إستقالة حتّي أفضل إنجاز لحكومة دياب

بكلمات قليلة كتبها في بيان الاستقالة نجح ناصيف حتي في رسم المشهد بكل واقعيته وكل قباحته. 

جملته الأخيرة اختصرت كل الخيبة وكل المأساة وكل الفضيحة، يقول حتي: "لقد شاركت في هذه الحكومة من منطلق العمل عند رب عمل واحد إسمه لبنان، فوجدت في بلدي أرباب عمل ومصالح متناقضة". 

كم خطيرة هذه الكلمات وكم يأتي وقعها ثقيلا عندما تصدر عن وزير عاين من قلب السلطة ومن قلب الحكومة كيف تُدار هذه الدولة المزرعة. ففهمنا من كلامه ما نعرفه اصلاً وقلناه مراراً، وهو ان زمرة من التجار وأصحاب المصالح وأمراء المحاصصة، تحكم قبضتها على لبنان. 

"حملت آمالاً كبيرة بالتغيير والإصلاح ولكن الواقع أجهض جنين الأمل"، عندما يقول ناصيف حتي هذا الكلام نفهم ان كل ما قيل عن اصلاح وتغيير هو وَهْمٌ وكذبة وخدعة. يكمل حتي فضحهم فيتحدث عن "غياب إرادة فاعلة بتحقيق الإصلاح"، وترجمة هذا الكلام انهم ليسوا عاجزين وحسب، إنما لا يريدون الإصلاح بالأساس وهذا أسوأ وأخطر. 

ثم ينسف ناصيف حتي الحكومة والسلطة مجتمعة بقوله: 

"إن المطلوب في عملية بناء الدولة عقولاً خلاقة ورؤيا واضحة ونوايا صادقة وثقافة مؤسسات وسيادة دولة القانون والمساءلة والشفافية" . هنا لكل كلمة دويّها. فعندما يقول ان المطلوب عقول خلاقة فهذا يعني انه لم يجد من تلك العقول شيئاً في حكومة المستشارين الفاشلين، وعندما يتابع ان المطلوب أيضا رؤية واضحة لبناء الدولة، فهذا معناه أننا تائهون في دولة تتخبط بالفوضى والعشوائية وانعدام الشفافية. ثم يكمل ان المطلوب نوايا صادقة، فيتأكد لنا المؤكد وهو انهم كاذبون. يتابع حتي ان المطلوب ثقافة مؤسسات وسيادة دولة القانون والمساءلة والشفافية، وهنا تكتمل شهادته بأننا فعلاً نعيش في ظل شريعة غاب. 

شكراً للوزير ناصيف حتي على شهادته المعبّرة. وبالفعل بات يمكننا القول إن استقالة حتّي هي أفضل إنجاز لحكومة دياب. 

 

Write a comment

Comments: 0