· 

بين ثقافة الحياة وثقافة الاحقاد والموت


ليس من السهل على الاطلاق استيعاب ما يجري حاليًا في العالم ، فلو حاولنا مثلاً أَنْ نفهم لماذا يمارس البعضُ أعمالاً وحشية، أو لماذا يتخذون من الحقد والكراهية مهنة لهم، فإنَّ العقل لن يجد سبيلا الى ذلك ، اذ كيف يمكن لانسان ان يقوم بتثبيت قنبلةٍ على جسد طفلةٍ عمرها عشر سنوات لكي تنفجر بها في سوق مزدحمة في نيجيريا لتقتل العشرات وتصيب المئات بصورةٍ عشوائيَّة؟


هناك الكثير من الاسباب الفكرية والدينية والنفسية، وغيرها من الاسباب المتعلقة باليأْس والإِحباط والغربة والفشل في الحياة الذي يعاني منها كثيرون ،كل هذه الاسباب قد تدفع بالبعض نحو مسارات خطيرة تعتمد على عدم الاعتراف بالآخر، وعلى نشر الأحقادِ والكراهيَّةِ، والتي تدفع من يُبتلى بها نحو توجيه طاقاته نحو الشر الذي يضره كثيراً ولا ينفع غيره في شيء ، وما يجمع كل هذه الاتجاهات الخوف من الانتقاد والرفض القاطع لحريَّة التَّعبير في مجتمعاتها لذلك نرى عداءها لأَية منشور او مقال ينتقدها، واعتبارها الآخرين أعداء بل أَهدافاً مشروعةٌ لها تستهدفهم بشتَّى الوسائل الاجرامية.


كتب شاب جزائري يقول: "منذ الصغر وانا أتعلم ⁦‪ثقافة‬⁩ ⁦‪الاحقاد‬⁩ ضد اميركا من اشخاص تملأ قلوبهم الكراهية وعندما كبرت وسافرت الى هناك اكتشفت العكس، حيث وجدت أن انسانية الشعوب الاميركية يجب ان تدرس في المناهج العربية". اما في لبنان وبعد ارتفاع منسوب الحقد بين بعض ابناء الوطن الواحد فقد قررت الاعتذار من بعض اصدقائي الحقيقيين والافتراضيين على مواقع التواصل الاجتماعي لعدم رغبتي الخوض في النقاشات الحادة والمستفزة وذات الاحكام المسبقة، وذلك حفظا للكرامة ولعدم خسارة الشخص المحاور ، خاصة عندما تكون النقاشات عقيمة في المواضيع الطائفية‬⁩ والمذهبية والعنصرية والسياسية المتحيّزة والتي  تكرس التفرقة وتنشر ⁧‫الكراهية‬⁩ ونبذ الآخر وتزرع في عقول الأجيال الجديدة ثقافة الأحقاد‬⁩‏ وتقطع أوصال أبناء الوطن الواحد.

نقولا ابو فيصل ✍️


اقرأ أيضاً

مبادرة #نلوّن_لبيروت لمساعدة الأطفال بعد انفجار المرفأ