بين كساد الموسم وحكاية إبريق الزيت

‏‎‫
فيما تحتل تونس المرتبة الرابعة عالميا في إنتاج زيت الزيتون حيث يبلغ معدل الإنتاج للسنوات العشر الماضية  150 ألف طن اي ما يزيد عن 8 بالمائة من الإنتاج العالمي؛‬ ‏‎وفيما يُطلق على الزيتون التونسي "الذهب الأخضر " و زيت الزيتون التونسي "الذهب الأصفر "، اذ تنتج تونس الخضراء ما يقارب  350 ألف طن من زيت الزيتون، ما قيمته ملياري دينار تونسي (700 مليون دولار). كما انها احتلت هذه السنة مكانة بين أكبر منتجي زيت الزيتون في العالم، لكنها تأمل في أن تكون في مرتبة لا تقل عن الثانية عالميا هذا الموسم، بفضل الإنتاج الكبير الذي تتوقعه، والذي سيعزز صادراتها في الوقت الذي يعاني فيه اقتصادها من أزمة إقتصادية حادة.


في الواقع، يشهد إنتاج زيت الزيتون التونسي نمواً قياسياً واستثنائيًا بعد وصوله الى نحو 280 ألف طن عام 2017 بعدما كان 95 ألف طن عام 2016، ليبلغ اليوم 350 الف طن تصدّر منه نحو 300 ألف طن بينما تخصص نحو 50 ألف طن للاستهلاك المحلي.


وتأمل تونس أن تعزز صادرات زيت الزيتون عائدات البلاد وتساهم في خفض العجز التجاري القياسي. فهي تعاني من تقلص الموارد المالية مع استمرار هبوط قيمة الدينار إلى مستويات غير مسبوقة مقابل الدولار واليورو.


أما في لبنان الذي لا يتجاوز إنتاجه السنوي  20 الف طن يضاف اليهم إستيراد ما يقارب 4.5 الف طن من زيت الزيتون التونسي إجمالا، يقابله تصدير حوالي 5 الاف طن الى دول الانتشار اللبناني. وفي حين لا يتجاوز الاستهلاك المحلي نصف الكمية المنتجة يعاني المزارعون من كساد مواسمهم ويسألون كل سنة المؤسسة العسكرية الرحمة لشراء إنتاجهم.


وصدق بِنَا القول كمن يجلد نفسه في موضوع الحصول على إجازة مسبقة لتصدير  زيت الزيتون، وهو قرار يبرره الدكتور  عباس مرتضى وزير الزراعة بحماية الامن الغذائي في لبنان، علمًا اني تمنيت على معالي الوزير  إعادة النظر في قرار خنق التصدير الذي يعود بالعملة الصعبة الى لبنان لانه لربما أخطأ معاونوه في تقييم الوضع ونقله إليه ويمكن تصحيحه قبل فوات الاوان وكساد المواسم مجدداً.


وبالحديث عن القرارات الصادرة عن الوزرات اللبنانية نلاحظ وكأن عدوى الاجازات المسبقة تنتقل بينها وصرنا بحاجة تقريبا لإجازة لكل صنف نرغب بتصديره الى دول الانتشار اللبناني في العالم! ويتحدثون عن الرغبة في إحياء الاقتصاد وخبز رح نأكل وإقتصاد فكيف يتحدثون عن إحياء الاقتصاد وهم يفرضون قرارات تقيّد من دون مسوّغ صادراتنا التي لا تتجاوز قيمتها  أصلا 3 مليارات دولار والتي لا يمكن زيادتها الا بالعودة الى الاقتصاد الحر، وإذ بِنَا نذهب تدريجيا الى إقتصاد إشتراكي في حين ان الدول بدأت تتخلى عنه، حالنا حال المؤمن الذاهب ليحج والعالم راجعة منه!


نقولا أبو فيصل ✍️

رئيس تجمع الصناعيين في البقاع 

9/11/2020