المحكمة الدولية برّأت نفسها من تهم التسييس.. وإدانتها للمنفّذ من دون الآمر لن تردع مهندس القتل والإرهاب

أسقطت المحكمة الدولية الخاصة بلبنان كل الاتهامات لها بالتسييس عندما لم تدن حزب الله أو النظام السوري باغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري رغم إدانتها لأحد قياديي الحزب وهو سليم عياش  بهذه الجريمة الارهابية، ورغم جزمها بأن القيادي الآخر مصطفى بدر الدين نسّق مع عياش في جريمة الاغتيال

وبالتالي فإن حزب الله وإذا كان واثقاً بالفعل من براءته فهذه فرصته للتعاون مع المحكمة الدولية ورفع الغطاء عن عياش واستئناف الحكم ليبرهن براءته الجنائية وبراءة حزب الله السياسية، وإلا فإن التهمة السياسية بحقه ستترسخ في أذهان اللبنانيين لتهدد تداعياتها الخطرة العقد الاجتماعي والتعايش بين مختلف المكوّنات اللبنانية، وستوقظ من جديد النزعة الى المشاريع التقسيمية الهدّامة

في سياق القراءة أيضاً لقرار المحكمة الدولية، فإن هذه المحكمة التي لم تنجح بالتوصل الى أدلة تثبت هويّة الجهة السياسية التي أمرت بعملية الاغتيال وإن كانت أوحت بها في تفاصيل المطالعات، فهذا الأمر سيبقى نقطة ضعف رئيسية لأن الفاعل الحقيقي سيكون بذلك قد أفلت من العقاب وبالتالي فإنه لن يرتدع عن تكرار جرائمه في المستقبل في معركته لتغيير الواقع السياسي بالقوة والعنف والجريمة والترهيب والارهاب

من هنا ولوقف هذا المسلسل الاجرامي، يبقى الأمل الوحيد بانتصار ثورة 17 تشرين بمبادئها الأساسية التي تكرس الديمقراطية سبيلا وحيدا لحل الخلافات وتضمن السيادة الحقيقية بعيدا عن الالتحاق بالمحاور، وتحقق الدولة المدنية وتعزز المواطنة لقطع الطريق على المصطادين في ماء المذهبية والطائفية.