· 

بين عبادة الاصنام وعبادة الحكام!

عبر التاريخ تحول البشر من عبادة الأصنام إلى عبادة الأشخاص وكان "عمرو بن لحي" أول من تحول عن ديانة إبراهيم القائمة على عبادة الله، حيث أدخل عبادة الأصنام والتخلي عن عبادة الله في الجزيرة العربية. والأصنام في الجاهلية كانت كثيرة، ولكل قبيلة صنم، لكل بيت صنم، ومن أراد أن يتخذ صنما لنفسه فعل، حملها بأحجام صغيرة في سفره،. وكان المسافر إن تكاسل في سفره برًا  قام بالبحث في اوقات الراحة عن حجر يتخذه صنما ويعبده، بل إنه اذا مرَّ بحجر افضل من الذي بحوزته ألقى الأول أرضًا وعبد الثاني، وإذا مرّ بأرض لا تحوي حجارة جمع ترابا ثم جاء بشاة فحلبها عليها حتى يتماسك التراب ثم قام بالتطواف على "العجينة" والتعبّد لها.


ليت شعب لبنان يقتنع ان زعماءه مجرد بشر وليسوا آلهة..انهم يخطئون ويضعفون امام المال..أغلبهم فاسدون  وعندهم من الطمع والأنانية والتكبر والعناد والتسلط ما يكفي لكتابة مجلدات من مآثرهم..وأننا إذا لم ندرك ذلك ولم نتوقف عن النظر إليهم نظرة متوهمة ترفعهم فوق مصاف البشر وتتغاضى عن سيئاتهم، ولا نخضع قراراتهم وسلوكهم للنقد والتحليل والمحاسبة، نكون قد حكمنا على أنفسنا بأن نقع أسرى العبودية الدائمة لهم، والاستمرار في الدفاع عنهم ببلاهة وغباء.

 

ايها الاصدقاء، ان زمن تأليه الحكام والزعماء ولى منذ زمن بعيد. إن الحكام في الدول الحديثة هم مجرد موظفين لخدمة بلادهم وقضاياها، يخضعون للمحاسبة والمكافأة من قبل شعوبهم حسب مستوى أدائهم وإخلاصهم ونجاحهم في أداء المهام التي اوكلوها لهم لادائها، أو هم بادروا للقيام بها مجانًا وتطوعا كما في بعض الدول، فعلى مثال "خدمة العلم"في الجيش نجد في بعض الدول "خدمة الوطن" في الوزارات والبرلمان وغيرها بعيدا عن كل مظاهر التقديس والتفخيم التي لا يلجأ اليها إلا أصحاب النفوس الصغيرة المنتفعون والذين يهوون الانبطاح او استعباد الآخرين أو اخضاعهم لعبوديتهم!

نقولا ابو فيصل ✍️