· 

مؤامرة على البحار

هل فكرت يوماً بما تأكله من ثمار البحار؟ هل فكرت بمن يقوم بصيد وتوضيب بعض أنواع الأسماك كالتونة مثلاً قبل أن تصل بعلبة إلى رفوف المتاجر ومن ثم إلى المائدة؟ ماذا يحدث خلال كل تلك المرحلة قد لا يكون بنزهة أو رحلة بريئة من بعض الدم في الكثير من الأحيان. تقدم شركة "نيتفليكس" فيلماً وثائقياً جديداً بعنوان 
Seaspiracy 
عن خطر صيد الأسماك على الثروة البحرية وعلى البيئة بشكل العالم من إخراج السينمائي البريطاني على تبريزي. يطلعنا الوثائقي على المنظمات البيئية التي تبدو عاجزة أحياناً عن وقف التعدي بسبب الصيد الجائر في ظل غياب تام، أو بشكل أدق، وجود دعم مبطن من الحكومات على الاستمرار في صيد الأسماك وخصوصًا الأنواع النادرة منها بحجة الصناعة الغذائية، أو التقاليد كما يحصل مع صيد الحيتان من قبل دول كبرى كاليابان أو النرويج بالرغم من صدور قرارات دولية تمنع هذا النوع من الصيد. أثار هذا الوثائقي ردود أفعال إيجابية من قبل المشاهدين وتصدّر لائحة الأفلام الأكثر مشاهدة على المنصة. حتى الفنان الكندي براين ادامز، المشهور بكونه نباتياً، دعا الجميع إلى مشاهدة الفيلم والامتناع عن تناول الأسماك. من جهة أخرى، لاقى الفيلم انتقادات واسعة وتشكيك بصحة المعلومات والأرقام التي يقدمها على أنها إحصاءات دقيقة، بالإضافة إلى اقتطاع أجزاء من المقابلات أو وضعها في سياق مختلف وذلك حسب بعض الذين شاركوا في المقابلات... وذلك "قد" يدل على التأثير والصدمة التي أحدثها الشريط على المتابعين وأصحاب الشأن. يمتد الوثائقي ل ٩٠ دقيقة وهذا قد يبدو مدة زمنية طويلة لاستيعاب كل المعلومات التي يحاول الشريط إظهارها من خلال مشاهد قوية والتي بلا أدنى شك تترك انطباعاً قوياً ومؤثراً لدى المتابع المهتم وحتى الذي يشاهد من دون خلفية علمية. أما التصوير فهو جميل وطريقة الغوص بتفاصيل المحيطات خلابة وتخطف الأنظار. وثائقي ناجح ومثير للجدل في الوقت عينه. يبقى على المشاهد أن يطلق الحكم الأخير ويقرر محتوى وجبته المقبلة. سعيد الحاج