· 

بين حب الوطن..والكرامات المستباحة

الحب على اختلاف أنواعه، بما فيه حب الوطن والكرامة لا يمتزجان جيداً، ولا يستمران سوياً لفترات طويلة ، هما وجهان لعملة واحدة اذا فقد احدهما فقد الاخر. فالكرامة تعلو كل المشاعر... ولعل أصعب امتحان هو ذاك الذي يضعك أمام الاختيار بين حب الوطن ومسقط الرأس والطفولة وبين أن تُهان كرامتك الشخصية يوميًا بالطول وبالعرض وأن تعيش حياة الذل في هذا الوطن الذي يجب أن تحبّ، على مسمع ونظر حكام الوطن. والأصعب من ذلك ان تكون مجبراً يوماً ما على التنازل عن احدهما.


وهنا تبدأ المعركة في داخلك بين عقل واعي ومحب لبلدك، يرفض خيانته والتخلي عنه في مرضه... وبين قلب محب، محطم يعتصر شوقاً الى الحرية ويعيش الممات في الحياة ، وإذ بالجسد الذي يحملهما ويسعى الى تأمين مستلزمات بقائه حيًا يعيش ذليلاً على أبواب محطات البنزين والصيدليات ووزارات الدولة الفاشلة الغائبة عن الوعي... هو الخاسر الاكبر.


قلت وكتبت مرارًا انها مرحلة وتمر ، ويجب ان أصمد وأقاوم حتى صار الامر مرهقاً، فالقلب يقول شيئاً والعقل يقول شيئًا معاكسًا... بل إن قلبي صار في مكان وعقلي في مكان آخر يقاوم نفسه، ويصارع بين القبول والرفض، بين الحب والكرامة ... 

بين ال (لا) وال (نعم) ، ‏بين القرار والإختيار ...

وهكذا بتُّ أعيش نزاعًا بين خيوط القلب ومنطق العقل والنفس، حتى إذا اراد قلبي شيئًا منعه عقلي وأنهته كرامتي بما يحاكي المعركة بين الحقيقة والوهم.

وهأنذا أتصفح ما تبقى من الحقيقة وحب الأوطان، مهجوسًا في السقوط في فخ سوء الظن، فأركن لما اختاره الله وهو القدير العلي.

 وبما انه لم يعد عندي خيارات عديدة متاحة سوى الاختيار بين حب وطني وكرامتي، بات ينصبّ مجهودي على صون كرامة قلبي من التهميش عند إهانة ومهانة، قبل ان انتزع هذا القلب وأسحقه بقدمي ولا أرخص نفسي ولا أدوس كرامتي. 

ما من أحد يستحق الحب حتى الاوطان، اذا كان على حساب الكرامة... 

فالحفاظ على ما تبقى من كرامة 

لا نقاش فيه، مهما كنت شخصا طيبًا. فالوفاء لهذا الوطن لم يجلب لي الا المذلة للأسف. نعم، أعترف لستُ بمثالياً ولا شيء يعلو على كرامتي وعزة نفسي... هي الحقيقية المرّة التي أعيشها وسط زحام من الأرواح المزيفة.

ويقيني أن اعترافي اليوم لن يروق لكل صديق صدوق، بل قد لا يصدّقون انه صادر عني ومني، لعلمهم أن روح الوطن مرآة لروحي ولأن الوطن أناي وأناي الوطن... اسمه اسمي، ووجهه وجهي في العالم !

نقولا ابو فيصل ✍️