· 

الدواء الايراني بين الاستيراد الطارئ وعدم استيفاء الشروط


يعاني لبنان من العديد من الأزمات في كافة المجالات ولعلّ أخطرها على الإطلاق أزمة انقطاع الأدوية وبخاصة للأمراض المستعصية والمزمنة وإن وُجدت فهي تُباع بالسوق السوداء وبأسعار خيالية. ومع عدم فتح المصرف المركزي اعتمادات لشركات استيراد الأدوية استفحلت الأزمة، أضف اليها عمليات الامتناع عن البيع في بعض المستودعات بسبب عدم وجود تسعيرة واضحة والتخزين في المنازل على حد سواء، فبات المواطن ضائعاً ولا يعرف السبيل للحصول على أبسط حقوقه.

مع هذه الأزمة برزت مسألة الدواء الايراني في السوق اللبناني وطلب وزير الصحة الترخيص الطارئ لاستيراد الأدوية من الخارج وبخاصة من إيران.

وكان قد أشار الوزير حمد حسن في مقابلة عبر "الجديد" إلى أن "الدواء الإيراني يستوفي الشروط"، مضيفًا أن "الأزمة تجبرنا على طلب المساعدة من أصدقائنا".

وأردف: "إذا كان الدواء الإيراني موجود في السوق يعني أنه مستوفٍ للشروط ويمكن أن يأخذه المواطن على مسؤولية وزارة الصحة".

وفي السياق قال حسن، إن الهدف من فتح باب الاستيراد الطارئ والتسجيل السريع لأنواع الأدوية المفقودة في السوق المحلي بموجب موافقة مسبقة من وزارة الصحة العامة، هو لمواجهة النقص الحاد الذي تعانيه السوق اللبنانية، محملاً تجار الأدوية مسؤولية استغلال الأزمة لتحقيق أرباح غير مشروعة.

يقول مصدر مطلع لنيوزتلغراف أن قرار الاستيراد الطارئ غير موجود في لبنان وهو مخالف للقوانين. فخلال أزمة كورونا مثلاً لم تعطي الوزارة تصاريح للشركات الخاصة باستيراد اللقاح، مع العلم ان بعض الشركات تقدمت بطلبات من أجل ذلك مند تشرين الثاني ٢٠٢٠ ومن المعروف أن الوزارة ليس بمقدورها وحدها استيراد لقاحات لملايين من الأشخاص. "أما لماذا وبسحر ساحر ظهر الاستيراد الطارئ؟ هل لأن الأمر مناسب لهم اليوم؟" يسأل المصدر.

الاستيراد الطارئ للأدوية مخالف لقانون الصيدلة في لبنان، إذ أن قرار الاستيراد يجب أن يندرج تحت قانون مزاولة مهنة الصيدلة الصادر بالعام ٩٤.

بالنسبة للدواء الإيراني، يقول المصدر أن هناك نوعين من الأدوية: الأدوية العادية التي تُباع في الصيدلية، وبالإمكان تحليلها من خلال مختبر مرجعي في دولة مرجعية كفرنسا على سبيل المثال، أما النوع الثاني فهو الدواء المشابه* والذي لا يمكن فحصه ولمعرفة مدى فعاليه يجب إعطائه للانسان والاختبار المباشر عليه وهنا تكمن خطورة هذه الأدوية بسبب عدم إثبات فعاليتها وتحويل الانسان في لبنان إلى حقل تجارب للأدوية الإيرانية من هذا النوع.

وحسب المصدر ستستورد الوزارة الدواء ثم تقوم بالتسجيل بينما العكس هو الأصح، أي تحليل الدواء وتسجيله قبل الاستيراد.

بينما تحاول وزارة الصحة أن تحد من تفاقم أزمة الدواء في لبنان، يتهمها المصدر بالعمل على ابقاء الأزمة وذلك بهدف تسويق الدواء الإيراني لغايات سياسية بحتة والقضاء على قطاع الدواء المحلي والمستورد وإتاحة الدواء لفئة معينة من الشعب مما سيسرٌع بانهيار القطاع الذي يضم أكثر من ٣٠٠٠ صيدلية و١٢٠ مستورد بالإضافة إلى مصانع الدواء في لبنان.

هذا ويقدر المؤشر العالمي حول الأدوية والرعاية الصحية سوق الدواء في لبنان بنحو 1.4 مليار دولار سنوياً، مع تسجيل ارتفاع إلى نحو 2.21 مليار دولار في عام .2021

ويشير المصدر أن بالفعل يوجد دواء إيراني في لبنان، في الكرنتينا مثلاً، وهو مسجّل دون دراسات علمية ودون اكتمال ملفاته حتى الآن، مما يشكّل خطر حقيقي على صحة المواطن بينما توجد لائحة ب ٥٠٠٠ دواء مسجّل، محلل بمختبرات ومصدّق عليه، لا يُسمح باستيرادها بسبب عدم فتح اعتمادات لدى مصرف لبنان وعدم إمكانية تحويل الأرصدة، وهنا يقترح المصدر انشاء صندوق ائتماني مستقل يستطيع من خلاله المستورد تحويل الأموال واتمام عمليات الاستيراد وبالتالي إشباع السوق بالكمية اللازمة من الدواء المسجّل.

يبقى المواطن الضحية الوحيدة وهو عاجز عن تأمين الدواء الذي اعتاد تناوله لسنوات عديدة واكتسب ثقته وبات اليوم أمام خيار دواء غير مكتمل المواصفات أو بأحسن الأحوال عليه علامة استفهام كبيرة حيث السياسة، هنا أيضاً، تريد أن تترك بصماتها.

*Biosimilaire