· 

بين خرافات لافونتين  وتحول الانسان الى حيوان



قليلون هم الذين أدركوا الإبداع والخلق في كتابات La Fontaine وانه صاحب الحكايات الممتعة مثل "الغراب والثعلب"، و"الصرصور والنملة"، و"الأسد والفأر"، وغيرها. كان صديقًا للكاتب الفرنسي الحزين راسين والمبدع الكوميدي موليير، وقد أدرك الاخير عبقريّة صديقه فأرسل الى راسين قائلا: "لا ينبغي أن نسخر من هذا الشّخص الطّيّب، فربّما سيعيش أكثر منّا جميعا"، وصدقت نبوءته، وسطع نجم لافونتين في فرنسا وخارجها، وحفظت خرافاته ، وذاع صيته في العالم ، وكان بمثابة الطّفرة في الادب الفرنسي، وكانت خرافات لافونتين ومسرحيّات موليير بمثابة علامة فارقة في فرنسا في القرن التاسع عشر .


وقد كان هذا الرجل كسولا جدًا، كثير اللّهو ومتّبعا للملذّات في حياته غير أنّه كان يخفي قوّة وعبقريّة،  وكان قارئا نهماً ومنفتحًا على الادب العالميّ، ويفصح لافونتين عن نظريته في الخرافة في مقدّمة مجموعاته الأولى التّي نشرها بقوله :"إنّ الخرافة تتكوّن من جزئين يمكن تسمية أحدهما "الجسم" والآخر "الرّوح"، الجسم هو الحكاية، والرّوح هي المغزى أو الدرس الأخلاقيّ، وقد بدأ كتابة خرافاته على استحياء، فكانت المجموعة الأولى وفيّة لمعلّمه الأوّل إيزوب ثمّ ما لبث أن تحرّر في المجموعات الأخرى، وأفرغ في الخرافة زبدة افكاره وتجربته، ونقل هذا النّوع من الادب إلى العلى، فلم تبقى الخرافة حكاية تغلّف مغزى أو درسًا أخلاقيّا فقط بل حقلًا للتّأمّل الفلسفيّ والنّقاش العلميّ كما يبرز ذلك في خرافة "حيوان على سطح القمر"وهذا ما جعل نجم لافونتين يسطع حتى سمي هوميروس فرنسا.


إحترسوا دائمًا ايها الاصدقاء مهما تغير الوقت والزمان ، فالحيوان يبقى حيوانًا لا تفهم تصرفاته ، والخطر يبدأ عندما يتحول الانسان الى حيوان او يسمى بإسمه ، كالذي ينادي الانسان الشرير  بالكلب مع ان الكلب عنده وفاء وينادي الانسان بالديب "مع ان الذئب غدار والسؤال مًًًًًًًًَن الحيوان ومن الإنسان؟ ويبقى الحيوان حيوان بغريزته لكن عند البشر العقل هو سيف ذو حدين إما أن يكون حامله في أعلى المراتب أو في الأسفل .ورب إنسان ربى أسداً لسنين طويلة ومات بعضة منه ، والحيوان ممكن ان يصير  إنسانًا بأفعاله والإنسان ممكن ان يصير حيوانًا بأفعاله.

نقولا ابو فيصل ✍️