· 

نادي الحكمة احيا ذكرى شهدائه في انفجار مرفأ بيروت

احتفل نادي الحكمة الرياضي – بيروت بالذبيحة الإلهية لراحة انفس شهداء النادي وشفاء جرحاه من اعضاء الجمعية العمومية والمشجعين، الذين سقطوا في الانفجار الكارثة الذي حصل في 4 اب 2020 في مرفأ بيروت، وذلك في كنيسة سيدة النجاة – المدور الكرنتينا.

ترأس الاحتفال مدبر الرهبنة اللبنانية المارونية الاب طوني فخري والاباء والكهنة ريشار ابو صالح وجان بول ابو غزاله، بحضور رئيس مجلس امناء النادي الوزير غسان حاصباني ومحافظ بيروت القاضي مروان عبود واعضاء مجلس الامناء ورئيس النادي ايلي يحشوشي واعضاء اللجنة الإدارية ورؤساء اللجان العاملة في النادي واعضاء الجمعية العمومية وعدد من الرعاة، واهالي شهداء النادي وعددهم 12 شهيدًا هم: نيقولا شديد، رالف ملاحي، جو نون، جو بو صعب، جو اندون، شادي ابو شقرا، ايلي خزامي، يعقوب الجميل، عبدو عطا، شربل حتي، نجيب حتي، وشربل كرم.

وقرأت النوايا على نية الكنيسة ولبنان والشهداء والجرحى ونادي الحكمة، وقدم التقديمات عدد من جرحى الانفجار واهالي الشهداء، نقلت محطتي "نور سات" وLB2 وصفحات نادي الحكمة على مواقع التواصل الاجتماعي نقل الاحتفال بشكل مباشر.

الفنان ايلي خياط رتل في القداس برفقة الانسة 

والقى المدبر الاب فخري عظة جاء فيها:

حضرة الآباء الأجلاء،

سعادة محافظ مدينة بيروت القاضي مروان عبود المحترم،

دولة الرئيس غسان حاصباني، رئيس مجلس أمناء نادي الحكمة،

حضرة الرئيس إيلي يحشوشي وأعضاء اللجنة الإداريّة المحترمين والمدرّبين واللاعبين والمشجّعين،

عائلة نادي الحكمة،

عائلات شهداء انفجار الرابع من آب الأبرار، والمصابين والمتضرّرين،

حضرة الأخوات والإخوة بالربّ،

"إنَّ الَّذِينَ يُسَابِقُونَ في الـمَيْدَان، كُلُّهُم يُسَابِقُون، ولـكِنَّ وَاحِدًا مِنْهُم يَحُوزُ الغَلَبَةَ... فَهـكَذَا أَنْتُم سَابِقُوا حَتَّى تَفُوزُوا "

بهذه الكلمات، يَعرضُ القديس بولس في رسالتهِ الأولى إلى أهلِ كورِنتُس، حالةَ الّذينَ يَسعَونَ إلى الملكوت. فيشبهُهُم بالعدّائين الّذين يتسابقونَ في الميدان، حتى يبلغ أحدهمُ الهدف. يُتابع بولس موضحًا: " أَمَّا أُولـئِكَ فَلِكَي يَفُوزُوا بِإِكْليلٍ يَفْنَى، وأَمَّا نَحْنُ فَلِكَي نَفُوزَ بِإِكْليلٍ لا يَفْنَى". هذا الكلام يأخذ كاملَ أبعادِه وأنا أخاطبُ جماعةَ مَن ارتادوا التحدّي في حياتِهِم،

مَن وَضَعوا نُصبَ عيونِهِم الفَوزَ هدفًا، والرياضَةَ نهجًا، من أعلَوا التمسُّكَ بروحها، وجعلوها مَساحةً للقِيَم.

في المسيحيّة ترابُطٌ عميقٌ بينَ الرياضة والأخلاق والقيم، ولذلك استُخدمت الكلمة عينها للدلالة على السعي الروحي، فيقال "الرياضة الروحيّة". ومن مارَسَ قِيَمَ التحدّي للفوزِ متمسّكًا بالأخلاقِ والقيم قيلَ فيه أنّهُ ذو روحٍ رياضيّة. فكيفَ إن اجتمعت الرياضة مع الحكمة؟

اليومَ أرادت عائلة نادي الحكمة الرياضي وأعضاء اللجنة الإداريّة، وعلى رأسها الحكماوي المخضرم الإستاذ إيلي يحشوشي الذي نأمل للنادي بقيادته متابعة مسيرة الصمود والتألّق، بالتعاون الوثيق مع مجلس الأمناء برئاسة دولة الرئيس غسان حصباني وجميع المخلصين، أرادت أن تُبرزَ هذا الترابُطَ بينَ سَعيِها للفوز بإكليلِ النصرِ الرياضيّ في ميدان الأرض، وسعيها لاكتساب إكليل النصر النهائي، الّذي لا يَفنى، بممارسة الفضائل، ومن الرياضة الأرضيّة ها هي اليوم تلتئم جماعةَ صلاةٍ في رياضة روحيّة، حولَ مذبح الربّ، لاحياء ذكرى أبناء نادي الحكمة الإثني عشر: نيقولا شديد، رالف ملاحي، جو نون، جو بو صعب، جو أندون، شادي أبو شقرا، إيلي خزامي، يعقوب الجميّل، عبدو عطا، شربل حتّي، نجيب حتّي، شربل كرم، الّذين نالوا غارَ الشهادة باستشهادهم في انفجار مرفأ بيروت في الرابع من آب المنصرم؛ ولتتضامن مع من ترك هذا الانفجار الآثم بصمات في أجسادهم وأرواحهم لا تُمحى، لا سيّما السيّدين إيلي رشدان وجورج مرهج اللذين أصيبا أثناء تواجدهما في مركز

النادي الذي تعرّض لأضرار جسيمة في الانفجار، ومع ذوي الشهداء والجرحى وعائلاتهم، ومع مدينةِ بيروت الجريحة، الّتي ما برحت تلملم آثار الدمار.

لذلك أردتم أن يكون الاحتفال هنا في الكرنتينا في هذه الكنيسة المتواضعة الشاهدة على الحدث، تحت كنفِ سيّدة النجاة، الّتي نكلُ اليومَ إلى شفاعتها وطننا لبنان، ومدينَتَنا بيروت ونادي الحكمة بكامل أجهزته ومجلس أمنائه، ومحبّيه وداعميه، ذاكرين معهم بأمانة من حمل نادي الحكمة في قلبه، وآمن بقدراته، وقدّر طاقات لاعبيه، فكان الداعم والمشجّع الأوّل المرحوم أنطوان الشويري الذي تتابع السيدة روز الشويري والعائلة مسيرته الإنمائيّة والاجتماعيّة. ونذكر من قطفتهم جائحة كورونا من المحبين للحكمة وفي مقدّمتهم المرحوم مسعود الأشقر، ومن بصلواتكم وبالإيمان تغلبوا عليها وفي مقدّمتهم المدرّب غسّان سركيس واللاعب مايكل صدقه.

نسمعُ اليوم كلمة الربّ: "أَليَومَ صَارَ الخَلاصُ لِهذَا البَيْت"، هذه الكلمة تشجعنا، تشدّد ضعفنا، تزرع فينا روح التحدّي، تحدّي واقع وطننا الجريح بسبب الظروف القاسية الّتي أرهقت أبناءه، بسبب المصالح الضيقة والمنافع، بسبب الجهل، بسبب عدم التكافل الاجتماعي، بسبب الاستغلال المفرط للسلطة وانتهاك القوانين، بسبب جائحة كورونا، بسبب الموت والدمار الّلذين خلّفهما انفجار مرفأ بيروت.

أَليَومَ صَارَ الخَلاصُ لِهذَا البَيْت"، البيت الّذي لم تصنعه الأيدي، البيت الّذي حلّ فيه الخلاص هو الإنسان، هو زكّا، هو كلّ واحدٍ منّا، وقعَ نظر الربّ عليه، فزكّا العشّار الخاطئ، قصير القامة، الذي ينظر الناس اليه أنّه

خاطئ، اختاره يسوع ليقيم عنده ويتعشى معه. ونحنُ تمتدّ أمامنا مائدة الخلاص عينها، وقد دعينا إلى العشاء، وطعامنا ليس خبزا، وشرابنا ليس خمرًا، طعامنا هو الخبز الحي الّذي :"من يأكل منه لا يجع أبدًا"، وشرابنا هو دم الابن الوحيد شهيد الشهداء المسفوك على الصليب لمغفرة خطايانا. صحيح أن أعيننا لم تَرَ الربّ يسوع، لكنّ عيناه على كلّ واحدٍ منّا يقول لنا ما قاله لزكا: "أَسْرِعْ، فَعَلَيَّ أَنْ أُقِيمَ اليَومَ في بَيْتِكَ". هلاّ شرّعنا له قلوبنا ووطننا ومدينتنا وعيالنا ونادينا ليقيم في كلّ منّا وفيها؟ وهل يستطيع كلّ منّا أن يعترف بما ارتكب ونحن مستعدين للتعويض عمّا ارتكبنا كما فعل زكّا؟

ونحن في غمر هذه الذكرى الأليمة، نعي أنّ من سقطوا شهداء الانفجار ومن أصيبوا بجراح، قد دفعوا عنّا ضريبة التعويض عما ارتكبنا ونرتكب.

فليرحمهم الله في ملكوته ويعزي قلوب مفتقديهم ومحبيهم، ولتكن صلاتنا وقرباننا شفاء لمن يحملون في أجسادهم جراح المأساة والمعاناة، ونهوضًا للوطن من أزماته ولنادي الحكمة وهو صورة الوطن الكبير ان يعود إلى تألقه، يشهد لقيم الرياضة الأخلاقيّة والإنسانيّة، ويبرزُ مسار السباق نحو الهدف الأسمى لكلّ سباق نحو الملكوت.

باسمكم جميعا أتوجّه بالشكر والتحيّة لصاحب السيادة المطران بولس عبد الساتر السامي الاحترام، راعي أبرشيّة بيروت المارونيّة، مؤسِّسة النادي، وقد بارك إقامة الذكرى في هذه المكان لرمزيّته،

وباسم قدس الأب العام الأباتي نعمةالله الهاشم رئيس عام الرهبانية اللبنانية المارونية السامي الاحترام، وباسم سعادة المحافظ الذي لم يبرح منذ اليوم

الأول باستلام مهمته من السهر على المدينة وأبنائها، وباسم الآباء والأصدقاء، أتوجّه بالتعازي من عائلات الشهداء وذويهم، وبالدعاء بالشفاء التام للمصابين، وأشكر القيمين على نادي الحكمة على مبادرتهم هذه،

كما أشكر وسائل الاعلام، راجيًا أن يكون الخلاص نصيب الشهداء في الملكوت، وللوطن نهوضًا من محنه وأزماته، ولنا جميعًا انتصارًا على ما فينا من ضعف، وسباقًا نحرز فيه جميعنا الظفر بالملكوت. آمين

بعد القداس، قدم رئيس مجلس الامناء ومحافظ بيروت دروعًا تذكارية إلى اهالي الشهداء، كما قام حاصباني وعبود وعدد من رؤساء النادي السابقين ورؤساء مجلس الامناء السابقين ولاعبي فريقي كرة القدم وكرة السلة بوضع 219 وردة بيضاء تخليدًا لذكرى الشهداء الـ 219 الذين سقطوا في الانفجار، تم بعدها عرض فيلم قصير يروي قصة نادي الحكمة مع الانفجار – الجريمة من انتاج اللجنة الإعلامية، وختم الشاعر الكبير نزار فرنسيس الاحتفال بقصيدة من وحي المناسبة.