· 

بين المجهود والمردود أحسن الظن بالرب

يبدو أن عدم التكافؤ بالعمل بين المجهود والمردود هو للاسف نوع اخر من انواع العبودية قولا وفعلا ، حيث أنه ومع انهيار النقد الوطني امام سعر صرف الدولار الاميركي تحول جميع موظفي القطاع العام والقطاع الخاص في لبنان الى اناس مستعبدة تعمل مجانا  لقاء الحصول على لقمة العيش بالكاد ، وليس أصحاب المهن الحرة من محامين وأطباء ومهندسين وصناعيين ومزارعين وأصحاب مؤسسات سياحية وغيرها بأفضل حال  .


ويبدو أيضا انه في وضعنا الحاضر صارت المشكلة في المجهود، فكلما بذل الانسان مجهودًا اكبر كلما كان الناتج والمردود أقل ، 

وقد يكون ذلك بسبب طموحات وحاجات الانسان  المتزايدة بشكل مبالغ فيه او ان هناك سبب حقيقي لا اعرفه ،  وفي النتيجة فأن المشكلة تتكرر  منذ زمن طويل ومثال ذلك تجربتي في مهنة التعليم أواخر الثمانينات حيث كنت ولا ازال اعتبر ان المعلم هو في طليعة بناة الاوطان المناضلين واليوم أصبح المجهود عنده مضاعفا مع ضرورة التكيف مع وسائل التعليم عن بعد "وجلاطة " بعض التلامذة هذه الايام ، فيما المردود تآكلت قيمته، ومع ذلك ظل المعلمون يعملون دون كلل أو ملل، مستمدين قوَتهم من آمال التلاميذ وابتساماتهم، متسلحين بضميرهم المهني، ولم ينتظروا أي تحية أو تقدير...‏يكفيهم فخراً أنهم يعلِّمون الأجيال... ولكن اين تصرف هذه المثاليات  والمبادئ وكم اقفل سعر صرفها اليوم على ابواب المحلات والصيدليات والمستشفيات ومحطات الوقود 


كل مرحلة من عمر الإنسان لها نضجها ، في مرحلة المراهقة يكون الاهتمام محصورا في رغبة اقتناء المال،  وفي مرحلة الشباب في البحث عن الوظيفة والشغف المُطلق للحياة ، وفي مرحلة اواخر الثلاثين من عمره يبدأ مراجعة حساب الحقل والبيدر وبداية النضج وقياس الأمور بحجمها الحقيقي ومحاولة إصلاح اخطاء المراهقة والشباب ، اما في مرحلة الأربعين فيبدأ الإستقرار الذهني وتصبح رؤية الامور في منظارها الحقيقي مع تذوق خيبة الامل من وطن يحكمه طغاة لا يعرفون الرحمة ولا الرأفة … ومن منظار اخر فأنه كلما كبرنا كلما صار بإمكاننا رؤية أن فاقد الشيء قد يعطيه عكس ما يقال في الكتب ، وأن الكتاب قد يختلف من عنوانه.. وأن رضا الناس ليس غاية أصلاً.. وأن باستطاعتنا العيش في سعادة حيث نشاء ونريد.. وأن اليد الواحدة ربما لا تصفق لكنها تعين.. وأن شق طريقا ثالثا حين يطلب منا الاختيار  بين طريقين لا نرغبهما  ليس من المحرمات . اخيرا أفشي لكم سرًا أحفظه هو أن البركة تقول لي في كل صباح " لا علاقة بين المجهود والمردود " … فقط اعمل وأحسن الظن بالرب يسوع واترك له تدبر امرك .

نقولا ابو فيصل ✍️