· 

رح نكتب أحلى نهاية

انا لا أكتب لمجرد الكتابة، بل أنزف الجرح على الورق، واحاول استنهاض الشعب اللبناني الغائب عن الوعي الذي حولوه شعبًا متسكعًا امام محطات الوقود والافران والصيدليات ومحلات السوبرماركت وصولا الى ابواب السفارات طالبًا للهجرة، بعدما كفر بحكامه وجلاديه، لذنب واحد اقترفه وهو أنه لبناني مبدع.


لا يوجد أقسى ‏من الحروب الاقتصادية التي تأخذ منك جميع من حولك بعيدًا، ثم تتركك في وطن فقير، وحيدًا خائبًا بعد تراكم الخذلان ، في وطني نجد بين الصدمة والصدمة صمت وبين الخيبة والخيبة صفعة، وكأن ‏قدرنا ان نعيش صراعًا بين الحياة والموت بعدما تجرعنا العسل والسم على جرعات، والمبكي انهم يتركون لك بين الجمرة والجمرة رمادًا أنجبته حزمة نَار يمكنك الدوس عليها والمرور الى مصيبة جديدة في عهود بائسة اذاقت اللبنانيين خلال ثلاثين عاما ما لم يعرفوه او يتذوقوه في خلال ايام الحرب الملعونة.


ومن مميزات مجتمعنا أنك تسمع عن وطنك قصصًا لا تعرفها! لبنان لا مستقبل فيه، قاتل للاحلام، لا يمكنك النجاح فيه، يجب ان تشارك اعمالك الصناعية او التجارية مع مسؤولين نافذين لتتمكن من الاستمرار . ربما هي قصص صحيحة في بعض المناطق و/او مع بعض الاشخاص ولن اجادل في هذا الموضوع ولكننا فعلنا ما فعلناه دون سؤال احد من هؤلاء ولا حتى اخذ مشورتهم ، حتى عيون اللبنانيين اصبحت تحرّض على هجرة وطن بأكمله، فالهجرة الجديدة هي هجرة قلوب لا اجساد صدقوني، فالتعاضد والتراحم فقدا الى حدّ الاختفاء في هذا الزمان مع لبنان الوطن المحكوم على امره..كل واحد منا يريد ان ينجو برأسه، حتى صرنا نعيش في زمن (غُربة) لا هجرة وطن وحسب..غربة الروح عن الجسد،. في لبنان ينظر المواطن الى السماء ويحسد الطيور فيها المحظوظة بنظره لانها ليست بحاجة الى جوازات سفر ولا جنسية ولا فيزا ولا حدود عليها اجتيازها ما تعرفه هذه الطيور ان الكون للجميع. 


بالنسبة إلي كل يوم في لبنان هو يوم التهجير العالمي على يد هذه الطغمة الحاكمة، الى غربة عنوانها هجرات متعددة، الى بلدان عدة..بل الى ما لا نهاية. يا اخوتي نحن شركاء في وطن اسمه لبنان وشركاء في أوجاعه وجروحه وفتات الخبز فيه ، لا الوم مَن يترك الوطن بحثا عن مستقبله، خاصة الشباب، لان لبنان في الاساس لا يتسع لما يقارب الخمسة وثلاثين الف متخرج سنويا اذ ان اقصى طاقته الاستيعابية هي بحدود العشرة الآلاف متخرج ولست ضد البحث عن مستقبل افضل شعاري كان وسيبقى  "سافر ما تهاجر". اما ما نتأسف عليه اليوم فهو اننا نعيش مواسم هجرة جماعية مخيفة، تفرّغ الوطن من كل الكفاءات وأهل الاختصاص من اطباء ومهندسين وتربويين ورجال مال وقانون واقتصاد ومستثمرين، وربما في القريب ينضم اليهم الصناعيين. 

نقولا ابو فيصل ✍️