الرقمنة كمحرك أساسي للتعافي


بعد انعقاد قمة مجموعة العشرين السعودية في الرياض، دعا الرئيسان المشاركان في افتتاحية القمة التي تم عقدها تحت شعار "التحول بهدف النمو الشامل"، الرئيس التنفيذي لشركة إريكسون بوريه إيكهولم و رئيس قطاع التكنولوجيا بإريكسون إريك إيكودن، صانعي السياسات والشركات المشاركة في قمة مجموعة العشرين للتعاون فيما بينهم، لتطوير بنية تحتية أساسية تعزز الابتكار وتوفر الفرص الاقتصادية واسعة النطاق في المستقبل.


أدت جائحة كوفيد -19 إلى تسريع وتيرة التحول الرقمي وزيادة الطلب على حلول الاتصال الذكية والموثوقة في الأسواق الاستهلاكية والأسواق الصناعية الناشئة. وقد أدت هذه التغييرات المفاجئة والدراماتيكية إلى التأثير على سلوكياتنا وخلق ضغط هائل على شبكاتنا، التي حافظت على مرونتها في مواجهة التحولات المستمرة.


وتكتسب الرقمنة أهمية استثنائية، كعنصر رائد لضمان المنافسة الاقتصادية طويلة الأجل، خاصة وأن العالم يستعد لتبني أنظمة الجيل الخامس الجديدة، بالإضافة إلى طبيعة التغييرات التي تشهدها المنافسة. ومن الواضح أن اقتصاداتنا ومؤسساتنا الوطنية لن تعود إلى ما كانت عليه قبل انتشار الوباء.


بدلاً من ذلك، ستستمر عملية التحول الرقمي في المضي قدماً استناداً على البنية التحتية والابتكار والشمول: بنى تحتية رقمية فاعلة كأساس للتمكين السريع، وأطر الابتكار المفتوحة بفضل حوكمة أصحاب المصلحة المتعددين، وجدول أعمال واضح لضمان الوصول العادل والمتساوي إلى الفرص الجديدة التي توفرها الرقمنة .


التحول بهدف النمو الشامل

كان من دواعي سروري المشاركة في قمة مجموعة الأعمال السعودية B20 الأسبوع الماضي في الرياض، تمهيدًا لقمة مجموعة العشرين التي سيتم انعقادها هذا الشهر، حيث ترأست إدارة أول فريق عمل رقمي على الإطلاق، إلى جانب الرئيس ناصر الناصر ، ونائب الرئيس عبد الله الكنهل وأكثر من مائة مشارك يمثلون مجتمع الأعمال على كافة المستويات. وقام فريق العمل خلال هذا الأسبوع بتقديم ورقة سياسة الرقمنة 2020 بشكل رسمي، والتي تحتوي توصياتنا الأربعة لسياسة الرقمنة، وعدد من الإجراءات التنظيمية اللاحقة، والتي نؤمن بأنها ستكون بمثابة حجر الأساس لأهداف مجموعة العشرين التنموية طويلة الأجل المتمثلة في تمكين الأشخاص، وحماية الكوكب وتحديد أطر إيجابية جديدة. 


أهمية البنية التحتية الرقمية ومرونة الأمن الإلكتروني

تشهد الثورة الإلكترونية الفيزيائية اليوم، وتيرة تحول تفوق بسرعتها جميع الثورات التكنولوجية السابقة. وفقاً لتقريرنا الخاص للاتصالات المتنقلة، من المتوقع أن يبلغ عدد الاشتراكات بتقنية الجيل الخامس حوالي 2.8 مليار اشتراك حول العالم، بالإضافة إلى 24.9 مليار اتصال فعلي بإنترنت الأشياء (IoT) بحلول عام 2025. يجب على مجموعة العشرين إدراك أهمية البنية التحتية الرقمية ودورها المحوري في تعزيز النمو الاقتصادي طويل الأجل، فضلاً عن القيمة التي توفرها هذه البنية لمجتمعاتنا. الأمر الذي يفرض على صانعي السياسات ومزودي خدمات الاتصال، التعاون فيما بينهم لتسهيل عمليات الاستثمار على مستوى البنية التحتية وتحقيق الأهداف المشتركة دون الإضرار

 بحوافز السوق. وقد أعلنت العديد من الأسواق عن توجهها للاستثمار على نحو واسع في مجال البنية التحتية الرقمية لإنعاش اقتصاداتنا الوطنية، إلا أن هذه الاستثمارات تتطلب قيام الأسواق بمواجهة التحديات التي يفرضها هذا الواقع، على عدة مستويات مثل الوصول إلى الطيف وبناء مواقع مخصصة لنشر الموجات الراديوية. وتدعو توصيتنا الأولى إلى وضع خارطة طريق عالمية لتمكين عمليات الترقية الخاصة بالبنية التحتية الرقمية وتوسيعها ؛ لخلق فرص متنوعة على المدى القصير، ودعم العديد من التطبيقات المبتكرة؛ وعلى المدى الطويل، دعم رقمنة الشركات والصناعات والمجتمع ككل. الأمر الذي سيؤدي بالتالي إلى دعم قطاع المؤسسات الصغيرة إلى المتوسطة الحجم التي توظف حالياً ثلثي القوى العاملة في العالم. وسيؤدي الانتقال لاعتماد البنى التحتية الرقمية إلى زيادة الطلب على استراتيجيات إلكترونية فاعلة ومرنة ومشتركة ضد الهجمات الإلكترونية التي تستهدف الشركات والحكومات والمواطنين. ويتوجب على صانعي السياسات والمؤسسات في مجموعة العشرين، تعزيز جهود التعاون والتنسيق لتعزيز الحد الأدنى من معايير الأمن الإلكتروني العالمية المشتركة، فضلاً عن دعم المنصات التعليمية ومناهج التدريب في مجال الأمن الإلكتروني..


الذكاء الاصطناعي

سيستمر الذكاء الاصطناعي في التوسع والانتشار خلال السنوات القادمة، عبر المؤسسات والمجتمع ككل. على سبيل المثال، سيتم إدارة حركة المرور في الشبكات المستقبلية عن طريق الاتصال البشري والأجهزة الذكية المتصلة والمدمجة مع الذكاء الاصطناعي والمدعومة بالاتصال عبر تقنيات الذكاء الاصطناعي. ومن الضرورة بمكان تشجيع مبادئ الذكاء الاصطناعي المسؤول والموثوق، وتوفير الحماية الآلية الجديرة بالثقة وإدارة المخاطر. وبناء على ذلك، فإننا نوصي مجموعة العشرين بإنشاء هيكلية تنظيمية مناسبة ومحفزة للثقة لاستخدام الذكاء الاصطناعي والبيانات.


تدشين البنية التحتية للمدن الذكية

يشهد عالمنا المعاصر توجهاً متزايداً من قبل المستخدمين للعيش في المدن وبالتالي ارتفاعاً في حجم  المدن الكبرى وتضخم حجم المدن الحالية. على سبيل المثال، تتوقع الأمم المتحدة أن يبلغ عدد المدن الكبرى في العالم 43 مدينة بحلول عام 2030. وتوفر المدن الذكية، المدعومة بالبنية التحتية الذكية في مجالات الطاقة وحركة المرور والنقل والمياه والنفايات والمباني، الحلول اللازمة لمعالجة التحديات الناجمة عن زيادة حركة مرور البيانات وارتفاع الطلب على خدمات الاتصال في المدن الكبرى الجديدة. ويتوجب على صانعي السياسات والشركات في مجموعة العشرين، تطوير البنى التحتية الأساسية للمدن الذكية لتحقيق الإنجازات المطلوبة، وتعزيز القبول المجتمعي للمدن الذكية، وكذلك دعم السلطات المحلية في توفير العناصر اللازمة لبناء المدينة الذكية.

اقرأ المزيد حول إنترنت الأشياء (IoT) والمدن الذكية.

الشمول الرقمي وتعزيز المهارات الرقمية

يمكن أن يؤدي التبني البطيء أو غير المتكافئ للتكنولوجيات الرقمية إلى زيادة التفاوت بين البلدان والمواقع والجنسين والطبقات الاجتماعية والقطاعات الاقتصادية والفئات العمرية. وبالنظر إلى ذلك، فإننا نتوقع أنه وبحلول العام 2030، ستعتمد ثلثي القوى العاملة في العالم على خدمات الاتصال من الجيل الخامس. وبالتالي، فمن الأهمية بمكان أن نعمل على سد الفجوة القائمة على مستوى المهارات الرقمية وتعزيز الأجندة الهادفة لضمان الشمول الرقمي. وتتمثل توصيتنا الرابعة لواضعي السياسات والشركات في مجموعة العشرين في تسهيل الجهود الخاصة بتنمية المهارات الرقمية وتسريع الشمول الرقمي، على سبيل المثال من خلال دعم البرامج التعليمية وتوفيرها للجميع، وتعزيز الوصول إلى التكنولوجيا بأسعار معقولة، وتعزيز الشراكات لخلق بيئات رقمية آمنة، وتسريع التحول الرقمي للخدمات الحكومية.

اقرأ المزيد حول برنامجنا الخاص بالمختبر الرقمي لتطوير عملية التعلم الرقمي في المدارس.


الخطوات اللاحقة

ونرحب إلى جانب زملائنا الرؤساء المشاركين، بالتزام قادة مجموعة العشرين لناحية "القيام بكل ما يتطلبه الأمر واستخدام جميع الأدوات والاستراتيجيات المتاحة للحد من الأضرار الاقتصادية والاجتماعية الناجمة عن الوباء، واستعادة النمو العالمي، والحفاظ على استقرار السوق، وتعزيز المرونة". ونتطلع قدماً للتعرف على الالتزامات والإجراءات المستمرة من جانب صانعي السياسات والشركات في مجموعة العشرين، سواء خلال فعاليات القمة التي ستنعقد هذا الشهر أو خلال الأشهر المقبلة، لتسهيل التحول الرقمي الشامل والمستدام وتحقيق المنفعة الجماعية للمؤسسات والمجتمع الأوسع.


اقرأ ورقة سياسة الرقمنة 2020 الكاملة