· 

كارثة بحيرة القرعون

في ظل الأزمة الاقتصادية الضاربة جذورها في عمق الجسد اللبناني والبحث عن سبل فرص العمل لأهلنا في البقاع عامة، وللصامدين خاصة رغم كل الظروف من أبناء البقاع الغربي. يصدمك هول الجريمة البيئية ونفوق الثروة السمكية التي قُدرت حسب مصلحة الليطاني بما يفوق مئات الأطنان، والناتجة عن الأهمال وللامبالاة من خلال تلويث المياه الرافدة لبحيرة القرعون. منذ ما قبل الحرب اللبنانية 1975، كان العديد من العائلات البقاعية تعتاش من مهنة صيد الأسماك من البحيرة، تقدر بأكثر من مئتي عائلة، مما يدعونا الى إعلاء الصوت عالياً لتدارك الكارثة الحاصلة، والدعوة الى المعالجة السريعة والفاعلة لكل الترسبات والمشاكل لما فيه خير أهلنا، وإعادة إحياء المقولة التي كانت سائدة بأن "البحيرة نعمة"، في حين أنها حُولت من خلال فساد المسؤولين والوزارات المتعاقبة والمتشاركة في المسؤولية من نعمة الى نقمة باتت تهدد المقيمين في صحتهم. فهل بات الهواء النقي التي عودتنا إنتاجه طبيعة بقاعنا الحبيب إرثاً مفقوداً بعكس ما حولته الأيادي الملوثة الى موئل للأمراض والسرطنات الفتاكة. هذا الجرم المتمادي منذ عقود مضت والذي  بقيت معالجته حبراً على ورق في البرامج والحملات الأنتخابية المنصرمة، أوصلتنا الى ما نحن عليه، فهل من يتعظ ويجرؤ على طرد التجار من الهيكل حفاظاً على جمال ونقاء وخضرة ونظافة بقاعنا الأخضر فنسدد الخدمة الأجدى لأجيالنا القادمة.
بناء على كل ما تقدم ندعو المؤسسات والمنظمات الدولية التي تهتم بشؤون البيئة من ذوي الخبرة الى مد يد العون عبر وضع خطة استراتيجية بأبعاد زمنية محددة، وإعادة دراسة وتحديث مشروع الليطاني الذي وضعته لجنة مختصة سنة 1967، والذي أوجد حلول زراعية وسياحية وغذائية، وما أحوجنا إليه في أيامنا الصعبة، فنضيف عليه خطة عصرية لأنتاج أنواع عديدة من الثروة السمكية المطلوبة عالمياً لما فيه إفادة وخير سكان المحيط. أخيراً وليس آخراً، نثمن ونقدر عالياً موقف رئيس مصلحة الليطاني د. سامي علويه الذي دعا جميع المعنيين الى التكاتف لرفع التعديات عن بحيرة القرعون ومجرى نهر الليطاني لتلافي جرائم بيئية مماثلة. حمى الله بقاعنا وأبناءه من كل سوء وحفظ لنا لبناننا الأخضر. المحامي ناجي نبيه غانم