· 

صرخة وجع بوجه المولدات


يعاني لبنان من أزمة كبيرة بسبب الشح في المحروقات وغياب الاعتمادات اللازمة مما أدى إلى "طوابير الذل" أمام المحطات ولكن ايضاً انقطاع شبه تام للكهرباء عن المنازل والمؤسسات مما دفعها للاعتماد على المولّدات الخاصة لتأمين حاجتها من التيار الكهربائي كونها "الحل" الوحيد في غياب أي مجهود من قبل الدولة اللبنانية... كل تلك الأمور جعلت بعض المولدات وأصحابها تتحكّم بمصير سكان بعض المناطق اللبنانية.


هذا ويشير تقرير للدولية للمعلومات الى أن تعرفة الاشتراك التي تصدرها وزارة الطاقة والمياه ارتفعت بشكل كبير خلال السنة الحالية لا سيما في الأشهر الأخيرة مع ارتفاع سعر صرف الدولار وارتفاع أسعار المازوت الذي فُقد في الأسواق وأصبح يُباع بالسوق السوداء.


على سبيل المثال (لا الحصر) في منطقة الأشرفية توجد كثافة سكانية ومبانٍ ومؤسسات وهي تعتمد على المولدات لتزويدها بالتيار الكهربائي، وبحجة عدم توافر مادة المازوت بالسعر الرسمي واضطرار بعض أصحاب المولدات تأمينها من السوق السوداء، يعمد هؤلاء إلى التقنين في توزيع الكهرباء الخاصة وكأن لا ينقص المواطنين والمواطنات التقنين القاسي من قبل شركة كهرباء لبنان، بخاصةً بعد إعلان حاكم البنك المركزي رياض سلامة عدم القدرة على الاستمرار في دعم المحروقات.

في حديث خاص مع نيوزتلغراف.نت، يطلعنا أحد الناشطين في المجال الإنساني عن معاناة كبيرة في الشارع الذي يقطّن فيه بالأشرفية.


يوجد مولّدان للطاقة في هذا الشارع، وبالرغم من ذلك يحصل تقنين قاسٍ جداً يصل إلى حد الانقطاع التام للكهرباء بسبب عدم توافر المازوت، ولكن يؤكد الناشط في حديثه أن هذه المولّدات تؤمن التيار إلى مؤسسة خاصة تابعة لها وبعض المنازل المحسوبة عليها، بينما في المبنى حيث يقطّن يوجد عدد كبير من القاطنين الكبار في السن والذين يسكنون في طوابق عالية مما يجعل استخدام المصعد شبه مستحيل ويحول منازلهم إلى زنزانة بانتظار أن يمّننهم ببضعة ساعات مساءاً وليس يومياً أو بشكل منتظم.


إلى هذا الحد قد يبدو الوضع مشابه لوضع بعض المناطق الاخرى، لكن المفاجأة المريعة جاءت عبر طلب أصحاب بعض المولدات من السكان مبلغ ١٠٠ دولار أمريكي، غير قابلة للاسترداد،  والتوقيع على ورقة لإعطائهم الحق بإستحداث مولدات جديدة! هذا وحجة انقطاع المازوت لا تزال موجودة. أما الاشتراك فيبدأ من مليون ليرة لبنانية. وعندما طلب الناشط الاشتراك، دفع الموجب عليه مسبقاً ولكن التيار لم يأتِ، وعند مواجهة صاحب المولّد بالمشكلة، تنصّل الأخير منها بالرغم من وجود اثباتات بالفيديو والصور عن انقطاع التيار عن منزله ولم يقم صاحب المولّد بإعادة المبلغ المدفوع...


هذه الحادثة تظهر حجم المعاناة التي يعاني منها المواطن في كل لبنان بسبب احتكار واستغلال البعض لحالته بظل الظروف الراهنة والطقس الحار فيلعب دور مصاص دماء أخوانه وأخواته والأقبح، للأسف، من كل ذلك غياب الرقابة والعقاب الرادع من الأجهزة الحكومية.