· 

بين اندماج المصانع اللبنانية وتعزيز قدراتها التنافسية وبين الانهيارات الكبرى وخراب لبنان


الإندماج، في القاموس القانوني، هو اتحاد بين شركتين أو أكثر لتكوين شركة جديدة تكون لها شخصيتها المعنوية المستقلة، أو اندماج شركة في أخرى قائمة بحيث تندثر شخصية الشركة المندمجة وتبقى الشركة الدامجة، وتنتقل حقوق والتزامات الشركة المندمجة إليها وهذا يتحقق من خلال شراء شركة لأخرى ، على أن أخذ  الخيار بالإندماج من قبل المصانع اللبنانية في ظل الانهيار المالي الحالي يُعتبر أحد أهم الخيارات المتاحة أمامها بهدف توحيد الأنشطة والجهود والتوسع لمواجهة التحديات التي تواجه الاقتصاد اللبناني وضخ المزيد من رؤوس الأموال والمدخرات المحلية دعمًا لمسيرة الإصلاح الاقتصادي في البلاد.


أما فيما  يختص بالمصانع القوّية التي تملك قدرة تنافسية فقد تزداد ايضا كفاءتها عن طريق الاندماج مع مصانع مكمّلة لها عن طريق خفض التكاليف والاستفادة أكثر من القدرات المشتركة المتاحة بينها مما يمكنها من تجاوز العقبات والصعاب التي تواجهها. وتوجد أمثلة عديدة على الاندماج بين مصانع عالمية قوية استطاعت إنشاء كيانات أقوى وربما هناك مصانع قد لا تقوى على مواجهة التنافس المتزايد نظراً لانفتاح السوق المحلي والعالمي مما يعرض وجودها، وهنا تكمن ضرورة الإستفادة من آليات الاندماج بين هذه المصانع  لتعزيز الكيان المندمج بدلاً من البقاء في حلبة التنافس، وذلك عن طريق التعاون والتآزر فيما بينها وممكن لكل قطاع دراسة سبل اندماج بعض العاملين فيه بدلاً من الموت البطيء، ولعل في قطاع الأجبان والألبان مثالاً على نجاح هذه التجربة بهدف تقليص المنافسة وتحويل المصانع الصغيرة الى مساهمين في مصانع كبيرة او رؤساء اقسام والاستمرار في العمل لمصلحة الشركة الجديدة. 


أن الاندماج المدروس بين الشركات يحقق فوائد كثيرة للاقتصاد الوطني كما انه يحل الكثير من المشكلات والعقبات التي تواجه الشركات سواء من ناحية المنافسة أو المصاعب المالية أو التوسع في الاسواق، وهو حل مثالي خاصة للمصانع الصغيرة ذات النشاط المتشابه والمتكامل، ويُعتبر الاندماج من أفضل الحلول العملية التي تمكن المصانع من تخطي الصعوبات التي تعترض عملها في السوق، وهو يزيد من كفاءتها وفاعليتها في مواجهة تحديات العولمة ومنافسة الشركات العالمية العملاقة لدى دخول اسواقنا. كما إن اندماج الشركات والمصانع العائلية فيما بينها هو ضرورة لمواجهة منافسة الشركات التي تسيطر حاليا على الأسواق العالمية على أن استمرار الشركات العائلية في عملها الفردي لن يمكنها من منافسة الشركات الأجنبية، كما أن اندماجها وتشكيلها تحالفات قوية مع غيرها من الشركاء هو من العوامل التي تحقق لها الاستمرارية، وتعزز من قوتها  التفاوضية، وعليه فإن الاندماج يُعد خياراً استراتيجياً للشركات العائلية لاجتياز التحديات التي تواجهها على كافة الأصعدة، وقد يكون من المفيد لو أن وزارات الصناعة والاقتصاد في لبنان يقومان بإجراء دراسة حول فوائد الاندماج وآثاره الايجابية على المدى المتوسط والبعيد، لأن الحاجة الملّحة لزيادة عمليات الاندماج بين المؤسسات والشركات الصناعية هو توطئة لتهيئتها لمواجهة استحقاقات العولمة الاقتصادية مع ما تفرضه من تحديات تتعلق بضرورة العمل على تقوية المركز المالي والتفاوضي وتعزيز القدرات الإنتاجية ذات الجودة الرفيعة، وبذلك نستنتج ان أشكال الاندماج من الممكن ان تكون أفقياً أو عمودياً وهناك تقسيم على أساس جنسية الشركات وهو أما يكون وطنياً أو إقليمياً أو متعدد الجنسيات، وهناك تقسيم على أساس التأثير على الشخصية المعنوية للشركات وهو أما أن يكون انضمام شركة إلى أخرى قائمة أو الامتزاج مع شركة أكثر لتكوين كيان جديد.

 بحث ودراسة : نقولا ابو فيصل ✍️.