· 

بين سرعة الاقدار وتفجير المرفأ  ‎وقبول مشيئة الله

سواء بعد تجربة شخصية ، أم تجربة قراءة، وجدت أن وقع الموت يكون أقل وطأة ، حين نتفهمه ونتقبله بقلوب مؤمنة . ويؤلمني كثيرًا أن أعترف لكم أنني فشلت في فهم هذه المقاربات من قبل ، أما وقد تركت للرب الاله تدبر هذا الامر ،  وكل ما يتعلّق بالحياة والموت، فإن الموضوع بات سهلا بالنسبة لي ، بعد أن عشت في ما مضى من السنوات أتلقى الفاجعة تلو الأخرى ،  كما لو أنني لم أتلق مثلها من ذي قبل ، ولا ازال أتهيب سماع نبأ الموت، حتى لو لم أكن على معرفة سابقة بذلك الميت ، لا سيما بعد الارتفاع الكبير بإعداد الوفيات  في لبنان بعد إنتشار وباء كوفيد 19، حتى أضحى الموت متجاوزا  لمعدله الطبيعي ، الأمر الذي جعل الاتاحة للبشر  بالتقاط أنفاسهم ، ولملمة ذاكرتهم ،وتحمل الفاجعة ، والقبول بأمر الله ، امرا صعبًا.


‎بعد فاجعة تفجير مرفأ بيروت ،في مثل هذا اليوم من العام الماضي في مساء الرابع من شهر آب،  أدركت أنّ الفواجع عود أبدي لا سبيل إلى الفرار منه، والحال هكذا منذ العام 1975 حتى اليوم ،  سنوات قهر تليها سنوات تحضير لقهر جديد، لشعب مات في الحياة مرات ومرات ، ولا ننسى حتى نفجع من جديد . طبعا السنوات تغير الكثير، تبدل تضاريس الجبال ، فكيف بشخصية أناس كفروا من ظلم حكام لا يعرفون الله ، وإذا كانت  مشيئة الله في خسارة  أشخاص وخروجهم من حياتنا أو دخولهم اليها ، هو رحمة منه لم ندركها إلا مع مرور الزمن ، فحبذا لو  يستجيب الرب لدعوات الملايين من اللبنانيين،  ويأخذ امانته ويرتاح حكامه ونرتاح  من ظلمهم نحن ايضا‎ طبعا لسنا في حساب الربح والخسارة ونحن نعلم  أن لا خسارة على الارض توازي خسارة ان تكون الجنة بحجم السموات والارض،  ولا يوجد لنا مكان فيها لملاقاة الرب يسوع ، ذلك لأننا أناس نُحب سرعة الأقدار  ولا نعيش في هدوء ، ‏ولا نقرأ صفحات الكتاب كلّه ، بل ننتقل من المقدمة قفزاً الى النهاية 

‎وعلى ما يبدو فإن الله احتار كيف يرضي .شعبه في لبنان 


‎قصة لبنان و"يوسف" متشابهتان  ، وفيما كان ليوسف احد عشر أخًا ، ومع ذلك تآمروا عليه ، وحده اخوه هارون وقف معه لرفع الظلم عنه وهكذا لبنان  ، كثيرون تأمروا عليه وقليلون بقيوا أوفياء وساندوه، وهذا دين علينا تجاه شعوب بلادهم والعبرة ليست بالعدد ، كما يقولون ، بل بالبركة.

‎ في لبنان جعلونا نتحدث عن بائع الخضار وبائع الدواء، وبائع البنزين والمازوت ، وبائع الزيت والكبيس ، حتى ننسى بائع الاوطان . ولأن الاقدار لا تخطىء، بل نحن لا نرضى ، وليتنا نرضى بما قسمه الله لنا فنرتاح ويرتاح الاخرون .

اليوم عند السادسة مساء صلوا معنا لراحة ارواح  شهداء الاهمال والسلطة الفاسدة الراقدين على رجاء القيامة ، ضحايا تفجير مرفأ بيروت  الذين استشهدوا في الرابع من اب ٢٠٢٠ 

المسيح قام 

‎نقولا ابو فيصل ✍️