· 

دولارات مساعدات الانفجار لا تنفع لإنعاش الليرة


أسئلة كثيرة يطرحها اللبنانيون في ما يتعلق بمستقبل سعر صرف الليرة مقابل الدولار الأميركي في المدى المنظور، وهم محتارون في ما هو الأنسب للحفاظ على قيمة مدخراتهم المتبقية، خصوصاً مع استقرار سعر الصرف في السوق السوداء في الأيام الأخيرة نسبياً، لكن في ظل أجواء ترقب وانتظار. علماً أن كثيرين يعتبرون أن وصول مساعدات مالية بالعملات الصعبة على خلفية كارثة انفجار مرفأ بيروت، قد يساهم في تحسن قيمة الليرة اللبنانية مقابل الدولار. في حين يحذر آخرون من الوقوع في فخ المتلاعبين بسعر الدولار واستغلالهم لأجواء غير دقيقة يتم ضخها، فيقدم الناس على بيع دولاراتهم بسعر منخفض. الخبير المالي والاقتصادي دان قزي، يوضح، لموقع القوات اللبنانية الإلكتروني، أن “هناك عاملين يؤثران على سعر الصرف: الأول، الأسس الاقتصادية المتعلقة بحجم الدولارات الداخلة والخارجة من البلد، وهذه أرقام مجردة. والثاني،  الأسس المتصلة بالمشاعر والعوامل النفسية السيكولوجية”. ويضيف، بالنسبة للعامل الثاني، أنه “في حال اقتنع معظم الناس أن ثمة مساعدات دولية آتية إلى لبنان، بغض النظر بدايةً عن وصولها أو عدمه، فما يحصل أنهم سيندفعون لبيع دولاراتهم. أما في حال اقتناعهم أن الحالة إلى أسوا ولا مساعدات من الدول الغربية وغيرها، سيتهافتون على شراء الدولار لضمان قيمة مدخراتهم”. ويلفت قزي، إلى أنه “معلوم في الأساس أن هناك ضغطاً هائلاً على الليرة اللبنانية، من خلال الثغرة في القطاع المصرفي، واحتياطي مصرف لبنان من العملات الصعبة خصوصاً الدولار، والودائع التي طارت من المصارف، كما أن هناك ضغطاً كبيراً في ما يتعلق بميزان المدفوعات. وكل ذلك قبل وقوع كارثة انفجار مرفأ بيروت التي أوقعت أضراراً بحدود الـ 10 مليار دولار”.

ويشير إلى أن “هذه الـ 10 مليار دولار التي سنصرفها لإعادة إعمار وترميم ما تهدَّم وتضرر، لم يكن بالحسبان صرفها”، لافتاً إلى أن “غالبية مواد البناء من حديد وزجاج وألمنيوم وبلاط وأدوات وقطع كهربائية وغيرها، سيتم استيرادها من الخارج ويُدفع ثمنها بالدولار وغيره من العملات الصعبة. وهذا ما يشكل عامل ضغط إضافي على المشكلة والأزمة التي نعاني منها في الأساس، فأصبحنا أمام مشكلة أكبر بكثير”. ويعتبر قزي أن “السؤال هو، هل تكفي المساعدات الآتية من الخارج لتغطي الخسائر التي وقعت؟ إذ في حال غطَّت قيمة الخسائر نعود إلى المشكلة الأساسية حيث كنا قبل انفجار المرفأ، وفي حال العكس يصبح لدينا ثغرة أكبر. أما في حال تأمَّنت أموال تفوق حجم الخسائر، فسيكون ذلك أمراً إيجابياً يساعد على تحسين وضع الليرة بالنسبة للدولار”. اقتصاد