· 

القطاع التربوي يعاني من أزمة كبيرة ومأساة منتظرة


القطاع التربوي يعاني من أزمة كبيرة ومأساة منتظرة وكل هذا بسبب تفرد وزير التربية بقرارات لا تمس لا  للتربية  ولا لبناء جيل متعلم مثقف باي صلة.  بعد أن أصيب القطاع التربوي كغيره من القطاعات الأخرى بأزمة كورونا الصحية واضطرت المدارس للاقفال قسرا، اقترح وزير التربية والتعليم على المدارس استكمال التعليم عن بعد.

وأمام هذا المطلب قامت المدارس ب الإستجابة لقرار الوزير بعد أن طالب الأهالي المدارس بالقيام بتطبيق التعليم عن بعد كل بحسب قدرته ومعرفته وإمكانياته، فاذا درسنا هذا القرار وطريقة تطبيقه نجد انه وبسبب الظروف الإقتصادية لم يتمكن الاهل من تأمين الإنترنت ولا الكهرباء بشكل مستمر لأولادهم، كذلك لم يكن هناك عددا كافيا من الكمبيوترات لأفراد العائلة الواحدة، مما أدى إلى حرمان بعض الطلاب من هذه الخدمة التعليمية وبالتالي انتقاص مبدأ العدالة وحقوق الأطفال في التعليم


انتقل الوزير للعام الدراسي والتقييم والشهادات وقام بإعلان إنهاء العام الدراسي واعطاء افادات لكافة الطلاب بحيث يتم استلامها من الوزارة مع العمل على إكمال العام الدراسي حتى منتصف تموز لصفوف الشهادات. وهكذا سيصار إلى حضور الطلاب للمدارس للتعلم وهم يعلمون لاحقا انهم ناجحون وبالتالي لن يكون هناك تعلم طالما النتيجة محسومة سلفا لصالح الطالب، من بعدها، عاد الوزير لإعلان انهاء العام الدراسي وطالب المدرسة بالاستمرار في التعليم عن بعد، وكذلك بتقديم موازنات للوزارة يتم فيها تخفيض الأقساط ولم يعمل على اقتراح اي حسومات من الرواتب ولا الاشتراكات الخاصة بالضمان ولا المالية ولا صندوق التعويضات وطلب من المدارس ترفيع الطلاب دون أي تمييز ولا اي قرار خاص بالمدرسة وهكذا تكون المدرسة والأستاذ  والطالب والأهل  هم الضحايا لقرارات الوزير التي استفرد بها دون وجه حق ودون الرجوع للقانون.


فالطالب ضحية لانه بحسب تصرف وقرار الوزير

 شرع له وعلمه ان الناجح والراسب والمتابع والمهمل ولا ثواب على قدر العمل بل ألغى العقاب والتعلم والتربية والتأسيس. وأعطى إفادة نجاح للطالب دون وجه حق ودون تقييم. والأهل هم أيضا الضحايا لأنهم خاسرون لابناءهم وخاسرون لمستقبلهم فعندما يخسر الطالب يخسر أيضا ذويه بشكل غير مباشر والمدرِّس هو أيضا الضحية لانه حاول أن يعلم عن بعد وحاول ان يطور ذاته وتعب وحضر وتابع ولكن لم يكن له أي سلطة على الطلاب ولم يكن حاضرا لهذه النقلة النوعية في التعليم ولم يكن له يد في كل ما حدث ومع ذلك، اذا خسرت المدرسة طلابها سيكون هو أيضا خاسرا لوظيفته.


أما عن المدرسة، فهي حتما الخاسر الأكبر كونها خسرت رسالتها التربوية وحقها في تعليم وتقييم ومتابعة هذا الجيل، حاولت وعملت لتواكب قرارات الوزير المجحفة ، من تعليم عبر الإنترنت وعن بعد ليعود ويلغي كل الايام التعليمية التي بذلتها المدرسة ويعود لاحتساب العام لغاية ٢٩ شباط ضاربا بهذا كل التعب والمحاولات  التعليمية، معطيا الاهل الحجة بأن الطالب لم يستفيد ولم ينجز.. ما ذنب الاستاذ إذ عمل وانجز وتعب، ما ذنب الطالب، إذ لم يكن لديه انترنت ولا كهرباء وما ذنب المدرسة التي ارتبطت بعقود مع الاهل ومع الأساتذة؟ 

هل يُعقل ان يميل الميزان لمصلحة الظلم ويحرم الاستاذ والمدرسة والطالب والأهل  من حقوقهم في أدنى درجات الحفاظ على كرامتهم وحقهم في الحصول على حقهم؟ 

ولمصلحة من اتخذت هذه القرارات غير المسؤولة

وهل من المسموح ان يبقى الوزير متمسكا بقراراته فقط لانه يعتقد انه أنجز ما لم يكن ممكنا إنجازه؟ 


كنا نطمح عندما زرنا الدكتور دياب إبان ترأسه الوزارة مع ملتقى حوار وعطاء بلا حدود وعندما طلب ان تتحدث سيدة، فكنت " أميرة سكر" رئيسة الاتحاد لحماية الأحداث في لبنان.. وكان لي طلب واحد.. الحفاظ على التربية والجيل والنهوض بمستوى التعليم. ان ما يمر به هذا القطاع خطير جدا. لا يمكن أن تعطى الافادات للطلاب، دون وجه حق ودون ان يتم اي  تقييم تربوي  وقد عملت المدارس بقرار الوزير وعلّمت كما طلب بحسب قدرتها ولا يمكن ان تحسم بالتالي الرواتب للاساتذة.  لقد اتخذ الوزير عدة قرارات ضاربـًا بعرض الحائط المسؤولية التربوية الوطنية. القطاع التعليمي في خطر وكرامة ورسالة المدارس أيضا في خطر. ندعو رئيس مجلس الوزراء للتدخل بأسرع وقت مع الوزراء الفاضلين كونه تربويا واكاديميا لإنقاذ المدارس  والتربية والجيل  والطلاب والمدرسين والمدارس من قرارات مجحفة بحقهم جميعا


أميرة سكر