· 

بين المتعة والرضا والسلام الداخلي


‎على ما يبدو فإن كل رغبة في الحياة ليست حاجة للانسان بينما كل حاجة هي رغبة له، ولعل ذاك المقطع في اغنية فرقة "رولينغ ستون" خير  ما يختصر  العلاقة بين الرغبة والحاجة وفيه: "أنت لا تستطيع دائمًا الحصول على ما تريده، ولكن حاول بصدق فربما تصل إلى ما تحتاج اليه". قد يبدو ذلك غريبًا، ولكن ما لا يعرفه البعض أن هناك بالفعل فرقًا كبيرا ًبين ما يريده الإنسان وما يحتاج إليه، لذا وجب علينا التمييز بينهما في حياتنا


‎عام 2014 سافر عالم نفس أميركي إلى جبال الهمالايا لدراسة مجموعة نائية من السكان الأصليين، واستطاع  فريق عمله التواصل مع عائلات منعزلة كليًّا عن الحضارة لا تملك هواتف ولا كهرباء ولا إنترنت. وكان الهدف من الدراسة تعريض السكان لصور اشخاص فيها ملامح عواطف مختلطة بين الغضب والحزن والإحراج في محاولة لاكتشاف ما اذا كان سيتعرّف هؤلاء السكان من على هذه المشاعر ، وقد جاءت النتائج غير متوقعة، حين تمكنوا من التعرف على تعبيرات الوجه والعواطف، ما عدا الشعور بالرضا الذي يعتبره علماء النفس أعلى إنجاز لرفاهية الإنسان او إدراك ما يكفي بما يعني شعور الفرد أنّ "هنا والآن" كل شيء مثالي كما هو بغض النظر عما يجري في الخارج وهو ما يوصف في مجتمعنا بالسلام الداخلي


‎إن التفريق بين من يمنح الانسان المتعة ومن يمنحه الإحساس بالرضا كما وصفه السكان الأصليون لجبال الهمالايا بأنه "هنا والآن" من دون التفكير في نظرة الآخرين لانجازات الشخص، ومن دون الشعور بالحاجة لضرورة استعراضها أمام الاخرين

‎إنما يؤكد أن الشعور بالرضا يندرج تحت مسمى التمتع من دون ان يعني ذلك بالضرورة أن تتضمن المتعة الشعور بالرضا والسعادة

‎نقولا ابو فيصل ✍️