· 

التدخّل في شؤون الآخرين خَنَقَ لبنان بالعزلة والعقوبات

وصفت "الكتلة الوطنيّة" اجتماع بعض المسؤولين في بعبدا أمس بـ"قمّة الإنفصام والتكابر على اللبنانيّين"، وردّت على كلمات المدعوّين معتبرة أنّ "احتياطي شعب برمّته قد انقرض"، وأنّ "من لا قدرة لديه على تعيين حرّاس أحراج"، أعجز من "التفكير بتطوير النظام". وأكّدت أنّ التدخّل في شؤون الآخرين فتح الباب أمام "تدخّل الآخرين في شؤوننا، وخَنَقَ لبنان بالعزلة والعقوبات".

 

وفي ما يأتي نص البيان:

إنّ اجتماع تلّة بعبدا، قمّة الانفصام والتكابر على اللبنانيّين.

لقد اختصر رئيس الحكومة حسّان دياب بجملة واحدة نتائج لقاء بعبدا بقوله إنّ "اللبنانيّين لا يتوقّعون من هذا اللقاء نتائج مثمرة. لم يعد يهمّهم ما نقول، يهمّهم فقط ماذا سنفعل"، وتابع ليفنّد هذه الأفعال قائلاً عن حكومته إنّها "جاءت على أنقاض الأزمة وتمكّنت من تخفيف الوطأة على الاحتياطي واحتواء تداعياته"، وهنا يبدأ الإنفصام. يبدو أنّ الرئيس دياب يجهل أنّ "احتياطي" شعب برمّته قد انقرض وأصبح الجوع والفقر والبطالة "التداعيات" الوحيدة التي يشعر بها المواطنون. ويلاقيه النائب جبران باسيل قائلاً: "من دون ثقة لا نحلم بحلّ". فالظاهر أنّه لا يزال يعتقد أنّه والمنظومة محصّنون بثقة اللبنانيّين.

وأيّده رئيس المجلس النيابي نبيه برّي عندما تحدّث عن وجوب "تطوير النظام والاتّجاه تدريجيًا نحو الدولة المدنية". وهذا حلم لبنان منذ نشأته، لكنّ المؤكّد أنّ من لا قدرة لديه على تعيين حرّاس أحراج، ومن يتغنّى "بحقوق المسيحيّين" ليس بقدرته حتّى التفكير بتطوير النظام.

أمّا رئيس كتلة "الوفاء للمقاومة" النائب محمد رعد فيطالب بحماية لبنان من التدخّلات الأجنبيّة وكأنّه يجهل أنّ تدخّلنا في شؤون الآخرين هو تشريع الباب على مصراعيه أمام تدخّل الآخرين في شؤوننا، وخنق لبنان بالعزلة والعقوبات.

إنّ منظومةً، لا أحد يثق بها أو ينتظر منها أيّ خير، تُحوّل إخفاقاتها إلى إنجازات وتتحدث عن تطوير النظام في حين أنّ العلّة الأولى هي المنظومة، لا أمل معها سوى برحيلها.