· 

إنقاذ ٢٥ طفلاً قست عليهم الحياة وظروفها

عندما أزيح ساتر اللحافات الضخم، رأينا الباب.. وعندما فتحنا الباب... تلألأت العيون السوداء الصغيرة المتعطشة للحرية. في قصة من أروع قصص النجاح التي يتم فيها إنقاذ ٢٥ طفلاً قست عليهم الحياة وظروفها، يسجل الاتحاد لحماية الأحداث في لبنان انجازا انسانيا مميزا بفضل حنكة مندوبة الإتحاد لحماية الأحداث في  لبنان - مكتب بعبدا واصرارها على متابعة الملف بكل سرية كاملة وبدعم وتغطية قانونية. 


اطفال من جنسيات افريقية يحتجزون داخل غرفة واحدة 

يأكلون يشربون ينامون وتاتي امهاتهم العاملات لزيارتهم مرة كل شهر او مرة كل اسبوع او كلما سمحت لهم ظروف العمل أما الأباء فلا هم يعرفونهم ولا هم يعترفون بهم.. جالية تربو في جنح الظلام بعيدا عن أعين الدولة ورقابتها ومؤسساتها وبعيدا عن القانون. حضانة منزلية غير مرخصة ولا تمس لأي من مقومات الحضانات باي صفة، أم دار رعاية منزلية أم    اتجار تحت شعار الرحمة وعدم ترك اي طفل دون منزل... او يمكن القول أن الشعار الاصدق هو .. 

"انتي اغلطي واحبلي وخلفي  ونحنا مناخذ الولد ومنخليلك اياه عنا وتعي بس بدك شوفيه... واذا ما بدك نحنا منهتم او منشوف مين بيحب يهتم فيه.... و. و. و...  بالاخر الطفل مكتوم القيد والعاملة لا يوجد لديها إقامة.. وترغب بالسفر لبلدها.. وقد ترحل من قبل الامن العام دون ان تاخذ معها ابنها او ابنتها ليبقى الاطفال في هذه الغرفة من هذه الشقة دون مصير معروف في لبنان!!! بتاريخ ٢٨ ايلول ٢٠٢١ توجه مندوبي الأحداث لزيارة منزلية مفاجئة لدراسة حالة وتقديم تقرير اجتماعي. 

  غرفة واحدة في منزل مؤلف من غرفتين وصالة ومطبخ يقع في حي هادىء  في منطقة الجديدة في الطابق الأول.. بناية راقية.. فيديو انترفون لا يسمح بدخول اي ضيف دون مراقبة. 

لكن مندوبة ومندوب الأحداث طلبا من الناطور ان يفتح لهما الباب الخلفي  للساكنين ليدخلا للمبنى لتفاجأ بهما صاحبة الشقة العتيدة العنيدة العنيفة الاقرب للدهاء من الجنون... في زيارة بتكليف من المحكمة... في المطبخ أدوية كثيرة مختلفة في الخزانة  وعلب حليب مكدسة على الخزانات ورضاعات للحليب مكدسة في علبة على المجلى. اما في غرفة النوم  تلفزيونات بشاشات كبيرة  في صناديق معلبة في غرفة النوم تعطي انطباعا أن صاحبة الشقة مدعومة ماديا بشكل واضح... وحده باب  غرفة الاطفال الخفي  كان مخبأ خلف اللحافات العالية وأكياس الملابس التي تلامس سقف الغرفة. اصوات الاطفال بدت غير مسموعة بشكل واضح من خلف الساتر.. ولكن مندوبي الأحداث  أصرا على فتح الباب.. وعندما فتح الباب، شاهدنا خمسة وعشرين طفلا اثيوبيا، بنغلاديشيا، ونيجيريا من عمر سنه ولغاية ست سنوات يجلسون على شراشف على ارض غرفة يوجد بها خزانة تحتوي حقائب بها ملابس.. على الفور، تم ابلاغ قوى الأمن الداخلي حيث تحركت بكل تكتم ودون شوشرة.. للشقة وقامت باصطحاب  صاحبتها للتحقيق معها. كما تم استدعاء كامل فريق عمل بعبدا في الاتحاد لمؤازة المندوبين في الشقة.. وبقي المندوبين مع  العاملات الاجنبيات الثلاثة اللواتي يعملن في الشقة.. مع الاطفال.. لحين عمل المقتضى القانوني.. من بعدها حضرت قوى الامن للشقة مجددا  وتم اخلاء الشقة وتسليم الاطفال بموجب محضر  وانتقالهم من الشقة لمؤسسات رعائية تعلوها الرحمة والمحبة. 


قضاء الأحداث والنيابة العامة وقوى الأمن ومؤسسات المجتمع المدني  الرعائية هم  شركاؤنا في التنفيذ. أما حنكة وحدس واستنتاج   مندوبة الإتحاد لحماية الأحداث في لبنان وشغفها لحماية الأطفال  كان المحرك الأساسي ووقود هذه العملية.. الملفت أن مؤسسات عالمية انسانية كانت تزور المنزل سابقا وتتابع حالات لاطفال وتقدم تقاريرها للمحكمة دون أن تعلم بهذه الحضانة. أما الأروع فهو أن القصة حدثت وانجزت بكل تفاصيلها بكل هدوء وتم نقل الاطفال  بدون اي تصوير ودون أي ضجة اعلامية.. وأي فضائح. لكن المتابعة القانونية والادعاء  على صاحبة المشروع التي لا تعرف اسماء الاطفال ولا حتى ارقام ذوييهم  هو ما سيتم العمل عليه في الأيام القادمة. يبقى أن نقول أن  قانون الرحمة والعدالة الالهية هو الذي قادنا لهؤلاء الأطفال.. وقانون حماية الأحداث في لبنان ليساهم في اعادة ترتيب وترميم واقعهم المؤلم. مجتمع