ، بل صار يجد نفسه ضيفًا عندهم! وهنا يتحول الشوق للوطن  الى غربة جديدة داخل الوطن ، وهكذا حزم كثيرون من اللبنانيين مرة جديدة حقائبهم وهاجروا من جديد بعد محاولة فاشلة لقضاء ما تبقى من العمر في ربوع الوطن بين الاهل والسبب هو اكتشافهم ان الحياة في الوطن صارت موتًا سريريًا ⁦‪فيما الحياة‬⁩ ⁦‪في‬⁩ ⁦‪الغربة‬⁩ كانت بنظرهم موتاً بطيئًا لذا حاولوا العودة وكانت محاولتهم فاشلة . 


وتبقى الغربة امرا ًصعباً لا يفهمها الا من اغترب ، والغربة الأصعب صارت داخل الوطن بعد ان ولى الزمان الذي كان فيه اللبنانيون يخافون على اولادهم في  الغربة وأصبح الابناء في‬⁩ الاغتراب يخافون على اهلهم في لبنان خاصة  بعد فقدان المقومات الاساسية للحياة الكريمة بسبب فقدان وارتفاع اسعار الدواء والغذاء ناهيك عن فائض الكرامة المفقود وهنا جوهر المشكلة .

نقولا ابو فيصل ✍️