· 

مهيريت في مواجهة الرياح العاتية

شاهدت مساء أمس الأربعاء فيلم "مهيريت" للمخرج فادي حداد على شاشة الأم تي في اللبنانية عن قصة سيدة إثيوبية أتت للعمل في لبنان وذلك كي تجمع بعض المال لبناء منزل في بلدها الأم. لسوء حظها، زمنها في لبنان صادف في ظل الأزمات الاقتصادية التي يعاني منها البلد وأبرزها فقدان الدولار الأمريكي من الأسواق بعد أن كان متوفر بكثرة وانهيار العملة الوطنية. وبما أن مهيريت تتوقع أن تأخذ راتبها بالدولار كي تستطيع تحويله إلى إثيوبيا، بات من سابع المستحيلات الحصول على راتبها فتلجأ العائلة حيث كانت تعمل "بإعادتها" إلى المكتب وتلفيق كذبة حول علاقتها بالناطور... من هناك تبدأ معاناة هذه المرأة وهي تنتقل من عمل متواصل في مطعم بظروف قاسية إلى منزل سيدة تخفي سراً، وبعدها إلى سيدة حامل تجعلها تقوم بالأعمال المنزلية كلها ويحملّها الزوج خطأ ابنه الغير مسؤول، إلى أن تصل أخيراً إلى منزل سيدة تقطن وحدها في منزل في بيروت حيث تلقى معاملة طيبة وتحصل على حقوقها وتساعدها السيدة بقضية اختها المسجونة زوراً بسبب تهمة ملفقة أيضاً.


مهيريت تواجه كل هذه الصعاب والعذابات برباطة جأش وأمل كبير بغد أفضل والأهم إصرار على جمع المال لتحقيق هدفها والعودة إلى طفلتها في إثيوبيا. يضع الفيلم الإصبع على الجرح من خلال مشاهد مؤثرة جداً ومواقف لمعظم العائلات التي تطلب مساعدات منزلية والمعاملة السيئة في معظم الأحيان التي تلقاها هذه الأخريات. مهيريت خير مثال على الظلم الذي يلحق ببعض هذه السيدات، وإن كانت الناس لا تتشابه فيما بينها، إلى أن بعض العبارات كخادمة و"هي مثل ابنتنا" نسمعها في عدد كبير من البيوت في لبنان. "مهيريت" فيلم مؤثر بقصته وأبطاله على كافة الأصعدة ومن جوانب عديدة يعطينا دروساً في الإنسانية وبخاصة عندما نرى ما ينتظرنا جميعاً في بلد كلبنان حيث الضحية تلعب دور الجلّاد على ضحية مثلها... ش. ط