· 

قصة اليوم من لبنان - ‎بين الواقع المأزوم والرجاء المعقود

‎إنه الصراع الأبدي بين الصناعي والتاجر ، بين الاقتصاد الريعي والاقتصاد المنتج، بين الفلاح والدولة الغائبة عن الوعي، بين الوفرة والندرة، بين قابيل الفلاح الذى رفض يهوه الاله ثمار أرضه وتقبّل ذبائح هابيل الراعي... وكأن القدَر غير المقدّر في لبنان مصرّ على أن حضارة الانتاج المحلي مرفوضة، وثقافة الاستيراد مقبولة، وعلى تلك  المقولة القاتلة
‎"في أن قوة لبنان في ضعفه"
‎يمكنكم مراجعة معي اللعنات العشر، التى أنزلها حكامنا غير الحكماء بنا كشعب، وكيف دمروا الصناعة اللبنانية وساهموا في إقفال آلاف المصانع أو إنتقالها الى خارج لبنان، عبر التوقيع على إتفاقيات تجارية  "مذلة "، وإهمال مراقبة المعابر الشرعية وغض النظر (حتى لا نقل التواطؤ) عن قيام معابر غير شرعية وجعل التهريب حلالا والزراعة والصناعة "رجساً من أعمال الشيطان"... فحلّ الانهيار والخراب فى كل بيت.
‎طبعا هم ينكرون مسؤوليتهم الى حدّ انهم "يرشحون زيتًا"، الا أن الوقائع الثابتة والمثبتة تؤكد ضلوعهم في المؤامرة والمشاركة في إنهيار الاقتصاد الاقوى في المنطقة العربية في خمسينيات وستينات القرن الماضي. 

‎راجعوا معي الاتفاقيات التجارية الموقعة بين لبنان ودول الاتحاد الاوروبي وتركيا وبعض الدول العربية التي واللهِ لاستحق موقعها قطع يديه.
‎راجعوا معي كيف يعامل بعض سفراء لبنان عددا من الملحقين الاقتصاديين الاكفاء المعتمدين من وزارة الخارجية في دول الانتشار وكأنهم عبيد لهم أو أنهم منافسون على جاه وترف غير مستحَقين لهم، أو حتى كأن لهم حقًا عند هؤلاء الملحقين الأكفاء ويدفعون لهم مستحقاتهم من جيوبهم الخاصة... لماذا؟ هل لانهم يعملون على تسويق لبنان صناعياً وتجارياً وزراعيًا وسياحيًا وغيره؟
‎أراقب كما جميع الصناعيين والمزارعين في لبنان الاخبار الآتية من دول الخليج العربي بعد التطبيع بين كل من الامارات والبحرين وعُمان و"اسرائيل"، والاحتفال ببدء تنعّم الصادرات الزراعية والصناعية "الاسرائيلية" بأسواق الخليج وفي أغلب الظن على حساب السلع والخضار والفواكه المنتجة عربيا وفي طليعتها اللبنانية... وما جشع التجار  اللبنانيين المتناهي إلا ليزيد طين مصائب القطاعات الانتاجية بلّة...أما حكامنا وأتباعهم فمنشغلون بما يسمونها حقوق طوائفهم، كأن هذه الحقوق ستحول دون إنهيار الاقتصاد والبلد بكامله، أو كأن الجوع والفقر والمرض سيميزون بين مسلم ومسيحي، بين شيعي وسني وماروني، أو حتى بين طائفي وعلماني
‎هكذا يضيع لبنان العظيم على أيدي حكام أقل ما يقال فيهم إنهم أغبياء وجهلة بل مجرمون لا همّ لهم الا الحفاظ على السلطة والمال
‎لبنان الجميل كان أيقونة جميلة في عيوننا ... نزعها وحطمها حكامنا المجرمون لتصبح أشلاء دمعة في قلبنا الدامي على لبناننا وعلى حالنا
‎لا لا نرفض الاستسلام لهذا الواقع... فلبنان الحقيقي ولبنان الحضارة لا بد آت منتصًرا لينتصر معه الأنقياء من أبنائه في كل المجالات والقطاعات... اللهم ألا  يكون الأوان قد فات... والسلام

نقولا ابو فيصل  ✍️ 

21-11-2020