بين جنون السلطة وعبادة المناصب

تتعدد الأسباب وراء عبادة بعض الاشخاص للمناصب وتقديم القرابين لمن فى نظرهم يملك ميرون عمادتهم للاقتراب منها ويستخدمون كافة الوسائل والحيل النفسية للوصول لذلك ويتملقون ويكذبون وينافقون ويرآؤن ويصابون بجميع الامراض النفسية التي تجعل منهم غرباء عن شخصيتهم وعن الله قبل كل شيء وحتى عن قيمهم ودينهم ومجتمعهم.


هم عبيد السلطة وخدام لدى اصحاب النفوذ بحيث يظهرون فى شخصية لطيفة جدا وخدومة وعندما يحصلون على المناصب او السلطة يتحولون الى اشخاص آخرين تكاد لا تعود تعرفهم. والارجح انك لم تكن تعرفهم من قبل على حقيقتهم وما ظهر عليهم من تغيرات بعد توليهم المناصب لم تكن سوى صورتهم الحقيقية التي اخفوها عنك وقد تكون السلطة التي حصلوا عليها قد كشفت القناع المزيف عن وجوههم . 

عبدة الكراسي لا يعبدون الله في الواقع ، وإن ظهر لمن حولهم أنهم يتعبدون له ، فعبادة الذات هي الأساس ولا داعي للتسويق وخداع الناس. 

عبدة الكرسي أناس متكبرون على من هم دونهم، جبناء أمام أسيادهم يخافون من ظلهم، يحسبون حساب لكل تأنيب منهم، وإذا استفردوا بمن دونهم بطشوا وظلموا وفجروا، وإن وقعوا تحت أقدام من فوقهم سجدوا وقبلوا الأيادي والأقدام وتنازلوا عن كرامتهم إذا كان لديهم كرامة أصلا.

 عبدة الكرسي لا يشترط بهم أن يكونوا من كبار الموظفين، بل تجدهم بين الصغار ايضا ممن يطمحون إلى تبوء الكرسي أي كرسي وإن كان صغيراً لا قيمة لها ، فالصغير في عقيدتهم سيكبر يوماً ما، وهم في سبيل ذلك يبيعون أنفسهم ،يمسحون الجوخ وينافقون ويراءون حباً في الوصول، إلى كرسي تبدو في الأفق. 


عبدة الكرسي أثمانهم رخيصة،

 يسهل قيادهم، ذممهم واسعة، ضمائرهم ميتة وكرامتهم مفقودة، ولا كرامة لهم يقودون غيرهم بالترغيب والترهيب، وهم يقادون بسلاسل من حديد، أشبه بكلاب ضالة مسعورة ،وقد تعفنت جثثهم على كراسيهم من طول جلوسهم عليها لا يغادرونها إلا مضطرين، وإن فعلوا سرعان ما يعودون، وبودهم لو حملوا كراسيهم معهم حتى لا يستولي عليها أحد في غيابهم، وهؤلاء لا يكلموك الا جلوسا على كراسيهم، فإذا غادروها يشعرون بالمذلة والدونية، لأنهم في الحقيقة ظلال وهمية، والكراسي هي من تمنحهم السلطة والمكانة. 

ولو كان للكراسي ألسنة لنطقت وقالت إنها تمقت من عليها من عبدة الكرسي وتقرف منهم وتتمنى موتهم واختفائهم وأنها كرهت روائحهم النتنة، وعافت قذارتهم، ولو أستطاعت لانقلبت عليهم وداستهم وتخلصت منهم، كما يفعل الجمل عندما يغضب من صاحبه .


أشارة الى أن نسبة كبيرة من الشرفاء من موظفي الادارة والقضاء والمؤسسات المدنية والعسكرية من أصحاب المناصب يتوجب علينا رفع القبعة احتراما لهم لانهم لا يألون جهداً في تقديم الخدمة وتسهيل امور المواطنين الملعونة أنفاسهم في هذا الزمن الردئ ، وتقديم ما بوسعهم للمساعدة دون تمسكهم بمنصب ولا كرسي، فهؤلاء تكبر بهم المناصب، وتعلو بهم الكراسي ، وهم أصحاب همة عالية، ونفس "شبعانة"، وجب إكرامهم وتقديرهم وهم خارج المقالة. 

نقولا أبو فيصل ✍️