· 

الأم العزباء

إنتشرت في العديد من الدول الغربية ظاهرة "الأم العزباء"وهي ظاهرة عزوف المرأة عن الزواج لكي تتمتع بالحرية المطلقة حسب اعتقادها ، وانه عند بلوغِها سن الأربعين يمكنها ان تكون “ أُماً Mother “اذا رغبت في ذلك عن طريق التلقيح او إقامة علاقة غير شرعية مع رجل .


إن‏ "العنوسة" لم تعد تعني انتقاصًا بالنسبة للمرأة  في وقتنا الحاضر ، فإما أن تجد شريكًا لحياتها تتوافق معه ، أو انها تستطيع أن تستغني عنه عبر إعالة نفسها وتحقيق ذاتها في مجالات العلم والعمل المختلفة. 


ولذلك اصبح الزواج من آخر اهتمامات بعض نساء هذا العصر، وإنصبّ جلّ اهتمامهن على التعليم والعمل والبحث في الذات وتطويرها، 

كذلك الحال بالنسبة للشباب، فإما أن يجد شريكة حياته التي تتوافق معه وتشاركه التضحية او يقرر العيش حراً طليقاَ خارج القفص الذهبي معتقداً انه بإمكانه ان يحقق أحلامه بأشكالها وأنواعها وهو عازباً، لذلك واعترافاً بالواقع ولعدم الوقوف أمام تيار الحداثة بات من الضروري التفكير في تحديث التشريعات والقوانين التي ترعى شؤون الأسرة وتنظم علاقة الازواج حتى لا تختنق العلاقات بين الرجل والمرأة بما لا يتناسب مع متطلبات العصر.


وعليه يرى بعض علماء الاجتماع ان نظرية "المرأة لا تصلح أن تكون سوى زوجة وأمًا لأطفال فقط" لم تعد مقبولة من قبل الكثيرات من النساء وفي كثير من الدول والمجتمعات ومن يخالفهن الاعتقاد فهو بنظرهن يظلم المرأة التي صارت تجهز نفسها منذ الصغر لتلقي العلم اسوة بالرجل ومشاركته العمل او الحلول مكانه احياناً في العديد من المهن وقد اثبتت نجاحها وفرضت نفسها من حيث الكفاءة ، لذلك نجد أن بعض الرجال يسعدهم هذا الفكر عند المرأة مما يدفعهم للكسل والإتكال عليها لتقوم هي بالعمل وهم يخلدون الى النوم والراحة وهذا ما لمسته من خلال تجربتي الاستثمارية في الزراعة في بعض دول القوقاز مثلاً .


إضافة الى ذلك  فأنني ارى ان الحياة الزوجية ليست تحدٍّ وإثبات للذات وإعالة الشريك للشريك الاخر ، لانه ومع مرور الزمن يمكن ان يتغير احد الطرفين نتيجة الإعتياد على الحياة مع الطرف الآخر أو حصول مواقف تظهر جوانب ما لم تكن ظاهرة في الشخصية من قبل ، والسؤال كم سنة وكم موقف يحتاج الطرفان حتى يكتشفان التوافق التام بينهما للاستمرار او الانفصال؟ 


أخيراً فإنه ومع الوضع الاجتماعي المستجد في لبنان ومع ازدياد إعداد الشباب المهاجرة وازدياد عدد النساء "العوانس" وعدم رغبة الشباب بالزواج  بسبب التكلفة المرتفعة للمعيشة وفقدان مقومات بناء أسر جديدة فأنني أرى انه بعد مرور "العاصفة السياسية والاقتصادية" والحصار في لبنان بضرورة اعادة النظر في قانون الأحوال الشخصية لمن يرغب من الطوائف ، وذلك لتقليص اعداد النساء العازبات اللواتي يرغبنّ بتربية أطفال وتحديث قانون حمايتهن مما ينصبّ في مصلحة التوازن الاجتماعي ، فأي امرأة لم تتمكن من الزواج لا يجب ان تُعتبر ناقصة في مجتمعها فاذا لم يكن لديها زوج لماذا لا يكون لديها اولاد تسأل بعضهن عند بلوغهن سن الاربعين ، بحيث تتفرغ للاهتمام  بهم من ناحية العلم والتربية ضمن تشريعات يكفلها القانون وضمن الاصول التي تكفل عدم نظرة المجتمع "للام العزباء" بطريقة فيها التقليل من الاحترام  ، فالحياه أسرة ومعها يتكون المجتمع ، والمرأة شريك أساسي فيه وفقدان دورها يفقدها علمها وعملها وتصبح تعيش بلا هدف وبلا فائدة.


(يتبع  بحث عن الوضع القانوني للام العزباء في بعض التشريعات العربية ومتى يعترف القانون اللبناني بحق المرأة العزباء بالأمومة) .

دراسة وبحث : نقولا أبو فيصل