· 

إذا خاطرت الصين واستثمرت في لبنان فسيأتي ذلك على حساب المواطنين لمصلحة سلطة المحاصصة

علّقت "الكتلة الوطنيّة" على دعوة الأمين العام لـ"حزب الله" السيّد حسن نصرالله إلى الاتجاه شرقاً، مشيرة إلى أنّ الصين لو "خاطرت واستثمرت" في لبنان فلن يكون ذلك "لخدمة المواطنين، إنّما لحساب سلطة المحاصصة والزبائنيّة" مثلما كان يحصل منذ 30 عاماً.

وشدّدت "الكتلة"، في بيان اليوم الأربعاء، على أنّ الخطر في العلاقات مع أيّ دولة "يكمن في ربطنا اقتصادنا بالمحاور المتناحرة مهما كانت، وجعل الخيارات الاقتصادية اللبنانية أسيرة نزاعات الدول القريبة والبعيدة".

 

وفي ما يأتي نص البيان:

تطرّق الأمين العام لـ"حزب الله" السيّد حسن نصرالله في إطلالته الأخيرة إلى الوضع السيّئ اقتصادياً واجتماعياً في لبنان، مؤكّداً أنّ مصلحة لبنان تكمن في استمرار الحكومة وأنّ لبنان لا يحتمل التغييرات.

وأمام هذه المحنة غير المسبوقة في تاريخنا، تأتي على رأس المخاطر المحدقة بنا مسألة فقدان الثقة بالقيادات السياسيّة أو بـ"الأحزاب-الطوائف".

ومن باب القراءة العلميّة والمجرّدة، نجد أنّ هذه الحكومة هي حكومة أحزاب السلطة. وبعد 100 يوم لم يظهر منها إلاّ تردّي الأوضاع الاقتصاديّة والمعيشيّة. وسبب ذلك يعود إلى العقليّة السائدة منذ 30 عاماً عند هؤلاء، أي المذهبيّة والمحاصصة على حساب الشعب. وهذه الحكومة هي استكمال لهذا النهج من المحاصصة في التعيينات وهدر المال العام، مال المواطنين. والدليل الأخير قدّمته لنا هو "سلعاتا فوق كل اعتبار". فليس التغيير هو المطلوب إنّما صدمة إيجابيّة تتمثّل برحيل هذه الحكومة والإتيان بأخرى تكون سياديّة ومستقلّة فعلاً وتتمتّع بصلاحيّات موسّعة. وإنّ عدم المطالبة بذلك يستحضر قول الإمام علي: "عندما سكت أهل الحق عن الباطل ظن أهل الباطل أنّهم على حق". وإن بقينا على هذا الوضع فإنّ أعداء لبنان لن يحتاجوا لا إلى قانون قيصر أو لعقوبات، لأنّ هذه السلطة ستكون قد أهلكت لبنان.

أمّا لجهة مقاربة أزمة الدولار والضغوط الأميركيّة على لبنان بقول السيّد نصرالله إنّ علينا التحرّر من هذه العملة والتوجّه شرقاً إلى "أصدقائنا" والتبادل معهم بعملتنا، فالمسألة هنا ليست القبلة شرقاً أو غرباً. ففي واقع الحال أنّ الصين التي تحدّث عنها السيّد موجودة في لبنان من خلال شبكة الخليوي وفي كلّ منتج نستهلكه منذ أن أصبحت الصين "مصنع العالم". لكن هل ستقبل الصين أن تستثمر في لبنان بوجود سلطة المحاصصة وغياب دولة القانون كي تحمي استثماراتها؟ وفي ما لو خاطرت الصين واستثمرت، فمن المؤكّد أنّه على غرار كل الاستثمارات الأخرى، منذ 30 عاماً، لن تكون لخدمة المواطنين، إنّما لحساب سلطة المحاصصة والزبائنيّة التي أغرقت لبنان بدين وخسائر لا طاقة له على تحمّلها.

أمّا بالنسبة لإيران وسوريا، وهذه الأخيرة هي طريق لبنان للتصدير إلى البلدان العربيّة، فإنّ المحافظة على هذا المنفذ واجبة، وكذلك الأمر بالنسبة للأسواق في دول الخليج حيث يعمل مئات آلاف المواطنين.

لكنّ الخطر على هذه العلاقات يكمن في ربطنا اقتصادنا بالمحاور المتناحرة مهما كانت، وجعل الخيارات الاقتصادية اللبنانية أسيرة نزاعات الدول القريبة والبعيدة.

أما بوجود حكومة يؤمن بها المواطنون وبحيادنا عن حروب الآخرين، وبثقة المواطنين المتبادلة، واقتناعهم جميعاً بالواجبات والحقوق لجهة حماية البلد وكل اللبنانيّين من الاعتداءات الخارجيّة من أيّ جهةٍ أتت عبر قوّاتنا المسلّحة، تتحقّق شروط المناعة اللبنانيّة. وعندها سيصطدم قانون قيصر وغيره بمناعة اللبنانيّين وصلابتهم وكرامتهم.