· 

حين يصبح الصمود في الصناعة حلاً

لم يعد الصناعيون اللبنانيون قادرون على مواجهة المصائب التي تحل بهم والتى إستنفدت طاقاتهم الذهنية والفكرية وحتى المادية ،وقد بلغت الامور ذروتها منذ أكثر من عامين مع بدء الحصار الاقتصادي على لبنان والانهيارات الاقتصادية والمالية المرعبة حتى صار الهروب من الموت البطيئ والبحث عن دول تستضيف صناعاتهم احدى الخيارات القليلة المتاحة بين ايديهم ، رغم إيمانهم الدفين بأن قراراتهم بالانتقال خارج الوطن ليست صوابية . 


عانت الصناعة الوطنية لسنوات من مشاكل عديدة كان ابرزها إغراق الاسواق بالعديد من المنتجات المستوردة تبعًا لاتفاقيات تجارية ظالمة ،كما عانت من كلفة انتاج مرتفعة مقارنة بالدول المجاورة ، اما اليوم وبعد الانهيار الحاد في سعر صرف الليرة امام الدولار فإننا نجد امام الصناعة الوطنية فرصة ذهبية في التطور وتقليص الواردات لمنتجات يتم تصنيعها محليا مع ارتفاع كلفة الاستيراد وانخفاض كلفة الانتاج الوطني بحدود  ٢٠٪؜ تقريبا حسب التكلفة التشغيلية لكل قطاع من القطاعات الانتاجية ، وصولا الى زيادة الصادرات اذا تم اعادة فتح اسواق المملكة العربية السعودية امام المنتجات اللبنانية وصولًا الى تفاؤل بالوصول الى تعادل في الميزان التجاري في السنوات الخمس القادمة عبر زيادة موازنات وزارتي الزراعة والصناعة والغاء الاجازات التافهة او الحصول عليها الكترونيا رغم انها لزوم ما لا يلزم وتبني المعارض العالمية من قبل وزارة الاقتصاد حصرا ،وتأمين المازوت للمصانع ولسنا بحاجة لدعم دولتنا بقدر ما نحن بحاجة للحماية على ارضنا من الحدود المفتوحة والمصانع غير المرخصة.


إن المشاكل الخفية التي يعيشها الصناعيون  هي بمثابة  «استهلاك الروح»بالنسبة لهم لشعورهم الجاد ان حرب اقتلاعهم من البلاد لن تهدأ ولن يستكين تجار الازمات في تكرار محاولاتهم القضاء على الصناعة المحلية ، ولا ننسى نظرات القهر   والحزن والضيق في عيون عمالهم وموظفيهم وابناء وطنهم ومع تراكم المشاكل، أصبح الصناعي يرغب فى العمل لضمان استمرارية عماله وليس لغاية الربح وأضمن ان لا ارباح حقيقة في المصانع وشركات التوزيع ومحلات التجزئة والارباح تقتصر على كونها دفترية لا اكثر وقد يكون قطاع المنظفات والمعقمات من القطاعات المحظوظة لكثرة الطلب على منتجاتها ولعدم حاجتها الى الكثير من الطاقة مع تجاوز سعر صفيحة المازوت العشرة دولارات اميركية .


 وحده الصناعي يمر في هذه الحالة من الإحباط، والواضع ان تدمير القطاعات في لبنان هو ضمن خطة مبرمجة لتحقيق الانهيار الاخير لكل مقومات الصمود وفرض شروطهم ولست هنا لتقديم صورة سوداوية عن الاقتصاد اللبناني الذي يحتضر ، وقد قرأت عن العديد من حالات افلاس الدول والشركات وكيف خرجت من ازماتها عبر  مساندة الدول الصديقة لبعضها .

ومع مراعاتنا لما تمر به المصانع اللبنانية اليوم من مشكلات بذهن صافٍ، ومع ضرورة الاقتناع بأنه يمكن  البحث فى جوانب المشاكل المحيطة بها إلى أن نتمكن من تحديد المشكلة الرئيسية التي تعترض نمو صادراتنا ، ومن ثم التفكير فى سبل حلها بطرق تتناسب مع الواقع عبر الصمود والتحضير للايام الصعبة القادمة مع ايماننا ان البلاد لاهلها مهما ضربتها الازمات  ، وتأكيدنا  أن الهروب ليس حلاً لاي مشكلة.

نقولا ابو فيصل ✍️