· 

تحذير من قطف وتناول الفطر البرّي في لبنان

 وجه عدد من المختصين في علوم الأحياء والفطريات تحذير إلى محبي الطبيعة في لبنان يدعو إلى عدم قطف وتناول الفطر البري تفادياً للخطر، وذلك بعد تكرر حالات التسمم الحاد في عدد من المناطق اللبنانيّة. 

وقالت د. رنا الزين، أستاذة العلوم البيئية: "العديد من أنواع الفطر قد تكون سامة، والبعض منها قاتل، ويصعب على أي كان تحديد الفرق إلا بتوفّر المعطيات العلمية الكاملة والمعرفة المختصة. نصيحتنا للجميع أن يتمتّعوا بجمال هذه الكائنات في بيئتها الطبيعيّة وعدم قطفها إلا في حال التأكد التام لنوعها، بناء على تقييم مختص علمي أو أحد المتمرسين الموثوقين."    

"بعض الأنواع متشابهة لدرجة أنه يستحيل التمييز بينها إلا من قبل مختصي علوم الفطريات، أو فقط من خلال الفحص المجهري أو التحليل الجزيئي للـDNA، كما أن العديد من الأنواع يتغير شكلها ولونها خلال مراحل تطورها المختلفة - أو بعد بدء تحللها.

ودعت م. دارين حدّاد، مديرة مختبر الفطريات في مصلحة الأبحاث العملية الزراعية اللبنانية – LARI جميع البلديات وخاصة اللجان البيئية والصحيّة التنبيه بهذا الموضوع، وقالت: "نعمل على تصحيح العديد المعتقدات الخاطئة التي قد تؤدي إلى حوادث تسمم، وحث الجميع على الوعي والمسؤولية. مع دخول كل فصل خريف وربيع، يتحمس البعض خاصة في القرى والبلدات الجبلية لقطف الفطر دون تمييز، والاعتقاد مثلا أنه بمجرد نقعها في الماء أو طهيها تفقد سمّيتها."

"صحيح أن لبنان يتمتع بالعديد من أنواع الفطر البري الصالحة للأكل واللذيذة، والطبيّة منها أيضًا، ولدينا عددًا من العائلات التي تتمتع بالمعرفة والخبرة الكافيتين لتمييزها من بين الأنواع المشابهة التي قد تكون خطرة أو مميتة. ولكن هذه المعرفة تعتمد على الخبرة المجتمعة في العائلات التي حافظت عليها بالممارسة من جيل إلى آخر."

بالتنسيق العلمي مع عدد من الخبراء والمختصين في هذا المجال مثل د. الزين وم. حدّاد، تدير رومي عازار باحثة وناشطة في مجال البيئة عدداً من الصفحات على مواقع التواصل تختص في مجال الفطر البري، حيث أنها تلقى اهتمامًا متزايدًا في لبنان مع انتشار بعض المعلومات والمواقع والتطبيقات وإقبال الناس على الطبيعة واستكشافها. وتحذر عازار: "التأكد من سلامة أي نوع للأكل مسؤولية كبيرة، ونكرر دائما على صفحاتنا لجميع من يرسل الصور ويسألنا: لا يمكن الجزم من خلال الصور ولا يتحمّل أي مختص مسؤوليّة تناول أحد الأنواع أبدًا. نصيحتنا لجميع الهواة والمهتمين أن يكتفوا بالاستمتاع بمنظر الفطر البري في بيئته الطبيعيّة، والصبر في تكوين المعرفة الكافية من خلال استطلاع الأماكن نفسها موسمًا بعد موسم."

أما يوليا ديميتر فهي مدربة في تعريف أنواع الفطر في رومانيا، وهي أبرز المختصين من خارج لبنان التي تعمل مع رومي عازار لتعزيز التبادل العلمي، وتنشط مع فرق العمل التي تدير صفحات الفطر اللبنانية للإجابة على الاستفسارات وتشجيع الاستمتاع المسؤول والمستدام بالفطر البري. ديميتر دعت إلى نشر الوعي والمعرفة العلمية حول أنواع الفطريات التي تتواجد في مناطق أوروبا الشرقية والشرق الأوسط.

وأضافت ديميتر: "عالم الفطر يجذب الانتباه والفضول، ونحن نعاني من حالات تسمم في أوروبا كل موسم، ولكن بنفس الوقت هناك تزايد في الاهتمام والوعي والمعرفة، خاصة مع تنامي الجهود العلمية ومشاركة المعلومات الميدانية بين الباحثين والهواة في جميع أنحاء العالم."