· 

بين النصيب والقدر ومبررات الفشل

كثيرون هم الذين يخطأون في التمييز بين النصيب والقدر ، كما انهم يخلطون بين هذا نصيبه من الله والدنيا وبين هذا ما قدره الله له ! أضف ان النصيب والقدر مرتبطان ومتقاربان جداً في معانيهما، لذا يخلط الكثير بينهما، غير أن الفاصلة التي تفصلهما هو أن النصيب يأتي من صنع الإنسان، فيما القدر يأتي من صنع الله، والفرق بينهما ما يمكن تشبيهه في مثل أن نصيبك يأتي من الجد والاجتهاد كأن تملك أرضاً وتزرع فيها شجرة ،فإن استغل الانسان هذه الأرض في زراعة الشجرة ونبتت فإن هذا هو نصيبك أن تملك هذه الشجرة ، نصيبك بجدك واجتهادك في أن تملك شجرة أو لكونك قمت بزراعتها أو أن يكون نصيبك لديك أرض لكنها بعل غير مزروعة  ،ويأتي نصيبك بعد زراعتها بأن تزهر لك ثمراً أو لا من خلال استمرارك في سقيها والعناية بها، في متابعتك لأمورها. أما القدر فإن تزرعها وتبذل كل الأسباب في العناية بها وتسخير جهدك وطاقتك في سقيها، لكن رغم ذلك لا تنبت لك أو لا تزهر لك الثمر! هنا التسليم بقضاء الله وقدره! 


النصيب يأتي بسبب أفعال الانسان  المسؤول عنها بالنهاية فهو مخير في أفعاله وتصرفاته كأن تجد إنساناً عاطلاً عن العمل لأنه اختار أن يترك الدراسة أو عدم متابعة  دراسته الجامعية ، وفي كلا الحالتين يكون هو من اختار نصيبه والنتيجة التي سيصل إليها، وهنا لا يمكن القول "قدر الله له في الدنيا" أن يكون بلا عمل، او نعتبره إنسانًا فاشلًا ! هو لم يجتهد في إكمال دراسته ليحصل على العمل، قدر الله يكون عندما يسخر له ظروفاً قاهرة تمنعه من تحصيل العلم وتخرجه من المدرسة رغم أنه يريد الدراسة، قدر الله يكون عندما يفعل كل ما بوسعه من اجتهاد ودراسة ثم يتخرج ولا يحصل على فرصة عمل ، من ناحية أخرى لا يمكن لأحد أن يرمي فشله وسوء أفعاله وقراراته على الآخرين وعلى القدر، وهذا منهج خطير يستغل فيه الدين واسم الله لتبرير الفشل وهو  تفسير  خاطئ  لمفاهيم القدر.


نقولا أبو فيصل ✍️


تعبيرية
تعبيرية