· 

كيف يمكن الاستفادة من كورونا لتفادي أضرار التغير المناخي؟


بقدر ما يحاول البشر الاحتماء من كورونا وأضرارها تحاول الدول حماية اقتصادها من أثر الجائحة. وفي حين يدقّ المرض الحيواني ناقوس الخطر الاقتصادي في العالم يتيح بالمقابل  المجال للتحول الى اقتصاد يحترم البيئة ويخلق فرصا لأبنائها. 


يختلف تأثير كورونا على اقتصاد الدول بحسب مناعتها الاقتصادية. وعين العالم الاولى اليوم على عداد كورونا الذي يؤثر على رأس المال البشري ويحدد حجم الخسارة وكلفة العلاج وكلفة التعطيل على مستوى الأفراد أو على مستوى المؤسسات. والعين الثانية على الخسائر الاقتصادية التي لن تنتهي فور توفر علاج للمرض ففترة التعافي من المرض سيتبعها فترة استرجاع القوة الاقتصادية بعد الاصابة بالاضرار الفادحة. 


في استعراض (انظر/ي أدناه) لأحداث عام 2020 نُشر في مدونات البنك الدولي ، تفيد الارقام الاولية بأن جائحة كورونا أسقطت  88 مليون شخص في براثن الفقر المدقع هذا العام ويمكن أن يرتفع الرقم إلى 115 مليوناً. وأشار الاستعراض الى تقرير الآفاق الاقتصادية العالمية الصادر في حزيران/يونيو الذي لفت الى أن الركود الذي شهده العالم نتيجة كورونا هو أشد ركود يشهده العالم منذ الحرب العالمية الثانية و توقع التقرير انكماش الاقتصاد العالمي ومتوسط نصيب الفرد من الدخل ليوصل  الملايين الى الفقر المدقع وهو العيش على 1.9 دولار أو أقل للفرد في اليوم.


نوع اخر من الفقر بحسب الاستعراض عمقته كورونا. وهو فقر  تعلم  الاطفال في سن الدراسة الابتدائية في البلدان منخفضة ومتوسطة الدخل الذي ارتفعت نسبته الى 63%. وهذا ما يعرّض الاطفال لخطر فقدان نحو 10 تريليونات دولار من دخلهم المستقبلي على مدار متوسط العمر ما يساوي 10%  من اجمالي الناتج المحلي العالمي.


والتقديرات بحسب هذا الاستعراض لا تبشر بالخير، فالتأثيرات التي سيمتد وقعها الى السنوات القادمة كثيرة نذكر منها على سبيل المثال تراجع تحويلات المهاجرين والمغتربين. ولكنّ كورونا بحسب هذا الاستعراض "أصبحت عدسة جديدة للطريقة التي ننظر بها الى كل ما نفعله لدعم التنمية". 


كورونا فرصة لركوب قطار الاستدامة

رغم أضرار كورونا وتأثيرها على البشر والاقتصاد في العالم يعتبر الخبير في التنمية المستدامة الاجتماعية-الاقتصادية وسوق العمل هشام أبو جوده أن كورونا ممكن أن تكون فرصة للعالم لتطبيق قواعد الاقتصاد الأخضر والأزرق لأنها أوقفت حدة التنافس الاقتصادي السريع بين الدول. قبل كوفيد 19 يقول أبو جودة انّ القطاع  الخاص كان يعتبر أن ليس لديه الوقت والامكانيات لتنفيذ هذا التحول في المدة المطلوبة ولكن كون التعافي الاقتصادي واستعادة النشاط يحتاجان الى الكثير من الوقت، الفرصة متاحة للبدء بالسير باتجاه الاستدامة.  

والنقلة الى الاقتصاد الذي يلتزم بالقواعد البيئية، يشرح أبو جودة، تخلق فرص عمل جديدة وتقوم بتدوير بعض الوظائف بشكل يراعي البيئة كما تؤدي الى التنمية الاجتماعية وخفض معدلات الفقر في العالم. وأهمية هذا التحول الى الاقتصاد الاخضر والازرق أنه سيحافظ على الموارد الطبيعية وسيخفض الانبعاثات الحرارية ما يضمن الحفاظ على التنوع البيولوجي.


كورونا نقطة في بحر التغير المناخي

التغير المناخي الذي يهدد التنوع البيولوجي ويعيد احياء الأمراض الحيوانية ويتسبب بأضرار وتهديدات بيئية ، اجتماعية واقتصادية لا يمكن للعالم أن يستخف به ويجب التصدي له والتكيف معه قبل فوات الأوان. فبحسب تقديرات البنك الدولي ممكن أن يدفع التغير المناخي بين 68 و135 مليون  شخص الى الفقر المدقع بحلول عام 2030. ويشير تقرير للأمم المتحدة  الى أنه بين  1970و2019 اشتملت "% 79 من الكوارث في جميع أنحاء العالم على مخاطر متعلقة بالطقس والمياه والمناخ. وتسببت تلك الكوارث في 56% من الوفيات و75% من الخسائر الاقتصادية الناجمة عن الكوارث الطبيعية المرتبطة بالاخطار الطبيعية".


أعطت كورونا للعالم فكرة عن قساوة رد الطبيعة التي كان قد أشار اليها الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش عام 2017 قائلاً: "من يفشلون في المراهنة على الاقتصاد الأخضر سيعيشون في عالم رمادي". وبقوله هذا صوّر غوتيريش تأثير التغير المناخي وأهمية التصدي له. فهل سيستغنم العالم فرصته لبناء اقتصاد صديق للبيئة أم سنصل الى العالم الرمادي؟  


ماريا منصور


المصدر: استعراض حصاد 2020: تأثير فيروس كورونا المستجد في 12 شكلا بيانياً
المصدر: استعراض حصاد 2020: تأثير فيروس كورونا المستجد في 12 شكلا بيانياً