· 

يوم للمعوق والحقوق غائبة - زيادة: القانون حبر على ورق

د. روجيه مخايل زيادة
د. روجيه مخايل زيادة

يحتفل العالم على مدار العام بمناسبات كثيرة وأيام عالمية متنوعة من الصحة إلى الغذاء ومن البيئة إلى الإنسان... من هذه الأيام، إحتفال خاص بأشخاص قد يبدون مختلفين ولكنهم مميزين على كل الأصعدة، هؤلاء هم ذوي الاحتياجات الخاصة وفي الثالث من كانون الأول/ديسمبر يحتفل العالم معهم ويحتفي بهم.


أُعلن عن الاحتفال السنوي باليوم الدولي للأشخاص ذوي الإعاقة في العام 1992 بموجب قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم 47/3. ويُراد من هذا اليوم تعزيز حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة ورفاههم في جميع المجالات المجتمعية والإنمائية، وإذكاء الوعي بحالة الأشخاص ذوي الإعاقة في كل جانب من جوانب الحياة السياسية والاجتماعية والاقتصادية والثقافية.


وعن الإعاقة وأنواعها يقول د. روجيه مخايل زيادة، عضو الاتحاد اللبناني الوطني لشؤون الإعاقة وعضو في المجلس الوطني للخدمة الاجتماعية ومعالج فيزيائي، إنها تشمل الإعاقة السمعية والبصرية والجسدية وطيف التوحد وتعدد الإعاقات.


ومع تعافي العالم من جائحة كورونا، يقول أمين عام الأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، "يجب علينا ضمان مراعاة تطلعات وحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة في عالم يتسم بالشمول، ويوفر تسهيلات الوصول، ويفي بمقومات الاستدامة بعد كوفيد-19. ولا يمكن تحقيق هذه الرؤية إلا من خلال التشاور الفعال مع الأشخاص ذوي الإعاقة والمنظمات التي تمثلهم."


هذا تحل ذكرى هذا اليوم في العام الحالي بظروف صحية واقتصادية صعبة وبخاصة في لبنان. فبعد جائحة كورونا التي أرخت بظلالها على كافة مرافق الحياة، تأتي الأزمة الاقتصادية الصعبة والانهيار القياسي في قيمة العملة اللبنانية لتزيد الطين بلّة.


وهذه الأزمات تسبب اجحافاً كبيراً بحق المعوقين حسب د. زيادة بسبب تأخر الدولة اللبنانية عن دفع المستحقات المتوجبة عليها تجاه المؤسسات الاجتماعية التي تُعنى بأمور المعوقين في لبنان. 


ويقول د. زيادة أن التأخر في دفع المستحقات 

 وصل إلى ٢١ شهراً "وجميع المؤسسات التي يبلغ عددها ١٠٢ والمتعاقدة مع وزارة الشؤون الاجتماعية لم تحصل على مستحقاتها وهذا إجحاف كبير بحق المعوقين وهذه المؤسسات ترزح تحت ضغط اجتماعي كبير"، ويحذر د. زيادة على أننا متجهين نحو زلزال اجتماعي وهذه المؤسسات مهددة بالإقفال. ولكن هل للمعوقين حقوق في لبنان حيث الأغلبية الساحقة تعاني من انعدام الوصول إلى الحقوق الأساسية للمواطن؟ يقول د. زيادة أن "الدولة اللبنانية أقرّت القانون ٢٢٠/٢٠٠٠ وهو يكفل ويضمن حقوق ذوي الإعاقة ولكن للأسف بقي القانون حبراً على ورق... من هذه الحقوق: الحق بالاقتراع والوظيفة والحصول على تسهيلات خاصة كموقف للسيارات على سبيل المثال والحق بالقيادة وإعفاءات جمركية خاصة والحق بالاستفادة من النقل العام وتخصيص باصات خاصة بهم تكون مجهزة للمكفوفين على سبيل المثال، الخ." القانون بالرغم من ايجابياته الكبيرة كالحق بالحصول على الطبابة على نفقة وزارة الصحة دون أن يدفع أي مبلغ، لا يُطبق والحكومات المتتالية لم تقم بواجباتها من جهة تفعيل وتطبيق القانون المذكور مع العلم ان نسبة ١٠ بالمئة من المجتمع اللبناني تدخل في فئة ذوي الاحتياجات الخاصة وهذه نسبة ليست بقليلة ولهم الحق بالرعاية والتأهيل... هذا ويعيش 80% من أصل مليار شخص من ذوي الإعاقة حول العالم في البلدان النامية. أما في الدول العربية فنحو 40 مليون شخص مصاب بشكل ما من أشكال الإعاقة، أكثر من نصفهم أطفال ومراهقون، وتصل نسبة الإصابة في بعض البلدان إلى معدلات قياسية أعلى من المعدلات العالمية بكثير، وفق إحصائيات منظمة الصحة العالمية، ومع استمرار النزاعات والحروب في المنطقة العربية، ترتفع أعداد ذوي الإعاقة وتتضاعف مشاكلهم يوما بعد يوم.

  أما في لبنان، فلا تملك  الدولة مؤسسات مختصة، فتصبح المسؤولية كلها ملقاة على عاتق المؤسسات الأهلية وإهمال كبير يطال هذا القطاع.

ويقول د. زيادة "هذه الجمعيات تعاقدت مع الدولة اللبنانية بشكل سنوي بموجب عقد رعاية ومازالت هذه المؤسسات تتقاضى تسعيرة العام ٢٠١١ بالرغم من التضخم الكبير والارتفاع بالأسعار في السنتين الأخيرتين. فعلى سبيل المثال تدفع الدولة مبلغ وقدره ٦٥٠٠ ليرة لبنانية في اليوم لخدمة طفل يتيم و١٩ الف ليرة لخدمة شخص يحمل إعاقة وهذه المبالغ لا تغطي المصاريف الأساسية والتكاليف الخاصة بهذه الأشخاص." إذاً هي صعوبات تسببها الأزمات المتلاحقة وغياب الرعاية اللازمة من قبل الدولة، وبما أن الأشخاص ذوي الاحتياجات الخاصة لديها متطلبات قد تكون أكثر من غيرهم، يطلق د. روجيه زيادة هذه الصرخة للالتفاتة إلى المؤسسات التي تقدم الرعاية اللازمة لهم ولهنّ كي تستطيع أن تستمر وتبقى صامدة حتى الوصول إلى حل للأزمات المتلاحقة في لبنان وعلى أمل أن يتم تطبيق القانون المذكور لضمان حصول المعوق على كامل حقوقه.


تقول الأمم المتحدة إن ذوي الإعاقة العقلية محرومون من حقوقهم في التعليم والتوظيف والرعاية الصحية والدعم الاجتماعي، كما يتعرضون أكثر من غيرهم للإهمال وأعمال العنف، ويُعزى السبب في ذلك إلى الجهل بالإعاقة والتمييز ضدهم في مجتمعاتهم أو ما تعتبره أسرهم "عبئاً ثقيلاً ووصمة عار"، فضلاً عن الافتقار إلى الدعم الاجتماعي لمن يقومون على رعاية هؤلاء الأشخاص... ولبنان، بالرغم من التضافر الاجتماعي والروابط الأسرية، يبقى تلميذاً راسباً في تأمين حقوق مجتمعاته لأسباب عديدة ومتعددة ولكن آن الأوان لإصلاح الأمور وبخاصة أن القوانين والتشريعات موجودة ولا ينقصها إلى التطبيق.