كذب المنجمون ولو صدقوا

‎في الفترة الأخيرة، ارتفعت نسبة إستضافة وسائل الاعلام للمنجمين/ت (عدا الكتب طبعًا) وتعقّب المواطنين اليائسين والقلقين لهم/ن، وكأني بهم ذاك "الغريق الذي يتعلق بقشة" معرفةِ ما سيحمله الآتي من الأيام.


‎ولكن ما الذي يدفع الناس الى اللجوء إلى التنظيم قد يكون السبب، الرغبة في التحسّب مما ينتظرهم مع فقدان سيطرتهم على مسار حياتهم، بسبب الظروف المحيطة كالظروف السياسية الصعبة، وربما سوء العلاقات الاجتماعية والإحباط والرغبة في التعلّق بضوء ما في نهاية النفق..علّه يأتيهم عبر التبصير، وقراءة الفنجان والكف من جهة، وعبر فكّ النحس والجن، والسحر وصولا الى الشعوذات والايمان بالأشباح؟


‎اليكم قصة هذا الشبح في ذلك البيت المشيّد على صخرة في الريف الانكليزي والذي شاع أنه السبب في موت ساكنيه من البشر. فهجره الناس أكثر من مئة سنة، قبل ان تكتشف الشركة التي اشترته أثناء عمليات الترميم بئر غاز طبيعي أسفله، بحيث ان الغاز يتسرّب من هذا البئر في فترات معينة من السنة عبر التشققات الناجمة عن تمدد الصخور الى داخل البيت ما يؤدي الى ساكنيه. خيط المعرفة اذًا، هو ما يفصل بين العلم والخرافة

‎والايمان بالخرافات منتشر في كل مكان في الغرب كما في الشرق... وما أكثر "الدجالين" حول العالم الذين يعدون بالشفاء أو جلب الحظ أو غيره محققين ثروات ضخمة.

‎ولعلّ الاكتفاء بنشر التنبؤات التي تحققت، وطمس تلك التي لم تتحقق وهي الأكبر عددًا، هو أكثر ما يعزز هذه المهنة-التجارة. ومن التنبؤات التي صحّت على سبيل المثال، قصة العّرّاف المصري الذي قابل أربعة ثوار من اليمن في القاهرة عام 1965، متوقعًا بعد قراءة أكفهم أن اثنين منهم سيغدوان رئيسين، فيما سيتولى ثالثهم حقيبة وزارية والرابع سيصبح مديًرا.


‎ويقول الرئيس اليمني السابق علي ناصر محمد في مذكراته: "اليوم، حين أتذكر نبوءة ذلك العرّاف، أندهش جداً، فقد تحققت بنسبة مئة بالمئة! فمحمد علي هيثم أصبح رئيساً للوزراء عام 1969، وأصبحت أنا رئيساً للجمهورية عام 1980 ومحمد صالح مطيع أصبح وزيراً للخارجية عام 1973، أما يوسف علي بن علي فأصبح مديراً عاماً لهيئة الموانئ اليمنية في الثمانينيات. فهل كان ذلك العرّاف الذي التقيناه صدفة في مقهى ديانا بالجيزة يعلم الغيب؟ أم أنه كان يقرأ مستقبلنا من كتاب مفتوح؟" لم أعتد (ولن) كما كثيرين الإقرار بظاهرة تفتقر الى البراهين العلمية. يكفيني الإيمان بقوة ومجد ربنا يسوع المسيح (مع الإقرار بوجود ظواهر لا تفسير علميًا لها حتى الآن) لأردد مع ذاك الشاعر قوله‎

ذو العقل يشقى في النعيم بعقله            

وأخُوه الجهالة في الشقاوة ينعم

نقولا أبو فيصل ✍️
19/11/2020