· 

حلم سيرينا الشوفي

اطلقت سيرينا الشوفي صاحبة الصوت المتدفق من أعالي الروح اغنية " ُحلم" التي كتبتها وأّدتها أمل مثلوثي على اللحن الفارسي الفلكلوري "سلطان قلبها". صوتها وحضورها المتوقّد بالحياة والأمل يجعلان منها نموذجاً مشرقاً لفنّانة شابة متفانية من أجل أحالمها وبناء عالم يليق بطموحاتها. أدركت سيرينا باكراً أن تحقيق  الغناء وسيلتها الأجمل لنشر الحب والسالم، وأدركت طاقتها الكامنة وراء قمع المجتمع لما هو غير مألوف والنظرة النمطية للمرأة ولمعنى النجاح وسعادة الإنسان، وقررت ان تكون هي، لا ما يريده الآخرون... هي مهندسة كيميائية مميزة حاصلة على درجة الماجستير في الهندسة الكيميائية من اثنتين من أكثر الجامعات شهرة في لبنان وإنجلترا لكن لم يتركها حلم الغناء ليلة، بل رافقها منذ كانت تحقق النجاح الأكاديمي إلى النجاح المهني. لذلك اختارت كيمياء الكلمة والإيقاع والغناء على كيمياء المواد الصلبة... اختارت أن يُحدث صوتها التفاعلات اللازمة لإلكسير الحياة... وكان ما كان... فبعد عشر سنوات من اكتشاف العالم والعمل في قفص الروتين اليومي، قررت أنه لم يعد ممكناً خداع

 ما يحترق من داخلها. دائماً نفسها بالنجاح المهني والرواتب الشهرية والمشاريع الناجحة في وقت كانت النار هناك لحظة تغير حياتنا إلى الأبد... عند تلك اللحظة قررت ممارسة شغفها بالفن والغناء وغاية وجودها، فشّدها الحنين إلى منزل روحها ومصدر إلهامها، فغادرت "دبي" لتعود كالصدى إلى حبيبتها الأولى "بيروت" ... إنما، مع الأسف،، لم يتسّن لها معانقة األوصال، فكيف يكون اللقاء بعد سنوات الغياب! عند وصولها، أخذتها ثورة الشعب من أجل الشعب، وشغلها الأمل ببلد جديد، ثم كيف لها أن تعانق بيروت، وبيروت الجريحة تكسر قلب عاشقيها وهي تضيق بالمتعبين والثائرين والشهداء... فكانت ُحلم... ولأن سيرينا ابنة الأمل والخيال، وصلتها هذه العبقرية الموسيقية في وقت كانت فيه بحاجة ماسة إلى ما يروي غليلها الإبداعي. لقد أرادت تصوير قمع عوالمها الداخلية والخارجية، القمع الذي كان يقود الناس إلى الإعتقاد بأن الحلم حق ممنوع. إن الجشع والقسوة والأنانية عادة ما تسود في عصر يهيمن عليه أولئك الذين يخافون من الحب. احتاجت سيرينا أن تعيش حلمها وأن ترد بالطريقة الوحيدة التي عرفتها الغناء. 

غنّت للإنسان والحب والأمل والحياة... غنّت لأن صوتها من ملامح الخالص في هذا العالم. فنون